وساوس المعاملات الزواج والطلاق RCBT الوسواس القهري الديني27
5-وساوس وقهور طلب الطمأنة:
طلب الطمأنة هنا قد يكون من الزوجة فيطلب منها زوجها أن تتذكر الموقف.... كذا... وكل ما دار فيه وكل ما قاله هو في ذلك الموقف للتحقق من أنه لم يطلقها، وكثيرا ما يكون سبب ذلك هو شك المريض في كل ما يتذكره هو بما يجعله بحاجة إلى الطمأنة المستمرة إلا أن مجاراة الزوجة له -وإن أراحته مرحليا- تصبح بعد فترة بلا فائدة فضلا عن إنهاك الزوجة بالسؤال وتكرار السؤال وربما الحلف يوميا طوال ساعات يقظة الزوج، كذلك يمكن أن يكون طلب الطمأنة من مقدمي الفتوى أو المؤسسات الدينية مثل الأزهر الشريف، وعادة ما يكون طلب الفتوى متكررا ولأشخاص مختلفين وكثيرا ما تأتي صيغة سؤال المريض -بسبب شكه فيما يتذكر!- هكذا: "إذا كان كذا قد حصل فهل تعتبر زوجتي طالق؟ أو فهل وقع الطلاق؟"
(2) وساوس وقهور التلفظ بالطلاق:
عندما يتلفظ مريض وسواس الطلاق بالطلاق أو كناياته الصريحة بدلا من التحاشي فإن ذلك لا يكون في حالته الطبيعية وإنما تحت تأثير الانفصال أو الانشقاق المعرفي إذ يميل الموسوس معرفيا وشعوريا إلى الانفصال أو الانشقاق خاصة تحت تأثير الكرب المعرفي المصاحب للوسوسة.... فربما يلح عليه آمرا "طلق زوجتك" دون سبب ويظل يكرر حتى يصدق المريض أنه سيفعل، وربما يضغط الوسواس على مريض وسواس الطلاق بأن -إثر خلاف معين بينه وبين الزوجة أو أهلها- يتخيل نفسه يطلقها... وربما بشدة انفعال المريض تكون شدة الاستجابة فهو هنا يكلم نفسه بحجة التنفيس كما دفعه الوسواس... ثم يوقعه الوسواس بأن الطلاق هكذا ربما وقع ... ويدخل المسكين في دوامة قلت؟ لم أقل؟... أو وقع؟ لم يقع؟ .....وأغلب هؤلاء يطرقون أبواب دور الإفتاء أو المصرح لهم بالفتوى في هذه الأمور... أي وهم في مرحلة الشك في القول من عدمه... لكن بعضهم يذهب أبعد فيجد نفسه ضائقا بحالة الحيرة في وقوع الطلاق من عدمه إلى حد أن يطلق زوجته ليتخلص من الوسواس.
وتختلف شدة الانفصال من خفيف ربما يصلح لتفسير ما أشرنا إليه أعلاه من القابلية العالية للشك في المعلومات الداخلية، إلى انفصال شديد ترى فيه الموسوس يشعر بأن قوة من داخله تنفصل عن إرادته جزئيا أو كليا وأن الكلمات بالتالي ربما تقال داخله وربما رغما عنه تحرك لسانه ويتفوه بها ولذلك يغلق بل يلصق فكيه أو يضع قطعة من القماش في فمه....
وبالرغم من وجود حالات يكون فيها التلفظ بالطلاق بمثابة الفعل القهري (أو ما يعادله) الذي يريح المريض، إلا أن الموسوس بالطلاق يكون أميل دائمًا إلى التحاشي المفرط للتلفظ بكلمة الطلاق منه إلى تكرارها كفعل قهري، بمعنى آخر تدور معظم الأفعال القهرية في الموسوس بالطلاق حول الامتناع عن التلفظ به، أو بما يمكن أن يكون كناية للطلاق أو ما يرتبط ولو عشوائيًّا بالطلاق في ذهن الموسوس.
القسم على النفس بالطلاق:
هذه حيلة يلجأ لها الوسواس فيقنع المريض الذي يريد منع نفسه من سلوك ما بأن يحلف أن سيطلق امرأته إن مثلا اشترى كذا (مثلا ساعة ثمينة عند جامعي الساعات من مرضى الوسواس، أو حتى كيلو مانجو ولم يشتر العنب !) أو فعل كذا (مثلا رؤية الأفلام الإباحية) أو لم ينجح في كذا...إلخ، وهناك كذلك من يقسم على نفسه ألا يكرر الوضوء أو الصلاة أو أيا من القهور الكثيرة في حياة مريض الوسواس القهري.... إلخ
وس.وق. الطلاق في النساء:
عادة أيضًا ما تزور هذه المريضة الطبيب النفساني ومعها زوجها وربما بعض الأهل ونادرا ما يحاط الأمر بالسرية، وتبدأ الحالة في أغلب الأحوال بانشغال مفاجئ –لسبب أو لآخر-من الزوجة بموضوع الطلاق وأنواعه وآراء الفقهاء حوله، ثم سرعان ما يتحول الانشغال من الموضوع عامة إلى الانشغال بطلاقها هي خوفا من أن يقع أو أن يكون قد وقع -مع تذكر حادثة ما-، وقد يبدأ هذا الوسواس في النساء بعد وقوع الطلاق مرة أو بعد الطلقة الثانية، أو بعد حديث للزوج ذكر فيه الطلاق، وأحيانا بعد طلاق أخت أو جارة أو صديقة أو دون طلاق سابق ولا ذكر للطلاق، أو بعد حدوث الحمل، وقد يكون أول أعراض الوسواس القهري في حياة الزوجة، أو يظهر كنوبة في إطار اضطراب معروف.
