وساوس المعاملات الزواج والطلاق RCBT الوسواس القهري الديني28
ثانيًا: وسواس الزواج القهري! وساوس وقهور الزواج:
ربما يختلف العرض السريري لهذا الشكل من الوسواس عن وسواس الطلاق بأنه عادة ما يكون سرا بين البنت ونفسها أو وأهلها مقارنة بزوجين -على الأقل- أو زوج وزوجة وبعض الأقارب في حالات وسواس الطلاق ربما نظرا للحرج المتعلق بوسواس الزواج، المقصود بوسواس الزواج هنا هو وجود قناعة أو شك بحدوث الزواج دون قصد! أو دون إرادة واعية! غالبا من جهة البنت أو المرأة، فلما كان مشهورا أن الزواج إنما هو "إيجاب وقبول" فإن سماع صيغة عقد الزواج أو تذكر التلفظ بها بعد سماع الفتوى المبنية على حديث سيد الخلق عليه الصلاة والسلام "ثلاث هزلهن جد وجدهن هزل".... معناه أنها تزوجت خاصة إن شعرت بالرضا!! أي يكون الوسواس أنها تزوجت ولم تكن تدري مثلا وهي طالبة من صديقها بترديد الصيغة إثباتا للوفاء أو غير ذلك ورغم أنها لم تكن تقصد الزواج وإنما نية الزواج من فلان هذا… إلا أن الوسواس يشككها فيما كانت تقصد وفي قوة الصيغة النافذة... أو أن ترديد صيغة العقد -التي تسمعها تذاع في مكبر الصوت من المسجد-كحديث نفس ثم الشعور بالرضا معناه أنها تزوجت رجلا لا تعرفه....إلخ. فتبدأ المسكينة تبحث عن الفتوى، وتنغمس في أفعال التذكر القهري وفي طرح الاحتمالات وتفنيدها والسؤال فقهيا عن كل احتمال... وهكذا
أي أن هناك من توسوس بأنها ستتزوج لمجرد سماعها صيغة عقد الزواج في مسجد أو في عرس أو حفل زواج... وهناك من توسوس بأن ما دار بينها وبين خطيبها السابق على الواتساب أو مرسال الفيس أو غيره من أن يقول لها مثلا أنت زوجتي وتشعر هي أنها لا تمانع... فتتساءل هل وقع العقد؟ ثم توسوس فتسأل وتستفتي وتحاول التذكر ...إلخ أو التي تذكرت إعجاب مدرسها بها وهي في الثانوية ولا تتذكر بالضبط هل طلب منها الزواج فتتساءل هل يمكن أن يكون وقع العقد رغم أني لا أتذكر!؟ وتوسوس فتسأل وتستفتي وتحاول التذكر ...إلخ.
ثالثا: وساوس وقهور بطلان/فساد النكاح!
هنا لا يتعلق الأمر بالطلاق وإنما بشك أحد الطرفين (غالبا الزوج) في عقد الزواج (النكاح)، أي أن العلاقة الزوجية -التي يرغب الطرفان في استمرارها- بنيت على عقد غير صحيح لسبب أو لآخر، في أغلب الأحيان يحدث هذا بعد قراءة أو سماع فتاوى أو معلومات دينية بخصوص الزواج، يفاجأ الشخص بأنه لم يكن يعرفها أو أنه لا يتذكر ما حدث، ومن المهم أولا أن نبين المقصود بالبطلان أو الفساد فالزواج الباطل هو الذي اختل فيه ركن أساسي أو فقد شرطاً من شروط الانعقاد، (مثل الزواج بمن هي محرمة كالعقد على إحدى محارمه أو على زوجة آخر أو من تتزوج وهي ما تزال على ذمة آخر... إلخ)، وأما الزواج الفاسد فهو كل زواج تم ركنه بالإيجاب والقبول واختلت بعض شرائطه (مثل عدم وجود شهود أو عدم ذكر المهر أو عدم تطابق الإيجاب والقبول... إلخ (والفرق بين النكاح الفاسد والباطل هو أن الفاسد هو ما اختلف العلماء في فساده، والباطل ما أجمعوا على فساده) وقد أجمع العلماء على عدم وجوب الطلاق من النكاح الفاسد، إلا الشافعي أوجب به الطلاق، ويختلف عن الزواج الباطل الذي لا يمكن تصحيحه (لأنه لم يشرع لا بأصله ولا بوصفه) بينما الزواج الفاسد يمكن تصحيحه وينقلب لصحيح بعد فسخ عقد النكاح السابق، لكن لابد من عقد جديد ومهر جديد وإن اختلف في وجوب العدة قبل العقد الجديد في هذه الحالة (أي أن من سيتزوج هما نفس الزوجين) فأوجب المالكية العدة، وأجاز الشافعية وبعض الحنابلة أن يتم العقد الجديد دون عدة.
