مساء الخير جميعا
أنا أود أن أكتب باللغة العربية لكي يفهمني الجميع وينصحني. أنا شخص يبلغ من العمر 43 سنة، مسيحي، من مستوى اجتماعي راقٍ، والحمد لله متعلم جيدًا، وعملت في أماكن وبنوك كبرى، ولكنني مررت بوقت عصيب عصيب جدًا منذ 5 سنوات؛ إذ اتخذت موقفًا من أقرب شخص إلي بسبب أنه تمادى في السخرية مني أمام مجموعة كبيرة من أصدقائنا، وكنا أقرب أصدقاء لبعضنا ونتواجد دائمًا معًا كل يوم، ومنذ ذلك الوقت ابتعدت المجموعة بأكملها وكأنني لم أكن موجودًا في حياتهم، وأنا انعزلت ولم أعد راغبًا في التعرف على أشخاص جدد بسبب الشعور الذي شعرت به منهم جميعًا.
في ذلك الوقت كنت وحيدًا جدًا وكنت أريد أي أحد في حياتي، ووقتها تعرفت على إنسانة من وسائل التواصل الاجتماعي، وهي من ديانة أخرى وأظهرت إعجابها بي، وأنا لا أنكر أنني أُعجبت بها والتقينا، ولكي لا أطيل عليكم، فمنذ أول أسبوعين من معرفتي بها بدأت تتحدث عن ظروف مادية، وأن لديها أرضًا ورثتها وتحتاج إلى استعارة مبلغ من أحد لتسير في إجراءات معينة وأوراق تراخيص، المهم أنا ساعدتها بهذه المبالغ على أساس أنها وعدتني بأنها ستردها إلي عندما تبيع أرضها، إلى أن بدأت بعد ذلك تتحدث عن أن والدتها مرضت وتحتاج إلى إجراء قسطرة في القلب، وقصص كثيرة كهذه، وأنا ساعدتها ووقفت بجانبها......
كل هذا الكلام لمدة 3 سنوات تقريبًا، معرفتي بها كانت كلها عن المشاكل والظروف المادية التي تمر بها، وطبعًا كله بوعود أنها سترد كل هذه المبالغ لي، حتى إنني حرفيًا أعطيتها كل الأموال التي كانت معي. أنا فعلت ذلك ليس حبًا فيها، ولكن استعطافًا للظروف التي كانت ترويها، والمهم بعد كل ما فعلته اكتشفت بعد 3 سنوات أنها إنسانة كاذبة ومحتالة، واحتالت على أكثر من شخص بأساليب أخرى......
أنا حاليًا مدمر نفسيًا لأنها دمرتني وأوصلتني إلى مرحلة الصفر لأنني خسرت كل شيء، وحرفيًا لا أعرف ماذا أفعل ولا حتى كيف أتعافى؟؟ العمر مر بي وأشعر أنني وحيد جدًا، ولكي أجمع ثانية الأموال التي ادخرتها أحتاج إلى سنوات وتعب.... أنا لا أعرف كيف أقترب من أي إنسانة ولا أن أرتبط لأنني أعلم أنه لا توجد أي إنسانة ستقبل الارتباط بي بسبب ظروفي المادية، وحرفيًا لا أستطيع أن أظل بمفردي.
كنت أتمنى أن أجد إنسانة تقف بجانبي وتدعمني معنويًا ونفسيًا وتساعدني على تخطي هذه الظروف،
ولكنني أعلم أنني لن أجد. أتمنى أن تنصحوني وتهونوا علي.
19/8/2026
رد المستشار
"أندرو"، أفهم من كلماتك أنك لا تعاني فقط من خسارة مالية، وإنما تحملت خلال سنوات طويلة خسائر نفسية أيضًا: فقدان الثقة، والوحدة، والإحساس بأنك استُغِللت في وقت كنت فيه أصلًا في حاجة إلى وجود أشخاص بجوارك.
وأول شيء أريد أن أقوله لك: ما حدث لا يعني أنك شخص ساذج أو ضعيف أو أنك تستحق ما حدث لك. أنت اتخذت قراراتك بناءً على ما كنت تسمعه من إنسانة وثقت بها، وكان لديك دافع إنساني لمساعدتها. الخطأ الذي ينبغي التعلم منه هو أنك استمريت في تقديم الدعم المالي رغم تكرار الوعود وعدم وجود مؤشرات حقيقية على السداد، وليس أن تلوم نفسك على كونك إنسانًا لديه مشاعر ورحمة.
