المحتوى الذنبي ع.س.م.د RCBT الوسواس القهري الديني26
وساوس وقهور المعاملات
يضم هذا القسم "وس.وق. المعاملات "من أقسام الوسواس القهري الديني طيفا واسعا من المواضيع ذات الصلة بما بين الناس من علاقات ومعاملات فنجد وس.وق. الطلاق والزواج والخلع ونجد وس.وق. الحسد والعين ونجد وس.وق. إخراج الزكاة والصدقات كما نجد وس.وق. البيع والشراء وحقوق العباد والميراث نجد وس.وق. الكبر والرياء وكل ما يتعلق بحقوق الآخرين بشكل عام، ولعل "وس.وق. المعاملات" هي الأكثر ارتباطا بالسؤال وطلب الفتوى المتكرر في بعض مرضى الوسواس القهري أو ما أسميه الاستفتاء القهري، حيث يسأل المريض فقيها ثم يكرر السؤال بصورة أخرى لنفس الفقيه أو لآخر وسواء وجد اختلافا في الرد يزكي وسوسته أو لم يجد فإن حلقة الاستفتاء القهري تستمر بآلية الشك التحقق ذاتية التحفيز كما في حلقة إدمان الطمأنة.
وس.وق. العلاقة الزوجية (وس.وق. الزواج والطلاق):
العلاقة الزوجية هي رباط ديني مقدس بين رجل وامرأة يحرص الطرفان على صيانته وهي أيضًا في الأديان السماوية الثلاثة تمثل الشكل الشرعي الوحيد لعلاقة الرجل والمرأة والسبيل الوحيد للممارسة الجنسية لكل من الزوج والزوجة، وليس بعيدا عن المتوقع أن نجد حرص الموسوس على صيانة ذلك الرباط والحفاظ على صلاحيته -بدافع ديني- حرصا مفرطا مقارنة بغيره من الناس، وأن نجد خوفه من فقدان تلك الصلاحية -حسب تخيله- وما يترتب عليه من ذنوب مفرطا أيضًا، بما يوقعه بسهولة في فخاخ الوسواس المعرفية الشعورية، ولما كانت صيانة العلاقة دأب الطرفين أي الرجل والمرأة فإن كلا منهما معرض للوقوع في هذا الشكل من الوس.وق. وإن بطريقته كما سنرى تحت عناوين وس.وق. الطلاق، ثم وس.وق. الزواج.
أولا: وسواس الطلاق القهري وس.وق. الطلاق:
عادة ما يزور هذا المريض الطبيب النفساني ومعه زوجته وربما بعض الأهل فنادرا ما يحاط الأمر بالسرية، ودائما ما يكون المريض في شدة الارتباك والخوف، وأحيانا يمتنع عن الكلام وتحكي القصة زوجته، ويمكننا بشكل عام وصف شكلين من وسواس الطلاق أحدهما يتعلق بطلاق في الماضي حيث يبدأ بالخوف أن يكون قد طلق امرأته ولم يكن يعرف أو ولم ينتبه إلى أنها طلقت أو ونسي!! لمدة... حتى أفاق على الوسواس بينما يتعلق الشكل الآخر بطلاق في المستقبل ويبدأ بالخوف من أن يطلق امرأته خطأ أو غصبا عنه أو بسبب الوسواس، فأما الشكل الأول فتتمثل القهور فيه إما بمحاولات التذكر القهري و/أو سؤال فقيه أو أكثر وصولا إلى الاستفتاء القهري، بينما هي في الشكل الثاني تتمثل في التحاشي والمراقبة للحديث وربما الكتابة 24×7... لكن من المهم بيان أن المريض في الشكل الثاني سرعان ما يتحول إلى مزيج من الشكلين.... لأنه في أغلب الأحوال سيغفل عن المراقبة أو يخطئ أو يظن أنه طلقها بشكل أو بآخر، فيبدأ بالتالي في طلب الفتوى بشأن وقوع الطلاق من عدمه.
الصورة السريرية لوس.وق. الطلاق
يتفاعل الموسوس بخصائصه المعرفية المعروفة بطريقة خاصة مع موضوع الطلاق نظرا لخصوصيته الفقهية، فنرى تفاعلا مع شكلين من أشكال الطلاق أو أنواعه أولها هو الطلاق الصريح وثانيها هو طلاق الكناية.... وتظهر الفئتان تحاشيا متفاوتا ومتباينا تنبني عليه أغلب الأعراض القهرية أي أن القهور في مجملها تهدف لتحاشي الطلاق ليس فقط في المستقبل بمنع حدوثه وإنما في الماضي أيضا بالتحقق من عدم حدوثه سابقا، وللتحاشي أشكال متعددة منها:
(1) التحاشي للفظ الصريح وللكناية:
لا يقتصر التحاشي على ما يلمحه المعالج النفساني ربما في اللقاء الأول من تحاشي كلمة طالق أو طلاق أو حتى حرف الطاء إن استطاع وإنما تجده في حياة المريض أوسع بكثير فهناك مثلا من يتحاشى الرقم ثلاثة مخافة وقوع الطلاق البائن أو حتى لمجرد اقتران 3 + طلاق في تعبير طلقتك ثلاثا..... وهناك من يتحاشى كلمة "أنت" مخافة أن يلحقها الوسواس بكلمة طالق في وعيه... ولا يقتصر الأمر على تحاشي التلفظ بحروف الكلمة فالمريض أيضًا يتحاشى قراءة الكلمة أو كتابتها أو حتى قراءة أو مشاهدة موضوع عن الطلاق خوفا من أن تطلق امرأته!! ربما الأمثلة لا تنتهي ولكن المعنى وصل.