وعندنا أيضًا شكلان هما وسواس الخوف من الطلاق أي من تشك في كلام زوجها لها (أن يطلقها صراحة أو كناية) حتى تشك في كل كلمة من كلام زوجها وتسأله عن نيته! في كل كلمة، إضافة إلى سؤال من يقدم الفتوى، والشكل الثاني وليس أقل شيوعا هو "وسواس طلب الطلاق" أي من تشك في أنها طلبت أو ستطلب من زوجها (أن يطلقها صراحة أو كناية)، وأحيانا يتعلق الخوف بصيغة المخالعة (خالعتك، أبرأتك، افتديت).... أو "وسواس الخلع" أي أنها "ستخلع زوجها بسبب الوسواس وسوف يقبل هو!" وكما يقع الرجل المريض بالوسواس في فخ القوة السحرية لكلمة طالق أو نية الطلاق تقع المرأة المريضة بوسواس الخلع أو طلب الطلاق في فخ القوة السحرية لكلمة خلعت فتعاملها كما يعامل المريض الرجل لفظ الطلاق، ولا يختلف ما تلجأ له مريضة وسواس الخلع أو وسواس طلب الطلاق عما يلجأ له المريض الرجل.... فيكون التحاشي بكل أشكاله الواردة أعلاه.....
وأما القهور المتعلقة بالطلاق في النساء فإذا كان الشك في الماضي فإن القهور تتمثل في محاولات التذكر القهري، سؤال الزوج المتكرر وأيضًا الاستفتاء المتكرر، وإن كان الشك في المستقبل فإن قهور التحاشي ومراقبة كل كلمة تقولها لزوجها ستختلط بقهور السؤال عن حكم كلمات قالتها في مواقف سبقت الوسواس تذكرتها بعده وعن كنايات طلب الطلاق... إلخ، أي أنها قهور تحاشي وقوع الطلاق أو طلب الطلاق وقهور تحقق من عدم وقوع الطلاق.
ومن المناسب هنا الإشارة إلى أن الطلاق كثيرا ما يكون الملوث المعنوي أو العقلي في حالات وسواس التلوث الغسل القهري و.ت.غ.ق وهو ما يعتبر شكلا من أشكال تحاشي الطلاق في النساء نجد من تتحاشى مقابلة أو ملامسة أي امرأة طلقت (وربما شمل التحاشي أسرة المطلقة كلها)..... أو أي رجل طلق (وربما أسرته كلها أيضًا) وأحيانا يصل التعميم إلى تحاشي ليس فقط من وقعوا في الطلاق وإنما أصحاب العلاقات الزوجية ذات المشكلات المزمنة باعتبارها قد تؤدي للطلاق!.
يتضح مما سبق وكما هو متوقع أن ما يزعج مريضة وسواس قهري الطلاق هو تحاشي حدوث الطلاق، إلا أن بعض مريضات وسواس الذنب التعمق القهري و.ذ.ت.ق يعذبهن بعدٌ ديني آخر هو النهي عن طلب الطلاق إلا عند الضرورة، فقد وردت أحاديث متعددة تنهى وتتوعد المرأة التي تطلب من زوجها أن يطلقها -دون سبب معقول-بالعذاب الشديد، ومن ذلك ما رواه أبو داود والترمذي عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ [أي من غير عذر شرعي أو سبب] فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»". (التفسير الوسيط)، الوسواس هنا أنها قد تطلب من زوجها الطلاق في لحظة ضيق فتأثم! وتخاف الشعور بالذنب إن حصل رغم ثقتها بأن الزوج لن يستجيب لطلابها، وتكون القهور كما تقدم أعلاه بداية من التحاشي إلى الشك في أنه حصل فالسؤال طلبا للطمأنة أنه لم يحدث.
المراجع:
1- التفسير الوسيط للقرآن الكريم، محمد سيد طنطاوي 1998/1997 دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة-القاهرة
ويتبع>>>>>: وساوس المعاملات الزواج والطلاق RCBT الوسواس القهري الديني29
واقرأ أيضًا:
استشارات عن التعمق القهري! / استشارات وسواس العقيدة
