هل نمتلك القابلية على الكتابة الواقعية؟ الكتابة الواقعية ليست التعبير المرآوي (من المرآة) عن الواقع، وإنما الكتابة عنه بهدف تغييره، وضخه بالقدرات اللازمة لجعله أرقى وأفضل.
كلما تحدثنا عن مواجع الإبداع وإسهاماته السلبية في ترسيخ المكونات التدهورية للواقع، يأتيك الجواب الجاهز، أن الواقع كذا فماذا تريد من المبدعين؟ نعم إن الواقع كذا وكذا، والمبدع يجب أن يكون قوة إيجابية لتطهير الواقع من الأدغال، وإدامة طلعته الباهية الخضراء المعطاء المتحدية للويلات والبلاء. إذا الواقع يبكي، لا يحق للمبدع أن يشاركه البكاء، بل أن يمسح دموعه ويمده بطاقات التجدد والبناء والنماء.
من الصور المنقولة عن الشعب الأوكراني، أن معظمهم برغم الواقع المأساوي، يتحدثون بلغة التحدي والإصرار على بناء المستقبل. سألوا فتاة في سن الرابعة عشر من العمر عن مشاعرها وهي ترى الخراب الحاصل في البلاد، فأجابت: أنها تفكر بكيفية إعادة البناء!!
بينما نحن ننوح ونذرف الدموع، ويزيد المبدعون الطين بلة، وهم يرسخون السلوكيات الإحباطية الاستسلامية للمأساة، وبموجب ذلك كل سيئ يتطور، وكل جيد يتدهور، لأن الرصيد الواقعي يتعاطف مع الوجيع.
وربما سينزعج الكثيرون عند القول بأن الأقلام أسهمت بتراكم وتطوير الدمارات النفسية والسلوكية والأخلاقية والتفاعلية بين الناس، وهي حقيقة ماثلة للعيان، ونحاول إغفالها وتجاهلها، والنظر إليها بعين أخرى، وهذا نوع من النكران والتبرير والتسويغ لمزيد من التداعيات والانكسارات والخيبات. فلنكتب بمفردات الواقع لتغييره وضخه بطاقات التوثب نحو غدٍ أفضل.
فهل لنا أن نكتب ما يشافي ويعافي؟
يَراعٌ لا يُبالي مِنْ غَثيثٍ
يُسطّرُ مُسْهِبا دونَ اكْتراثِ
كأنّ الناسَ في عَصرٍ بَعيدٍ
يُخاطبهمْ بتعْبيرٍ مِلاثِ
فهلْ قرأتْ خَلائقُها كَلاماً
تُعقّدهُ الغوامِضُ بارْتثاثِ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
السيادة التكنولوجية!! / الذكاء الاصطناعي مُختَرع ذو حدين!!