1- مراقبة الكلام:
تعتبر مراقبة الكلام شكلا من أشكال التحاشي المبكر والمتزامن مع الكلام ولا تكون فقط على مستوى الكلمات (طالق أو ما يشبهها كطارق وطلاق أو ما يشبهها كطلال) وإنما أيضًا على مستوى الحروف مخافة وقوع ترتيب لحرف طاء في كلمة ولام في التي تليها وقاف في الكلمة الثالثة وتكون طالق أو طلاق اكتملت... لا تكون المراقبة فقط مع الزوجة وإنما مع الزملاء في العمل والأصدقاء والجيران... بل إن منهم من يخاف حدوث الطلاق إذا رأى في الحلم نفسه يطلق.... وهذا تفكير خرافي واضح.
2- إغلاق الشفتين بقوة:
هذا قهر من القهور الشائعة في وسواس الطلاق، وذلك ليمنع المريض نفسه من التلفظ غالبا تحت تأثير إلحاح الوسواس الذي ربما يردد طالق داخل عقله أو يهدد بأنه إن فعل كذا أو لم يفعل كذا فسوف يطلق زوجته، وعادة ما يستبد هذا الوسواس بالمريض في مواقف معينة في حياته ليس فقط وهو مع الزوجة وإنما قد يكون هذا وهو في أي مكان مثلا يأتيه الوسواس في السوق إن لم تشترِ كذا فسوف تطلق زوجتك وكثيرا ما يكون المعني شراؤه مرهقا لكاهل المريض اقتصاديا ... فيزم المسكين على شفتيه ويبقى خائفا حتى يقع في الشك قلت أم لم أقل... وهناك من يأتيه مثلا وهو يلعب مع رفاقه لعبة ما فيكون الوسواس إن لم تكن الرابح فسوف تطلق زوجتك... وهذا من أمثلة التفكير الترابطي والذي ينتج قناعة بوجود ارتباط بين فعل ما أو قول ما وحدث ما دون وصلة سببية ظاهرة، فكل ما على الوسواس أن يربط "أنه سيطلق زوجته" بأي شيء فيضطر المريض إلى تحاشيه مخافة أن يطلق زوجته.
3- محاولات التذكر مراجعة الكلام:
يبدأ الوسواس بأي سؤال يتعلق بالطلاق ويستلزم أن يحاول المريض التذكر وفضلا عن كل ما يعترض طريق الموسوس إلى ذاكرته لينتهي بالشك فيها، تعمل خاصية التحيز المعرفي لإغفال بعض الحقائق أو المقدمات... فرغم أن التلفظ بالطلاق لا يكتسب القوة إلا بشروط عديدة فإن الموسوس أميل من غيره إلى إغفال ذلك وقد رأيت من كان يتحرى في حروف كلامه مع الناس في العمل مخافة أن تأتي "ط" في كلمة ثم "ا" ثم "ل" ثم "ق".... وأحدهم كان يرى أنه لا يشترط الترتيب!... وكأن الزوجة يمكن أن تطلق بهذا الشكل.
4- وس.وق. الربط الوسواسي ثم التحاشي:
واحدة من خصائص مرضى الوسواس المعرفية هي النزوع للتفكير الترابطي الذي يربط ما لا علاقة له ببعضه، وهو شكل مميز مِنْ اللا عقلانيةِ (وهي عملية شمولية تَبْحثُ عن العِلاقاتِ وتعطي قناعة بوجود ارتباط بين فعل ما أو قول ما وحدث ما دون وصلة سببية ظاهرة، ويمكن أن يحتوي قدرا كبيرا مِنْ الغموضِ والتناقض) فتجد الوسواس هو ربط شيء أو فعل ما بالطلاق دون أي سبب منطقي ثم يكون الفعل القهري هو التحاشي المستمر لذلك الفعل حتى ولو كان دخول البيت من الباب!... وقد رأيت من كانت وسوسته هكذا: إذا دخلت الشارع اليمين تصبح زوجتك طالق... فيضطر للدخول في الشارع على اليسار... أو إذا اشتريت تفاحا تصبح زوجتك طالق فيحرم شراء التفاح على نفسه! وسمعت من كان يشعر أن كل كلمة يتفوه بها يشعر ويحس كأنه يقصد بها الطلاق.... وكأن القصد والشعور والإحساس الداخلي يمكن أن يطلق ما دام ارتبط بالطلاق في ذهن الموسوس.... وأما الفرق بين المذكور هنا وما شرحناه أعلاه تحت "إغلاق الشفتين بقوة" فهو أن المريض هنا لن يطلق زوجته متلفظا بالطلاق وإنما يقنعه الوسواس بأن مجرد فعل كذا أو عدم فعل كذا أو اختيار كذا معناه أن زوجته أصبحت طالق!
ويتبع>>>>>: وساوس المعاملات الزواج والطلاق RCBT الوسواس القهري الديني28
واقرأ أيضًا:
أنا وزوجتي ووسواس الطلاق! / وسواس الطلاق: صور مكتوب عليها طلاق!
