مرحبًا جميعًا،
أنا في العشرينات من عمري، لكنني لا أشعر بما كنت أتوقعه من شعور الشباب. أعلم أنني سأنظر إلى الوراء في المستقبل إلى سنوات العشرينات من عمري دون أي ذكريات على الإطلاق، وهذا يحزنني.
لأكثر من خمس سنوات، كانت حياتي حبيسة المنزل، روتينية، ومرهقة. أعمل من المنزل، لكن في معظم الأيام لا أقوم بأي عمل فعليًا. أترك حاسوبي المحمول مفتوحًا فقط لأبدو وكأنني موجودة. ليس الأمر لأنني كسولة، بل لأنني منهكة تمامًا، ولا أعرف سبب هذا الإرهاق رغم أنني لا أفعل شيئًا. كل شيء ثقيل، وليس لدي أي طاقة للتفاعل مع الحياة على الإطلاق.
حياتي الاجتماعية شبه معدومة. العلاقات القليلة التي كانت لدي بعد الجامعة تلاشت، والتفاعلات عبر الإنترنت تبدو سطحية للغاية...... كما أنني أشعر بالإرهاق الشديد من التفاعل عبر الإنترنت...... أفرط في التفكير في الرسائل، وأكره المكالمات الهاتفية، ونادرًا ما أنشر على وسائل التواصل الاجتماعي. حتى أقرب الناس إليّ يشعر أفراد عائلتي أن المحادثات البعيدة أصبحت باهتة، والمواضيع مستهلكة، والجميع منشغلون بهواتفهم طوال اليوم...... هذا الوضع مستمر منذ سنوات طويلة...... كلمة "بلا حياة" قادرة على تحطيمي الآن.
أشعر وكأنني غير مرئية، وكأن لا أحد يعرفني حقًا أو يهتم لأمري. أريد التغيير. أريد علاقات حقيقية، دائرة صغيرة من الأصدقاء، حياة أشعر فيها بالحيوية. أريد أن يلاحظني الناس، وأن نتحاور بصدق، وأن أشعر بأن لحياتي قيمة.
عندما ألتقي بالناس، تكون المحادثات سطحية للغاية...... مثل "مرحبًا، كيف حالك؟" و"كيف حالك؟"...... مملة للغاية...... أشعر بالحرج وعدم الارتياح بين الناس...... لم أكن هكذا من قبل.
الآن، لا أشعر حتى بالفضول أو الحماس المعتادين اللذين يتحدث عنهما الناس عن السفر، والتجارب، والأشياء الجديدة، لا شيء يجذبني.
حاولت الذهاب إلى الصالات الرياضية، وحضور الدورات، وبذل جهد في الأنشطة الاجتماعية، لكن دون جدوى. أشعر أنني عالق في دوامة من الرتابة، والخدر، والإرهاق، ولا أعرف كيف أخرج منها.
هل شعر أحدكم بهذا الشعور؟ كيف؟ هل تستطيع استعادة طاقتك، أو فضولك، أو تواصلك مع الآخرين عندما تشعر أن الحياة على هذا النحو لسنوات؟ سأكون ممتنةً لأي نصيحة أو وجهة نظر، حتى مجرد معرفة أنني لست وحدي يعني لي الكثير.
26/7/2026
رد المستشار
عزيزتي "مها"، أشكرك على شجاعتك في التعبير عما تشعرين به. مجرد قدرتك على وصف مشاعرك بهذه الدقة يدل على أنك ما زلت تمتلكين الرغبة في التغيير، حتى وإن كنت تشعرين بأن طاقتك قد استنزفت.
من خلال رسالتك، يبدو أنك لا تعانين فقط من الملل أو الروتين، بل من حالة ممتدة من الإرهاق النفسي، وفقدان المتعة، والانسحاب الاجتماعي، والشعور بالخواء الداخلي. هذه المشاعر قد تظهر مع الاكتئاب، أو الاحتراق النفسي، أو نتيجة العزلة الطويلة والعمل من المنزل، ولذلك لا ينبغي التقليل من شأنها.
من المهم أن تعلمي أن محاولاتك السابقة للذهاب إلى النادي أو حضور الدورات لم تكن فاشلة، بل ربما كانت المشكلة أعمق من أن تُحل بمجرد تغيير النشاط. عندما يكون الإنسان مستنزفًا نفسيًا، فإن إضافة أنشطة جديدة لا تكفي إذا لم يُعالج السبب الأساسي لهذا الاستنزاف.
أنصحك في المرحلة الحالية بما يلي:
- إجراء تقييم نفساني شامل لدى أخصائي نفسي لمعرفة طبيعة ما تمرين به، واستبعاد وجود اضطراب اكتئابي أو أي مشكلة أخرى تحتاج تدخلا متخصصا.
- إعادة تنظيم يومك تدريجيًا، وليس دفعة واحدة، مع تحديد هدف صغير يمكن إنجازه يوميًا، مهما بدا بسيطًا.
- تقليل العزلة تدريجيًا من خلال لقاءات قصيرة مع أشخاص ترتاحين لهم، دون الضغط على نفسك لتكوين صداقات كثيرة بسرعة.
- الاهتمام بالنوم، والتغذية، والنشاط البدني المنتظم، لأن لها تأثيرًا مباشرًا في مستوى الطاقة والمزاج.
- ممارسة أنشطة تعيد إليك الإحساس بالمعنى، مثل التطوع، أو تعلم مهارة جديدة، أو المشاركة في عمل جماعي، وليس فقط الأنشطة الفردية.
أكثر ما لفت انتباهي في رسالتك أنك قلتِ: "أريد التغيير." هذه الجملة تعني أن جزءًا منك ما زال يتمسك بالأمل، وهذا الجزء يستحق أن تمنحيه فرصة حقيقية.
وأخيرًا، أطمئنك أنك لست وحدك. كثيرون يمرون بفترات يشعرون فيها بأن الحياة فقدت ألوانها، لكن مع الفهم الصحيح للمشكلة، والدعم المناسب، والخطوات التدريجية، يستطيعون استعادة إحساسهم بالحياة من جديد.
أسأل الله أن يمنحك السلام الداخلي والقوة، وأن يقودك إلى الطريق الذي تستعيدين فيه حيويتك وطمأنينتك.
واقرئي أيضًا:
أصبح جزءًا من حياتي! هل هو اكتئاب؟!
/التعامل مع الاكتئاب(1-2)
الخروج من الشرنقة للشمس والزهور
هل هو اكتئاب أم كلهم مخطئون؟!