من يحدد المسؤول؟
لماذا يُلقي الإخوة الأكبر سنًا بهموم أمهم وأبيهم على إخوتهم الأصغر، وكأن الأخ أو الأخت الصغرى لا يحق لهما أن يعيشا حياتهما الخاصة؟
أخواتي، وهنّ أبناء عمومتي، ألقين بوالدتهن عليّ. الولد متزوج ولديه أطفال في محافظة أخرى. لم يعد يزور أحدًا سوى نادرا. وعندما يفعل، يريد أن يُخدم.
البنت سافرت مع زوجها وأطفالها إلى المدرسة هناك. لا تزورني إلا لمدة شهر ونصف في السنة. في كل مرة تخبرني أنها ستأخذ والدتها، وعندما تسافر، تقول إن الزيارات العائلية مُغلقة وتسخر مني حرفيًا. تخبرني أن والدتها لا تحتاج إلى أحد لمساعدتها، ووالدتها تمشي بصعوبة بالغة وتريد أن تتركها وحدها في شقة. واجهتها وقلت لها: "والدتكِ لا تستطيع الوقوف لأكثر من ربع ساعة".
وصلت إلى حد الدعاء عليهم، و......... صحتي النفسية والجسدية انهارت تمامًا بسبب الخدمة. الضغط النفسي بدأ ينهشني ولا أعرف كيف أعيش شبابي الذي يوشك على الانتهاء ولا أعرف كيف أواجه خالتي لأن حالتها النفسية أصبحت صفرًا أيضًا، لكنها لا تخبر أولادها بأي شيء حتى لا تثقل عليهم بهمومها!!! لا أريد الزواج وأريد العمل والسفر فقط لأضعهم أمام أمر واقع وكل واحد يتحمل مسؤوليته لكنني لا أجد من يتولى مسؤوليته وأفكر في الزواج فقط هربًا من الوضع الذي وضعوني فيه.
أنا مسؤولة عن كل شيء عن خالتي وأمي، طلباتهما زادت وهما تكبران وأنا من يطبخ كل يوم ولا يُسمح لنا بشراء الطعام من الخارج أيضًا،
وإذا تحديت خالتي تتعب حالتها النفسية لأنها أصبحت حساسة للغاية بسبب هذا الوضع.
7/6/2026
رد المستشار
السلام عليكم
رغم أن السؤال لا يوضح إن كانت السائلة تعتني بأمها أم خالتها أم أم أبناء عمومتها وإن كانت هي متزوجة أم تريد الزواج؟ فإننا نظن أنها غير متزوجة لأنها تقول في موضع إنها لا تريد الزواج وفي الجملة التي تليها تقول إنها تريد الزواج للهرب من الوضع، أي أنها غير متزوجة وهذا ردنا بناء على ذلك:
نقول للسائلة الكريمة إن الحياة - ومن خلفها إرادة الله عز وجل التي تسير الأمور - تضع كل إنسان أمام اختيارات محدودة وعليه أن يختار أفضلها وأقلها ضررا لنفسه وذلك ليحاول أداء أمانته في الحياة مع تجنب الضرر النفسي المؤدي إلى الانهيار والتقصير في النهاية، وهو في سبيل ذلك مطالب بأن يأخذ قراراته ويحدد قدر طاقته بنفسه فلا يسمح لغيره باتخاذ القرارات بالنيابة عنه أو إجباره على شيء لا يراه من مصلحته، كما أن علينا أن نفهم اننا لا نستطيع تغيير قرارات الآخرين حتى لو رأيناها خاطئة ولا ينبغي لنا أن ندع اختياراتهم تؤثر على قراراتنا نحن ثم نشكو من سوء اختياراتهم ونطالب بتغييرها.
وإذا طبقنا هذه القواعد العامة على حالتك نجد أن أبناء خالتك قد أهملوا أمهم من وجهة نظرك وتركوا عليك عبء خدمتها، وأنت تحاولين أداء أمانة رعايتها هي وأمك من باب البر والصلة بقدر الطاقة وأجرك عند الله عز وجل بصرف النظر عن حسابهم هم على العقوق إن وجد، فإن شعرت أن هذه الأمانة تجاوز قدرتك وطاقتك فيجوز بل يجب عليك تقليل العبء على نفسك وإبلاغ من حولك بما تستطيعين فعله وما لا تستطيعين فعله ولا تسمحي لأحد بإجبارك على ما لا تطيقين أو منعك مما يعينك على أداء أمانتك، فمثلا من الذي "لا يسمح بشراء الطعام من الخارج"؟؟ ومن الذي يمنعك من الزواج إن وجدت الفرصة المناسبة؟
لا تنتظري إذنا من أحد وأبلغي من حولك بهدوء بانسحابك من المشهد إن وجدت أن الانسحاب هو الخيار الأفضل حتى لو أدى ذلك إلى إيداع والدتك أو خالتك أو كلاهما بإحدى دور الرعاية للمسنين، ولا تدعي الحرج والشعور بالتقصير يدفعك إلى الضغط على نفسك بشكل لا تتحملينه لأن هذا سيؤدي في النهاية إلى الانهيار
والله المستعان
واقرئي أيضًا:
هل ظلمت نفسي لرعاية والدي؟
حائر بين الهجرة ورعاية أمي
الوسواس والقرف ورعاية المسنين