وعادة ما تبدأ المشكلة بأن يتذكر الزوج تفصيلة معينة بخصوص عقد زواجه سواءً صحيحة أو غير صحيحة (مثل أنه أخفى عيبا أو لم يكن تحلل من إحرامه.... إلخ) ويفسرها بأنها تعني بطلان عقد زواجه، ويبدأ في السؤال لهذا وذاك ممن يعطون الفتوى وفي البحث والقراءة في فقه الزواج، وعادة ما تكون الإجابات التي يتلقاها كلها أن عقد زواجه صحيح ولا وجه للبطلان، وربما أجابه أحدهم بأن النكاح فاسد، فيبدأ في الوسوسة بفساد نكاحه، ولأن النكاح الفاسد وضع لابد فيه من فسخ أو طلاق!! وهو وزوجته لا يرغبان الطلاق فلابد من فسخ العقد وعقد القران من جديد.
كذلك هناك من يصيبها وسواس بطلان الزواج بعد زواجها فيكاد يهد أركان حياتها، إذ تتذكر فجأة أو لسبب ما (كسماع فتوى مثلا) أن ألفاظ أو صيغة الزواج جرت على لسانها عبثا أو تلقائيا في صغرها في إطار علاقة لم تكتمل، بالتالي فإنها تزوجت وأنجبت وما تزال على ذمة الشخص الأول!! هناك من تموت بصمتها وهناك من تبوح لزوجها أو لغيره، وبالرغم من تأكيد الجميع لها ألا أحد يتزوج بتلك الطريقة، وأن ما تحكيه لا تكتمل فيه شروط عقد النكاح فلا مهر ولا ولي ولا شهود أي أنه نكاح أو زواج فاسد والزواج الفاسد قبل الدخول كالزواج الباطل لا أثر له، رغم كل ذلك فإنها لا تصدق وتستمر في طلب الفتوى مرارا تكرارا.
في هذه الأشكال كلها من الوسواس القهري ولعل أشهرها هو وسواس الطلاق يتميز مناخ الحالة دائما على المستوى السريري بالخوف الشديد من الوقوع في الحرام والآثار المترتبة على ضياع الزوجة أو الزوج وانهيار الأسرة.... ويتميز أغلب المرضى بالتورع الشديد في أمر العلاقة الزوجية من كافة جوانبها.... وهذا بلا شك مسؤول عن جزء كبير من الأعراض السريرية التي تتسم بالخوف الشديد والحرص على التذكر والتأكد وكلها بمثابة أبوابٍ قد يدخل منها الشك ولا يخرج بسبب الوسواس.
مناجزة وس.وق. الزواج والطلاق:
الزواج والطلاق إجراءان ينظمهما الشرع ويضع لهما شروطا وأحكاما، وتجد لدى غالبية الناس في مجتمعاتنا-بما في ذلك غير المتدينين- التزاما خاصا بتلك الشروط والأحكام مقارنة ربما بغيرهما من الأنشطة التي ينظمها الشرع، بحيث يعتبر الإخلال بأي منها وضعا غير مقبول، كذلك فإن كلا من الزواج والطلاق أمران يدرك كل العقلاء استحالة وقوعهما دون قصد ونية مسبقة وليسا من الأمور التي يحدث الشك فيها (باستثناء حالات الزوجين اللذين تكرر طلاقهما ويطلبان فتوى بعدم وقوع اليمين في مرة من المرات لتصح لهما الرجعة) لهذا السبب ربما يأتي استغراب الناس من هذا العرْض للوسواس القهري.
عادة ما تظهر وساوس وقهور الزواج "اللا إرادي" في آنسة مريضة وسواس قهري ديني معروفة أي ضمن أعراض وسواس قهري أخرى، بينما يمكن أن تظهر وس.وق. الطلاق بمفردها أو ضمن إطار اضطراب وسواس قهري مشخص سابقا، رغم ذلك فإنه في أكثر الحالات تأتي الشكوى من وس.وق. الزواج أو الطلاق ضمن صورة أشمل من أعراض اضطراب الوسواس القهري، لكن ما سنذكره هنا هو الجزء المعرفي السلوكي الخاص بهذا النوع من الوس.وق والذي يطبق ضمن الإطار السلوكي المعرفي العام، ويتضمن بعض المعارف والتدريبات الخاصة بمناجزة هذا الشكل من الوسواس في معرفة الأحوال والأحكام، فأما المعارف فهي الشواهد الشرعية التي تدحض فكرة وقوع الزواج أو الطلاق والمعطيات العلمية التي تبين للموسوس سبب الرخصة، وأما التدريبات فهي التطبيقات المناسبة لطريقة الت.م.ا (التعرض ومنع الاستجابة).
ويتبع>>>>>: وساوس المعاملات الزواج والطلاق RCBT الوسواس القهري الديني30
واقرأ أيضًا:
وسواس الزواج اللاإرادي!! بمجرد الخطبة! / الزواج على الواتساب: وسواس الزواج اللاإرادي م1
