منذ القرن التاسع عشر وإلى اليوم، وما يدور في منابرنا الثقافية هو سؤال يبدأ بلماذا، وكُتبت العديد من المقالات ونُشرت مئات الكتب، تبحث عن جواب لسؤال "لماذا تأخرنا"، ولن تجد مقالا أو كتابا يطرح سؤال "كيف نتقدم"!!
لو قرأنا جميع ما كتبه المفكرون العرب، فستجدهم وبلا استثناء يدورون في حلقة "لماذا" المفرغة، وما توصلوا إلى نتيجة ذات قيمة عملية وتأثيرات إيجابية، بل كلما تنامى إمعانهم في الغوص بعوالم لماذا تزداد المشاكل تعقيدا وتدميرا، وأوضح مثال "القضية الفلسطينية" التي اقتربوا منها بمنظار لماذا، وما اجتهدوا بآليات "كيف" اللازمة للحفاظ على وجودهم فيها.
المفكرون العرب أساتذة تعليلات وتبريرات، وما منهم استطاع أن يتجاوز التنظيرات البهتانية، ويتعامل مع الواقع القائم بمفردات عملية ناجعة. فلا توجد مشكلة تناولوها إلا تعقدت وتطورت وتجاوزت المعقول، وتحولت إلى خنجر مسموم في قلب الحياة العربية.
فلا وحدة ولا حرية ولا اشتراكية ولا ديمقراطية، بل فردية واستبدادية، وعدوانية وتصارعات تحزبية قبلية خالية من المفردات الجامعة والعبارات المانعة للتدهور والانحطاط.
وهكذا مضت دوامة الانقلابات والأنظمة الحاكمة المتماحقة، التي يجتث لاحقها ما أنجزه سابقها، فتدهورت الأحوال وتقهقرت إلى ما وراء الوراء، وأضحت الغابرات تحكمنا، والأجداث برميمها تقودنا، ولا نعرف سوى التبعية والخنوع للذي يفوز بافتراسنا، فما ألذ طعم دور الضحية، وما أبدعنا في التظلم والتشكي والتحرر من المسؤولية، التي نضعها على عاتق الغير الذي يريد كذا وكذا، ونحن كالروبوتات التي يفعل بها مَن تشاء مصالحه وأطماعه.
لماذا قوةٌ طمرتْ عُلانا
وأوْجدتِ التقهقرَ والهوانا
بها فكرٌ تَساقى من سَرابٍ
وما عَملتْ بموجبها سِوانا
إذا بقِيَتْ تطاردنا لماذا
سَتأخذنا لفاجعةٍ رؤانا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الفوضى الدماغية!! / المفردات الوطنية والقيادة الجماهيرية!!
