طلب نصيحة هل غشائي؟ هل فضيحة!؟
طلب نصيحة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل عام وأنت وكل القائمين على الموقع بكل خير، وتقبل الله منكم جميعًا، آمين.
أشكرك يا دكتور وائل من كل قلبي على وقتك وعلى ردك على استشارتي، وأنا ممتنة حقًا لكل حرف أجبتني به، كما أعتذر من قلبي على تكرار رسالتي، وأعتذر أيضًا لما قد تحتويه من بوح وفضفضة قد تضايقكم من طولها، أعلم أنها قد تكون مزعجة، وأتمنى أن يتسع لي صدرك هذه المرة أيضًا.
قرأت في إحدى الاستشارات على الموقع أن مريض الوسواس يعلم جيدًا بعدم منطقية أفكاره، ورغم ذلك الفكرة تسيطر عليه وتجعله يفعل أفعالاً قهرية، ولكن أنا أجد ما أخافه منطقيًا جدًا؛ فعقلي يصوّر لي إمكانية حدوث الضرر مما فعلت، كما أنني لم أجد الإجابة الشافية التي تريحني على الإنترنت، وأيضًا لا يمكنني البتة أن أسعى للفحص عند طبيبة؛ لأن ذلك مستحيل مهما حاولت أو فكرت... أعلم جيدًا أن طلب الفحص قد يزيد من سوء الأمور.
أنا يا دكتور في كرب وهم وحزن شديد امتد لسنوات، أنا في هذه الحالة منذ عام 2019، يشتد بي هذا التفكير لأشهر وأعيش حالة من القلق والهلع، ونقص في الشهية وقلة النوم وبكاء، كل يوم يشتد لأشهر ثم قد يخف أو يتناقص لشهر أو شهرين، ويرجع نفسه وأشد بعد ذلك لأي سبب يذكرني بهذا الموضوع، وأعيش نفس الدوامة مرارًا، ومع هذا العذاب كله علي التظاهر بالعكس حتى لا تقلق علي أمي؛ لأنها ستمرض إن رأتني مكتئبة أو حزينة، وقد حدث أن قلقت علي بشدة عند أول مرة يصيبني هذا الأمر.
أنا حقًا تعبت بشدة من هذا الأمر وأتمنى الموت في كل ثانية، وأتمنى أن يكتب الله لي عمرًا قصيرًا حتى أرتاح من هذا العذاب، والله تعبت جدًا والله تعبت.
لا أعرف سبيلاً ولا مخرجًا مما أنا فيه، ما العمل؟ كيف أرتاح؟ هل سأعيش هكذا دائمًا؟ لماذا لا يمكنني العيش كباقي الفتيات يعملن ويحلمن ويحببن ويكونّ أسرة وحياة سعيدة؟ لماذا دائمًا أشعر أنني أقل منهن؟ كرهت نفسي جدًا.
أنا خائفة جدًا أن أجلب الضرر لعائلتي، خائفة أن يكرهني والداي يومًا ما، خائفة أن يكرهوا كوني ابنتهم، أنا أحبهم جدًا ولم أُفكر يومًا في خيانة ثقتهم، بل أسعى دائمًا أن يفتخروا بي.
أنا راضية بما عندي الآن، أنا لا أريد أن أفقد حب عائلتي لي فقط، لا أحلم بالزواج ولا بتكوين أسرة ولا شيء، أنا أريد أن أعيش حياة كريمة بين عائلتي، أريد أن أتخلص من هذا الخوف فقط.
أتمنى لو أنني في حلم وأستيقظ لأجد كل شيء كما كان قبل أن أعرف بهذا الأمر.
أليس هذا ظلمًا؟ لماذا أعيش خائفة أن أُتهم بشيء لم أفكر حتى التفكير في أن أقترب منه؟
أرجوك يا دكتور أريد حقيقة واحدة أستطيع أن أحارب بها هذه الأفكار، إذا كان حقًا من المستحيل أن يحصل الضرر بما فعلت، لماذا يصوّر لي عقلي أن ذلك ممكن؟ 2 سم ليست بالمسافة البعيدة جدًا التي لا يمكن الوصول إليها في وجود الملابس، أجد أنه من الممكن أن يصل مع الضغط إلى الغشاء؟ أليس ذلك ممكنًا؟ هل هناك ما لا أعرفه؟ حتى أنني بعثت أستشير موقعًا إسلاميًا وقالت لي الدكتورة إنه من المستحيل أن يدخل هذا الجهاز في طفلة؟ هل حقًا ذلك؟ هل حقيقة إذا دخل فسوف يحدث تمزقًا شديدًا يتطلب تدخلاً؟ أم من الممكن أن يدخل بهدوء ولا أشعر بذلك ولا تشعر أمي بذلك؟ حاولت التذكر بشدة إذا رأيت دمًا أو شعرت بألم حتى أنني تعبت من ذلك، بدأت أتذكر أشياء لست متأكدة منها، بدأت أظن أن عقلي بدأ يصنع ذكريات ربما تكون غير حقيقية؛ لذا خفت وتوقفت عن ذلك.
