تقريبًا أنا مقبلة على اكتئاب...
اعذروني إن كان الكلام غير مرتب وطويلًا، سأحاول الاختصار قدر المستطاع. أنا أحمل هم العيد من الآن، لا أريد البقاء في المنزل؛ أنا شخص يكره الجلوس في المنزل جدًا، أريد أن أظل طوال اليوم أعمل بالخارج وأعود إلى بيتي فقط لأطهو طعامي وأنام وأجلس مع أهلي قليلًا (أنا أعمل من المنزل). بدأت أقنع نفسي بأنها تجربة جديدة ولها قواعد يجب أن أسير عليها، وهي على أية حال حاجة أفضل ألف مرة من العمل في الشركة (قبلها كنت أعمل مع أشخاص بعضهم لا يعلم بحالهم إلا الله).
أنا ليس لدي أصدقاء كُثر، وربما الذين حولي قليلون جدًا، تقريبًا اثنتان طامعتان فيّ، أو لا أعلم كيف أقولها، ولكنهما كانتا تحبانني وتقتربان مني لأنني شخص معطاء بشكل فظيع؛ كنت أدعوهما على حسابي، حرفيًا كنت أتحجج لأفرحهما وأجلب لهما شيئًا يسعدهما، لدرجة أنني كنت أحول لصديقتي عيدية في العيد، وفي يوم ميلادها سألتني عن هديتها، وهي أصلاً في يوم ميلادي —وكان قبله بشهر— لم تجلب لي شيئًا.... وفتاة أخرى غيرها الأمر ذاته معها.
وصديقاتي اللواتي يسكنّ بعيدًا عني، بالطبع لديهن أشغال وحياتهن، وإن كنت سأراهن فمرة واحدة في الشهر فقط...
أكثر شيء أحبه في يومي وأنتظره هو الصالة الرياضية (الچيم)، حقيقة يغير مزاجي جدًا...
أبي غاضب وترك المنزل ويعيش في شقتنا الأخرى، لا يأتي إلا ليأكل معنا ساعة في اليوم، ويحملنا هم المعيشة وبطاقة الكهرباء... حسنًا، أنت أحلت على المعاش ولم تؤمن لنا شيئًا، ولا حتى جنيهًا واحدًا في البنك، حتى شقتنا التي نسكن فيها إيجار، والأخرى تلك صغيرة وفي منزل قديم...
أنحت في الصخر لكي أوفر لنفسي حياة جيدة.
أمي تنتظر راتبي قبلي، لأنني أعطيها جزءًا لمصروف البيت يساعدها، وأشتري لها أشياء تتمناها... (هذا شيء لا يضايقني والله).
بالمناسبة، هي شخص سلبي جدًا، وشخص يملأ نفسه ويملأ الآخرين بالهموم.
أنا فقط أشعر أنني أحمل همًا ليس همي، أو أشياء ثقيلة عليّ.
أشعر أنني أقوم بدور أبي وأنا لا أريد هذا، أنا لا أريد أن أحمل الهم وأكون مخنوقة هكذا...
أبي ما زال كما هو غاضب ومكتئب، أتتخيلون؟ منذ شهرين وهو لا يستطيع صرف راتبه التقاعدي (المعاش)، حسناً من أين ننفق؟ بفرج من الله، نعم والله...
قلنا له كثيراً أن ينزل للعمل، فأنت ترى كيف هي ظروف المعيشة، خصوصاً أن عمتي زوجها يملك مصنعاً، وقد قالوا له تعالَ لتعمل مشرفاً، لن تفعل أي شيء وبمرتب محترم جداً، ولكنه رفض؛ لكي يقضي يومه كله في النوم، وقليلاً عند صديقه هذا، وقليلاً عند صديقه الآخر... ويقول إنه يعتني بجدي (أبيه)، وبسبب هذا تعطيه عمتي مالاً، وهو مبلغ 3000 جنيه مثلاً وأحياناً أقل (هو يحسبها هكذا، وهي لم توضح هذا المال لأجل ماذا)...