وأعتقد أن هناك نقطة مهمة جدًا في قصتك: أنت لم تخسر المال فقط، بل خسرت معه جزءًا من إحساسك بالأمان والثقة في الآخرين. لذلك أصبح عقلك يقول لك الآن: "لن أثق في أحد مرة أخرى"، و"لن تقبل بي أي امرأة بسبب ظروفي"، و"سأظل وحيدًا". لكن هذه ليست حقائق مؤكدة، وإنما أفكار ناتجة عن الألم والصدمة التي مررت بها.
أما فكرة أن الارتباط أصبح مستحيلًا لأن وضعك المادي تراجع، فهي أيضًا تحتاج إلى إعادة النظر. قيمة الإنسان في العلاقة لا تُختزل في مقدار ما يملك من المال. نعم، الاستقرار المادي مهم، ومن الطبيعي أن تحتاج إلى فترة لإعادة ترتيب حياتك، لكن هذا لا يعني أنك فقدت حقك في الحب أو الزواج أو أن لا امرأة يمكن أن تقبل بك.
وفي هذه المرحلة تحديدًا، أنصحك ألا تجعل هدفك الأول هو العثور على امرأة تنقذك من وحدتك أو تساعدك على تعويض ما فقدته. لأن دخول علاقة وأنت في هذه الحالة قد يجعلك أكثر عرضة للتعلق بأي شخص يمنحك قدرًا من الاهتمام، حتى لو لم يكن مناسبًا لك. الأفضل أن يكون هدفك الأول هو استعادة نفسك، ثم بناء علاقة من موقع أكثر توازنًا.
ابدأ بثلاثة مسارات متوازية:
أولًا: أغلق باب الاستنزاف تمامًا.
لا تقدم أي أموال جديدة لهذه المرأة، ولا تسمح للشفقة أو الوعود بإعادتك إلى الدائرة نفسها. وإذا كانت هناك مستندات أو تحويلات أو أدلة على الأموال التي دفعتها، فمن المفيد الاحتفاظ بها واستشارة محامٍ لمعرفة الخيارات القانونية المتاحة لك، بدلًا من محاولة حل الأمر عاطفيًا.
ثانيًا: أعد بناء حياتك تدريجيًا.
لا تفكر الآن في "كيف سأعيد كل ما خسرته؟"، لأن التفكير في السنوات التي تحتاجها قد يزيد شعورك بالعجز. اسأل نفسك بدلًا من ذلك: ما الخطوة المالية الصغيرة التي أستطيع القيام بها هذا الشهر؟ وما الشيء الذي يمكنني تطويره في عملي؟ وكيف أستطيع أن أعيد بناء مدخراتي ولو ببطء؟ التعافي المالي ليس سباقًا، وإنما عملية تراكمية.
ثالثًا: عالج العزلة.
أنت تقول إنك لا تريد التعرف إلى أشخاص جدد، وهذا مفهوم بعد تجربتك، لكن العزلة الطويلة ستجعل الألم أكثر رسوخًا. لا تحتاج إلى تكوين عشرات العلاقات. ابدأ بشخص واحد تثق به، ثم نشاط اجتماعي بسيط، ثم دائرة علاقات صغيرة وآمنة. المهم ألا تجعل تجربة واحدة، مهما كانت مؤلمة، تحرمك من بقية الناس.
وأريد منك أيضًا أن تنتبه إلى جملة قلتها: "لا أستطيع أن أظل بمفردي." هذه الجملة تستحق التوقف عندها؛ لأن احتياجك إلى الونس والارتباط طبيعي، لكن يجب ألا يتحول الخوف من الوحدة إلى سبب يجعلك تقبل بأي علاقة. أنت لا تحتاج إلى أي امرأة، وإنما تحتاج إلى علاقة صحية مع إنسانة تحترمك وتقدرك وتشاركك المسؤولية، وليس إلى شخص آخر تنفق عليه أو تحاول إنقاذه.
وأخيرًا، لا تعتبر سن الثالثة والأربعين نهاية الطريق. أنت فقدت أموالًا، وربما فقدت سنوات من عمرك في علاقة مؤذية، لكنك لم تفقد قدرتك على البدء من جديد. ما حدث أصبح جزءًا من قصتك، لكنه ليس بالضرورة الفصل الأخير منها.
وأتمنى ألا تجعل الشخص الذي خدعك ينجح في أن يأخذ منك شيئًا آخر بعد أموالك: ثقتك في نفسك، وقدرتك على الحب، ورغبتك في الحياة.
ابدأ باستعادة نفسك أولًا، ثم استعد أموالك بالتدريج، ثم ابنِ علاقاتك على أسس أكثر أمانًا. وليس مطلوبًا منك أن تعود إلى ما كنت عليه قبل خمس سنوات؛ المطلوب أن تبني نسخة أكثر وعيًا وحذرًا من نفسك الآن.
واقرأ أيضًا:
النصابة
الخائنة والطيب! متى النهاية؟