السلام عليكم
أنا أختي يُعتبر أنها تقاطع البيت كله لأسباب مختلفة لكل واحد فينا، وأنا حزينة عليها وأشعر أنها تخسر وستخسر في حياتها بسبب أنها تُغضب أمي وأبي ولا تبرهما، وتعاملها معهما كتعاملها مع أي شخص إذا أغضبها، بمعنى أنها لا تتغاضى أو تعترض بأسلوب حسن، بل هي يمكن أن تصرخ عادي وتخطئ في حقهما بحجة أنهما قالا شيئاً لم يعجبها، في حين أن الموضوع لا يكون مستدعياً وسيحالّ بأن تقول رأيها وتمضي وتكتفي بذلك...
للأسف هي تتبع أسلوب "من سيضايقني سأضايقه" كأنها في تحدٍ، وممكن ألا تعمل حساباً لأن هناك أحداً حولنا أو أننا كنا خارج البيت... وحتى لو كان هذا مبدأها في الحياة، أنا أرى أن المفروض أن يكون أمي وأبي استثناءً، خصوصاً أن أمي وأبي ليسا سيئين للدرجة التي هي تراهما بها، يعني مشاكلنا عادية مثل أي عائلة وليست مشاكل قصوى (إكستريم)... أنا لا أرى أن لها مبرراً، ولكنني أيضاً حزينة عليها لأن أمي تشتكي لي وأشعر أنها تكون مجروحة من كلامها ومن طريقتها جد...
أنا أصغر من أختي، وبالتالي أي شيء سأقوله غالباً ممكن ألا يُسمع، خصوصاً أنها أيضاً لا تكلمني، وبالعكس ترى أنني الأخت الصغيرة المدللة التي تخطئ مع أهلي من غير أن يحاسبوني، وترى أنهما يميزانني، مع أنني عادية جداً وأُوبَّخ مثلي مثلها عندما أخطئ أو لا أسمع الكلام، أجد نفس رد الفعل منهما مثله... هي تغار من أقل شيء حتى لو مدحوني مدحاً عادياً، لدرجة أنني أقول لأمي ألا تمدحني أمامها كي لا تتضايق، أو أشعر أنني متضايقة لو هي سمعت أي مدح لأنني أشعر أنها تتضايق من داخله... أنا عموماً أشعر أن بداخلها أفكاراً خاطئة وتفسيرات خاطئة كثيرة ناحيتهما، وتراكمات كثيرة، وأنها دائماً جاهزة للشجار... أنا أرى أنها بحاجة إلى مساعدة ولكنني لا أعرف كيف...
وأرى أن دوري كأخت المفروض عندما أجد خلافاً بينها وبين أهلي أن أتدخل وأصلح، ولكنني أشعر أن ليس لي مساحة لأن أفعل ذلك، خصوصاً أننا لا نتحدث، وهي شخصيتها ليست مرنة لكي أكلمها وتستمع وتتناقش، أنا متأكدة أنها ستبرر تصرفاته... كل ما أفعله أن أمي عندما تشتكي لي أقول لها لا تحزني وأهوّن عليه... فأنا لا أعرف ماذا أفعل، أختي ليست صغيرة هي اقتربت من الثلاثين، وأمي وأبي أيضاً ليسا صغيرين، وأشعر أنهما كبرا والمفروض، حتى لو كان هناك شيء يضايقنا منهما، أن نتغاضى ونساعدهم...
محتاجة إلى نصيحة بصراحة لأن الموضوع أشعر أنه عميق جداً وله أبعاد نفسية كثيرة من جانب أختي لن تكفي لأن أحكيها في منشور،
ولكنني لا أحب أن أكون سلبية وفي الوقت نفسه أشعر أنها لن تتقبل أي كلام يُوجّه إليها.
27/6/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لفت انتباهي في رسالتك أنك لا تكتبين لأن أختك أساءت إليك، وإنما لأنك تحملين همها، وتتألمين عندما ترين أثر الخلاف على والديك، وهذا يدل على حرصك على أسرتك وحبك لها.
لكن أريد أن ألفت انتباهك إلى أمر مهم، وهو أنك وضعتِ على نفسك مسؤولية أكبر من مسؤوليتك الحقيقية. تشعرين أن من واجبك إصلاح العلاقة بين أختك ووالديك، وأن عليك أن تغيري طريقة تفكيرها أو تقنعيها بما ترينه صحيحًا، بينما الواقع أن الإنسان لا يستطيع أن يغيّر شخصًا لا يريد أن يستمع.
من خلال رسالتك يبدو أن أختك تحمل تفسيرًا مختلفًا للعلاقة مع والديكما. أنت ترين أن الأمور عادية ويمكن تجاوزها، وهي ترى أن هناك ظلمًا أو تفضيلًا أو تراكمات تجعلها تتصرف بهذه الطريقة. لا أستطيع أن أحكم أي الرؤيتين أقرب إلى الواقع؛ لأننا نسمع القصة من طرف واحد، لكن من الواضح أن لكل منكما تجربته الخاصة داخل الأسرة.
لذلك أنصحك ألا تدخلي نفسك في دور الحكم بين الطرفين. عندما يحدث خلاف، ليس مطلوبًا منك أن تثبتي لأختك أنها مخطئة، ولا أن تثبتي لوالديك أنها ظالمة، لأن هذا غالبًا لن ينهي المشكلة، بل قد يجعلك طرفًا فيها.
أما عندما تشكو لك والدتك، فمن الجميل أن تواسِيها وتخففي عنها، لكن حاولي أيضًا ألا تتحولي إلى الوعاء الذي تُسكب فيه كل الخلافات الأسرية؛ لأن ذلك سيحمّلك عبئًا نفسيًا كبيرًا مع مرور الوقت.
إذا سنحت فرصة هادئة للحديث مع أختك، فليكن هدفك أن تفهميها لا أن تقنعيها. يمكنك أن تقولي لها مثلًا: "أشعر أنك متألمة من أشياء كثيرة، وأتمنى أن أفهم ما الذي يجعلك غاضبة إلى هذه الدرجة." أحيانًا يشعر الإنسان براحة أكبر عندما يجد من يستمع إليه دون أن يحاكمه، حتى لو لم يغيّر رأيه مباشرة.
وفي الوقت نفسه، إذا كانت لا ترغب في الحديث، أو ترفض أي محاولة للتقارب، فاحترمي هذا القرار، ولا تلومي نفسك. التقارب يحتاج إلى رغبة من الطرفين، وليس من طرف واحد فقط.
وأخيرًا، أعجبني في رسالتك قولك إن الوالدين مع تقدمهما في العمر يحتاجان إلى شيء من التغاضي والإحسان، وهذه قيمة جميلة، لكن تذكري أيضًا أن هذه القيمة لا يمكن فرضها على الآخرين، وإنما تُعاش بالقدوة. كوني أنتِ بارة بوالديك، ولطيفة مع أختك ما استطعتِ، وادعي لها بالهداية والصلاح، فقد يكون أثر الدعاء والصبر مع الزمن أكبر من أثر كثرة النصائح.
أسأل الله أن يصلح ما بين أفراد أسرتكم، وأن يؤلف بين قلوبكم، وأن يرزقكم جميعًا الحكمة والسكينة.
وانظري إجابات سابقة منها:
أختي الكبرى تعكر صفو العائلة
أختي شعنونة.. والحل خطة للتغيير
أختي والعصبية السريعة هل من علاج؟!
أختي أعيتني تصرفاتها الغريبة
كارثة اسمها أختي
أختي تكرهني