حدثناه ثانية لينزل للعمل معها؛ مرة قال إن لديه شوكة عظمية في قدمه، ومرة أخرى لا يريد لأنه خائف أن يموت جدي وهو في العمل (حقيقيةً هذا رد مستفز جداً). هو يعتمد على مال عمتي والمال الذي يأتيه من حرفة يمارسها من وقت لآخر حسب الطلب، يعنى تصليح شيء ما وثمنه 100 جنيه أحياناً...
في النهاية عندما ضقت ذرعاً، قلت لأمي لا تنتظري مني مالاً هذا الشهر، حرام فنظري يضعف بسبب العمل وهو لا يريد أن يعمل...
البارحة استيقظت على صراخه، ماذا حدث؟ يصرخ في أمي لأنها تشعل المصباح في النهار وهي تنقي الأرز، فأطفأه عليها وفتح لها النافذة أكثر لكي يدخل الضوء... أمي امرأة كبيرة في السن، حسناً ماذا نفعل في هذه العيشة الـ.... سوداء هذه؟
تذكرت أن حساب "الفيسبوك" الخاص به معي، لا أريد فتحه لأنني متأكدة مما سأجده فيه، وفوق هذا أنا لن أحب هذه الخطوة أصلاً لو فعلتها... أختي قالت لي إنها كانت جالسة بجانبه عند الطبيب، وفتح "الفيسبوك" أمامها وكانت الصفحة الرئيسية لديه سيئة...
أريد اتخاذ خطوات كثيرة في حياتي وأعرف قدراتي، ولكن ما يمنعني هو وجوده، فأنا أخاف أن أضع صورتي بوجهي على "الفيسبوك" لكيلا يصرخ في وجهي... ساعات كثيرة أدّعي الغباء وكأنني لا ألاحظ ما يحدث في حياتي، ولكن أحيانًا يحدث شيء تافه يجعلني أرى الدنيا سوادًا أمامي، مثلما يحدث الآن...
أنا فقط أريد شخصًا يهون عليّ وتصبح الدنيا أسهل قليلًا...
أشعر أن الكلمة تؤثر عليّ، أقصد أن كلمة "هم" هذه لا ينبغي لي أن أقولها كثيرًا.
24/06/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نكون عونا لك، أرى أن معاناتك ناتجة عن تراكم ضغوط أسرية، ومسؤوليات مالية، وعدم الشعور بالإشباع في العلاقات، وشعور مستمر بأنك تحملين أعباءاً أكبر من عمرك أو دورك.
التشخيص الأقرب لحالتك هو اضطراب التكيف أو التأقلم (مع أعراض قلق واكتئاب مختلط) ووجود إجهاد نفسي مزمن Chronic Stress واحتراق ذاتي، وقد توجد سمات شخصية من خلال لعب دور المُنقذ Rescuer Role أو عكس الأدوار (قيام الابنة بدور الوالد) Parentification، ولا أرى في كلامك أدلة كافية على وجود اضطراب الاكتئاب الجسيم أو اضطراب القلق العام بشكل مؤكد، وإن كانت بعض الأعراض تتداخل معهما.
ما يؤكد ما نراه كتصور لحالتك، وجود الشعور بالعبء المستمر (أشعر أنني أحمل همًا ليس همي، أشعر أنني أقوم بدور أبي وأنا لا أريد هذا).
وجود الضغوط المالية المستمرة (العمل من المنزل لساعات طويلة، إعطاء جزء من الراتب للأسرة، انتظار الأم للراتب، الأب لا يعمل رغم وجود فرصة، الخوف من المستقبل) هذه ضغوط مزمنة وليست موقفًا عابرًا.
وجود الاحتراق النفسي (أنحت في الصخر لكي أوفر لنفسي حياة جيدة)، وهذه عبارة تعكس وجود إجهادًا مستمرًا، واستنزافًا نفسيًا، وشعورًا بأن الجهد أكبر من النتائج.
فقدان الدعم الاجتماعي، حيث لا يوجد إلا عدد قليل جدًا من الصديقات، وبعض العلاقات كانت قائمة على الأخذ أكثر من العطاء، والصديقات البعيدات لا ترينهن إلا نادرًا، أي أن شبكة الدعم الاجتماعي ضعيفة.
لديك تأثر شديد بالمواقف الصغيرة (أحيانًا يحدث شيء تافه يجعلني أرى الدنيا سوادًا)، وهذا يحدث كثيرًا عندما يكون الإنسان تحت ضغط مزمن، حيث يصبح الجهاز النفسي مثقلًا، فيكفي موقف صغير ليؤدي إلى انهيار مؤقت.
