مساء الخير
لستُ مجروحة، لكن ربما فقدتُ الأمل تمامًا. لم يسبق لي أن دخلتُ في علاقة عاطفية أو شعرتُ بالحب. لا أسعى بنشاط إلى الارتباط لأسبابي الخاصة، لذا لا أخرج في مواعيد غرامية ولا أحاول التقرب من الرجال ليُعجبوا بي أو ما شابه، لكن في الوقت نفسه، أشعر بيأسٍ خفيّ لأقع في حب رجل صالح يكون لي ملاذًا آمنًا وأكون له ملاذًا آمنًا أيضًا.
لم أُعجب إلا بأربعة رجال طوال حياتي؛ أحدهم لم يُبادلني الإعجاب -وهذا مفهوم-، والثاني أعجب بي لكنه خلال تلك الفترة وجد فتاة أخرى، فقام بمقارنة ذهنية بيننا ورأى أنها الأنسب له، والثالث أعجب بي لكنه لسبب ما لم يُبادر بالتقرب مني ثم وجد فتاة أخرى، أما الأخير فكان مرتبطًا طوال الوقت ولم أكن أعلم أنه ليس أعزبًا. كانت كل تلك المواقف في الغالب من بعيد، كنتُ أختبئ ذهنيًا خلف جدار ربما -لا أستطيع التعبير عن ذلك، لكن باختصار..." لستُ من النوع الذي يُوصف بـ"الخجول".
لا أعرف لماذا أكتب هذا الاعتراف، لكنني أتمنى لو يُخبرني أحدهم: إن لم يكن أيٌّ منهم مُقدَّراً لي، فلماذا شعرتُ بتلك المشاعر تجاههم؟ لماذا تعلّقتُ بهم لشهورٍ طويلة لأستيقظ يوماً ما وأشعر بالهزيمة مجدداً؟ أؤمن بالوفرة، أو أحاول ذلك، لكنني مُقتنعة، أو على الأقل أحاول إقناع نفسي - كي لا أجنّ - بأنه لا يوجد أحدٌ لي.
أعلم أنني صغيرة - لستُ صغيرةً جداً - لكنني أتوق لتلك المشاعر، أشعر وكأنني وُلدتُ وفي داخلي هذا التوق. وُلدتُ وفي رأسي وصمة "الرومانسية اليائسة المُعذَّبة". اعترافٌ سخيف، لكنني بحاجةٍ إلى التنفيس، إلى صرخةٍ تُطلقها في الفراغ.
3/6/2026
رد المستشار
عزيزتي "غادة"، مساء الخير.
أول ما لفت انتباهي في رسالتك هو صدقك الشديد مع نفسك، وقدرتك على التعبير عن مشاعرك بوضوح وعمق. وأود أن أطمئنك أن ما تشعرين به ليس سخيفًا كما وصفته، بل هو احتياج إنساني طبيعي جدًا؛ فالرغبة في الحب والأمان والمشاركة العاطفية من أعمق الاحتياجات النفسية لدى الإنسان.
أنتِ لا تشتكين من جرح عاطفي مباشر، بل من شيء أكثر هدوءًا وأحيانًا أكثر إيلامًا، وهو شعور الانتظار الطويل لما لم يحدث بعد. وهذا النوع من الألم قد يجعل الإنسان يتساءل: لماذا تتكرر مشاعر الإعجاب دون أن تنتهي إلى علاقة حقيقية؟
في الواقع، ليس كل إعجاب نشعر به يكون علامة على أن الشخص مقدر لنا، بل أحيانًا يكون انعكاسًا لاحتياجات داخلية أو صفات نبحث عنها في شريك الحياة. نحن نتعلق أحيانًا بصورة معينة أو بإمكانية محتملة، لا بالشخص نفسه فقط. ولذلك لا يعني انتهاء الأمر أن مشاعرك كانت خاطئة أو بلا معنى، بل كانت تجربة إنسانية ساعدتك على فهم نفسك وما تتمنينه في شريك المستقبل.
كما لاحظت في رسالتك أنك لا تسعين بشكل مباشر إلى بناء فرص للتعارف أو الارتباط، وهذا حقك بالطبع، لكن من المهم إدراك أن الأمل في حدوث علاقة يحتاج أحيانًا إلى وجود مساحة في الحياة تسمح للآخرين بالتعرف إلينا. فليس كل شيء يعتمد على القدر وحده، بل هناك أيضًا دوائر اجتماعية وتجارب وفرص ولقاءات تفتح أبوابًا جديدة لم نكن نتوقعها.
أما الفكرة التي تحاولين إقناع نفسك بها، وهي أنه "لا يوجد أحد لك"، فهي تبدو أقرب إلى استنتاج ولد من تكرار الخيبات الصغيرة لا من حقيقة مؤكدة. فأنت ما زلتِ في الخامسة والعشرين من عمرك، وهي مرحلة يبدأ فيها كثيرون أصلًا أولى تجاربهم الجادة في الارتباط والزواج.
أشعر من كلماتك أنك تحملين قلبًا رومانسيًا وحساسًا، وربما لهذا تعيشين مشاعر الإعجاب بعمق أكبر من بعض الناس. لكن حاولي ألا تجعلي انتظار الحب يسرق منك الاستمتاع بحياتك الحالية أو يجعلك تقيسين قيمتك بوجود شريك من عدمه. فالحب الصحي لا يأتي ليمنح الإنسان قيمته، بل ليشاركه حياة لها قيمة بالفعل.
لا أستطيع أن أعدك بموعد لقدوم الشخص المناسب، لكنني أستطيع أن أقول لك إن تأخر الحب لا يعني غيابه، وإن عدم نجاح المحاولات السابقة لا يعني أن نصيبك العاطفي قد انتهى قبل أن يبدأ. حافظي على قلبك مفتوحًا للحياة، لا للألم فقط، واسمحي للأمل أن يبقى واقفًا ولو بهدوء.
أتمنى لك السكينة والرضا، وأن يأتيك من يقدّر قلبك الجميل في الوقت المناسب.واقرئي أيضًا:
نفسي حد يحبني: فراغ عاطفي أم مراهقة متأخرة؟
تأخرت خطبتي هل لصغر حجمي؟
تأخر الزواج: أكيد الخطأ فيّ!
تأخر الزواج أم عسر المزاج؟!
تأخر الزواج: أعرف ألا حل لمشكلتي!
تأخر الزواج والاحساس بالوحدة