نشأتُ في أسرة مفككة، وعندما بلغتُ الثامنة عشرة، سافرتُ للدراسة في الخارج، ولم أندم على ذلك حتى وقت قريب. خلال تلك السنوات، تبنيتُ نمط حياة غربيًا، وفعلتُ كل ما يفعله أصدقائي، بما في ذلك المواعدة. دخلتُ في علاقة مع رجل بعد التخرج، وانتقلنا للعيش معًا بعد فترة، وبقينا معًا لمدة خمس سنوات.
في نوفمبر الماضي، توفي والدي، فعدتُ إلى مصر، وكان ذلك بمثابة جرس إنذار. ذهبتُ لأداء العمرة بعد ذلك، وقررتُ التوبة إلى الله.
عدتُ إلى بلدي، وأنهيتُ علاقتي بالرجل الذي أحببتُه، وأنا أعلم في قرارة نفسي أنني أفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله، وأنه سيجازيني. قطعتُ علاقتي بالكثير من أصدقائي لأنهم كانوا يعيشون نمط حياة مختلفًا عن النمط الذي أرغب في عيشه الآن، وانتقلتُ في النهاية إلى محافظة أخرى لأبدأ حياة جديدة في وظيفة جديدة، مع وجوه جديدة، ومع نفسي الجديدة.
المشكلة هي أنني أشعر بوحدة شديدة منذ خمسة أشهر. لم أستطع تكوين صداقات عميقة كتلك التي كانت تربطني بالآخرين، أفتقد التواصل الإنساني، وأفتقد الرجل الذي أحبه. ظننت أن الله سيكافئني، وأعلم أن هذا يبدو وكأنه مجرد تبرير، لكن هذا ما كنت أشعر به في أعماقي. أشعر وكأنني خُدعت، وأنه كان من المفترض أن أجد السلام في هذه المرحلة الجديدة من حياتي، لكنني حزينة وضائعة. أقول لنفسي ربما لأنني لم أجد نفسي بعد، لكن هذا لا يُجدي نفعًا.
أفتقد وجود من يحتضنني ليلًا، أفتقد اللمسة الحانية والحب.
أخشى أن تدفعني وحدتي إلى اتخاذ قرارات سأندم عليها لاحقًا.
29/8/2026
رد المستشار
يا صديقتي،
لماذا لم تتزوجي حبيبكِ؟
بعد خمس سنوات من الحب، لماذا تركتِهِ؟
عموماً، بما أنكِ قررتِ بدء حياة جديدة، فيجب أن تتوقعي مواجهة بعض الصعوبات؛ فالطريق في بدايته غالباً ما يكون صعباً، ثم تقل الصعوبة تدريجياً إذا تعاملتِ مع المتغيرات بطريقة مرنة وصحية.
إن توقعكِ أن الله سيكافئكِ على التغير إلى الأفضل بإعطائكِ ما تريدين أو ما يسعدكِ هو توقع طفولي وغير منطقي، ويظهر ذلك في تذمركِ أو ضيقكِ لأنكِ لم تكوني صداقات عميقة بعد خمسة أشهر فقط من بدايتكِ الجديدة... فهذا وقت قصير للغاية على كلمة "عميقة"، بل وحتى على كلمة "صداقة".
أما من ناحية الشعور بالوحدة:
ألم يحدث أن شعرتِ بالوحدة ولو مرة واحدة في حياتكِ رغم وجود الأصدقاء والأحباب واللمسات الحانية والاحتضان والحب؟ بالطبع حدث... وألم تكوني بمفردكِ تماماً ولو لمرة واحدة في حياتكِ ومع ذلك لم تشعري بالوحدة؟ بالطبع حدث أيضاً.
الوحدة لا علاقة لها بوجود الآخرين؛ بل تحدث عندما لا تصادقين نفسكِ ولا تبنين علاقة صحية معها أولاً... فأنتِ الوحيدة التي يمكن ضمان وجودها معكِ طوال اليوم وطوال الحياة.
ومن ناحية أخرى، ما الشخصية التي تريدين بناءها؟ من أنتِ كصديقة؟ ما هواياتكِ واهتماماتكِ؟
وما الذي شاركتِ الآخرين فيه خلال الأشهر الخمسة الماضية؟
إن إجابتكِ عن هذه الأسئلة ستمنحكِ بعض الأفكار.
أنصحكِ أيضاً بمراجعة معالج نفساني لتصحيح مفاهيمكِ، ورسم خطط منطقية وعملية للمستقبل.
وفقكِ الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
أغلب الظن أن وحدتكِ نابعة من غضبكِ لأنكِ تظنين أن الله خذلكِ وخادعكِ... إن الله يغفر الذنوب فور التوبة ويبدل السيئات حسنات، ولكنكِ لا تصدقين هذا حتى يعطيكِ ما تريدين بسرعة.
في الخارج اندمجتِ مع الآخرين وكونتِ صداقات على المدى الطويل... ربما كان الارتياح لهم سريعاً، ولكن الصداقة تتطلب وقتاً طويلاً وتعاملاً في مختلف نواحي الحياة.
واقرئي أيضًا:
بداية طريق النور
أزهار التائبة
التائب من الذنب كمن لا ذنب له مشاركة