الملاذ الوحيد الصحي في حياتك (أكثر شيء أحبه في يومي هو الجيم)، وهذا يدل على أنك ما زلت تمتلكين مصدرًا صحيًا لتحسين المزاج، وهي علامة إيجابية.
العوامل التي ساعدت علي ذلك:
تحمل مسؤوليات ليست مسؤوليتك، حيث تشعرين بأنك مسؤولة عن الأسرة، ودخل المنزل، وراحة الأم وتعويض تقصير الأب، وهذا يستهلك طاقتك النفسية.
لعب دور المنقذ، فمن كلامك تقومين بشراء الهدايا، ودفع الحساب، وتحويل عيدية، ومحاولة إسعاد الآخرين دائمًا، حيث يبدو أنك تربطين قيمتك الشخصية بالعطاء، حتى عندما لا يكون العطاء متبادلًا.
صعوبة وضع الحدود، حيث استمريتِ في العطاء رغم عدم المعاملة بالمثل، وهذا قد يعكس صعوبة في قول "لا" أو في حماية حدودك.
الشعور بالذنب عندما تشعرين بالتقصير (عندما قررتِ ألا تعطي المال)، احتجتِ إلى تبرير القرار، وكأن الاعتناء بنفسك يحتاج إلى إذن.
وجود بعض العوامل الاجتماعية مثل الخلاف بين الوالدين، وانسحاب الأب من دوره، ووجود الضغوط الاقتصادية، ومحدودية العلاقات الاجتماعية، والاعتماد الجزئي للأسرة على دخلك، وغياب الشعور بالأمان الأسري.
تبدل الأدوار داخل الأسرة، بدلًا من أن يكون الأب مصدرًا للأمان لك، أصبحتِ تشعرين بأنك أنتِ من يحمل العبء، وهذا يسبب إنهاكًا نفسيًا وغضبًا مكبوتًا، وشعورًا بالظلم مع فقدان الإحساس بأن لك مساحة خاصة بك.
من وصفك تبدو لديك صفات إيجابية، لكنها قد تتحول إلى مصدر استنزاف إذا لم تُضبط، مثل القدرة علي تحمل المسؤولية، والضمير الحي، والقدرة علي التعاطف، والكرم، والاجتهاد، والسعي للاستقلال. لكنها تقترن أيضًا بالميل لإرضاء الآخرين، وصعوبة وضع الحدود، وتحميل الذات أكثر مما تحتمل.
عزيزتي
رغم كل الضغوط، توجد مؤشرات جيدة في حالتك، حيث لديك وظيفة، وأهداف مستقبلية، وتحبين ممارسة الرياضة، وتدركين أن بعض العلاقات غير صحية، وتستطيعين التعبير عن مشاعرك بوضوح، وما زلتِ تبحثين عن حلول بدلًا من الاستسلام، وهذه عوامل تقلل من خطر تطور الحالة إلى اضطراب أشد.
الخلاصة
الضغوط الأسرية والاقتصادية المستمرة + تحمل دور الوالد + ضعف الدعم الاجتماعي + الاستنزاف الناتج عن العطاء غير المتبادل = إجهاد نفسي مزمن أدى إلى أعراض تتوافق بدرجة أكبر مع اضطراب التكيف المصحوب بالقلق والمزاج المنخفض، مع احتراق نفسي وشعور بالعبء وفقدان الراحة. إذا استمرت هذه الأعراض لأسابيع أو أشهر، أو صاحبها فقدان واضح للاستمتاع بمعظم الأنشطة، اضطراب شديد في النوم أو الشهية، أو أفكار عن عدم جدوى الحياة، فمن المهم مراجعة طبيب نفسي لإجراء تقييم شامل ووضع خطة علاجية مناسبة تشتمل علي العلاج النفسي بصورة أساسية، خاصة العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج المرتكز على الحدود والعلاقات الأسرية، الذي قد يساعدك على تخفيف الشعور بالعبء، وبناء حدود صحية، واستعادة مساحة تعيشين فيها حياتك دون أن تحملي كل ما يدور حولك.
وفقك الله وتابعينا