سايكس بيكو كانت نعمة وفرصة تأريخية فحولناها إلى نقمة كبرى، ومعوق لخطونا نحو المستقبل وصناعة الحاضر المعاصر السعيد.
الدول عندما تتقسم تتقوى وتتطور، وأوضح مثال الكوريتان، إلا دول الأمة التي تحوّلت إلى قنابل موقوتة ضد بعضها البعض. القوي يفترس ويخطط وفقا لمصالحه، والهدف عليه أن يفعّل عناصره لتأمين مصالحه، والتقليل من تأثير إرادات الآخرين فيه.
فالحياة ذات قوانين راسخة وسارية فيها ربما منذ الأزل، ولا فرق بين طبيعة الأحداث اليوم أو قبل عدة قرون، سوى أن الأدوات بفعل الابتكار قد تطورت، وهكذا نجد أدوات حروب القرن الحادي والعشرين تختلف عن أدوات سابقها.
في دول الأمة الأدوات لم تتغير، والخنوع والتبعية صراط مستدام لا اعوجاج فيه، ولا انحراف عن سكته مهما تسببت بالتداعيات والويلات.
لم تتعاون دول الأمة، وجامعتها العربية هيكل كارتوني المواصفات، لم يؤثر في الأحداث، ولا تمتلك غير كلمات الإدانة والاستنكار، وثرواتها استثمرت في تمزيق مجتمعاتها وإذكاء الحروب البينية، وما توجهت نحو البناء وتنمية القوة العلمية والمعرفية، وتأسيس النظم السياسية التي تحترم قيمة المواطن، وتهتم بحقوقه وتعينه على الإبداع في الحياة.
ربما يبدو الكلام غريبا، لكن الوقائع والأحداث وما أنجبه القرن العشرون، من دروس وعِبَر، يشير إلى أن دولنا تسعى لتنفيذ أجندات الآخرين، وتأمين مصالحهم، بواسطة أنظمة حكم يخنع لها الشعب، وهي تدوس على رؤوس المواطنين وتفتك بهم بمساندة الأسياد، الذين يحافظون على وجودهم في السلطة إلى حين.
الإرادة الشعبية بلا دور وتأثير، إنها مقتلعة من الوجدان الجمعي، ومدثرة بالضلال والبهتان، ومعززة بخطابات المنابر المدّعية بما تراه.
فعلينا أن نحطم شمّاعات تبريراتنا التي نلقي عليها أسباب عجزنا عن صناعة وجودنا الأصيل!!
بتَقسيمٍ تقوّتْ في رُباها
شعوبٌ حاربَتْ ألماً أتاها
كياناتٌ إذا اجْتهدَتْ تَنامَتْ
فكلّ صَغيرةٍ بلغتْ مُناها
فجوْهرها تَماهى في ضَئيلٍ
بنانو لو عَرفتمْ مُرتَقاها
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الاختصار انتصار!! / الثنائية الخانقة!!