ماذا لو حقًا تناسيت الموضوع وعشت طبيعيًا وحدث وتزوجت ممن أرتضيه زوجًا، وحدث ما كنت أخشاه واتهمني، ماذا أفعل وماذا سيكون مصيري؟ أرحني يا دكتور وائل، أراح الله قلبك وحفظ لك كل ما تحب، أنا تعبت والله.
أعلم أنكم تتجنبون الطمأنة في مثل هذا لأن في رأيكم هذا يغذي حلقة الوسواس، ولكن ربما أنني لا أعاني وسواسًا لأنني إذا تأكدت أنه لا يوجد ضرر سأنسى ذلك تمامًا. أرجو ألا تكون إجابتك مختصرة، وأن تشرح لي إذا كان عندي قصور في فهم أي شيء، وأن تنصحني بالفعل الصحيح والتصرف الصحيح الذي يجب أن أفعله.
وأكرر اعتذاري لتكراري الإرسال ولطول الاستشارة، راجية تفهمك؛ لأن هذا المكان الوحيد الذي أستطيع أن أستشيره وأن أُخرج القليل من الحزن الذي تراكم بداخلي......
وشكرًا جزيلاً لمجهوداتكم.
1/6/2026
رد المستشار
الابنة المتابعة الفاضلة "سارة" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
فكرة أن مريض الوسواس يعلم جيدًا عدم منطقية أفكاره لا تعني أن علمه ذلك دائم بل هو متذبذب مع الاستبصار، كذلك في غياب المعرفة -كما هو في حالتك- يسقط اشتراط العلم بعدم المنطقية كما في حالة الأطفال، بشكل عام ليست المشكلة هي أن عقلك يصور لك إمكانية حدوث الضرر للغشاء ففكرة أن حدوث ضرر للغشاء في الحالة التي وصفتها ودون ألم وصراخ ونزيف!! ممكن أو منطقي ولو بنسبة 1 في المليون هي فكرة خاطئة وتخريف 100% ورغم ذلك ورغم تكرار حصولك على الطمأنة فلا فائدة تستمر معك، المشكلة تكمن في عجزك عن استبعاد أندر الاحتمالات ورغبتك في التأكد 100% من أنه "لا ولم ولن" يعني "ل.ت.ش" أو لا تحمل الشك، فضلا عن خطأ الحصرية (كأن المصائب نادرة الحدوث تحدث معك) وفرط الخوف من الخطأ/الذنب وغيره من عيوب تفكير الموسوسين، كل هذا يجعل سطورك تقطر وسوسة يا "سارة".....
أنت مع الأسف مريضة ليس فقط باضطراب وسواسي وإنما باكتئاب جسيم أيضًا وعلاقة الاضطرابين في حالتك غير واضحة في حدود ما توفر من معلومات، لكن المشهد المتكرر هو أنك كلما حصلت على الطمأنة وبدأت تتحسنين سرعان ما يستعيدك الوسواس إلى ساحته مستغلا إما اكتئابك وإما نقاط ضعف لم تذكريها..... تبحثين عن الإجابة الشافية ولا أحد يمتلك الإجابة الشافية مثلك أنت تخيلي!! فالحقيقة أن المشكلة ليست في الإجابة وإنما في القدرة على الاحتفاظ بالطمأنة التي تمثلها تلك الإجابة.
تسألين (إذا كان حقًا من المستحيل أن يحصل الضرر بما فعلت، لماذا يصوّر لي عقلي أن ذلك ممكن؟) لأن عقل حضرتك مصاب بعطل وظيفي اسمه وسواس قهري و/أو اكتئاب جسيم، وظيفته هي تحطيم معنوياتك وسد شهيتك للحياة وتسويد عيشتك من آن لآخر أو باستمرار..... أرجو أن تكوني عرفت لماذا...؟! والنصيحة ليست فحص الغشاء وإنما فحص الحالة العقلية لحضرة سيادتك والحصول على التشخيص الكامل والعلاج المتكامل.
واعلمي أن في عبارتك (بدأت أتذكر أشياء لست متأكدة منها، بدأت أظن أن عقلي بدأ يصنع ذكريات ربما تكون غير حقيقية؛ لذا خفت وتوقفت عن ذلك) ما يشير أولا إلى الفخ الذي تتزلجين فيه باستمرارك في محاولات التذكر القهري وثانيا إلى وعيك وانتباهك وتوقفك في الوقت المناسب.
ثم ليس لدي إلا ما قلته سابقا (من فضلك توقفي إذن عن البحث وعن القلق ولا تهتمي بالأمر مهما حاول الوسواس إعادتك لبراثنه، لا تخبري أحدا ولا تطلبي فحصا ولا حتى تستشيري غيرنا صونا للوقت والمجهود، ومن المهم أن تطلبي العون من طبيب ومعالج نفساني لاستكمال وتأكيد التشخيص ثم الاتفاق على العلاج).
أسأل الله أن يرزقك عريسا جاهزا تنشغلين معه ولا تكادين تفرغين للخوف حتى تزول أسبابه ليلة الزفاف، ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.