مساء الخير
عمري ٢٨ عامًا تقريبًا. كنتُ في علاقة دامت أربع سنوات، وكانت معقدة بعض الشيء، لكنها انتهت منذ أشهر ولم يخترني. كنا نفعل كل شيء معًا. التسوق، المكالمات الليلية الطويلة، الخروج. لقاء العائلة والأصدقاء. حرفيًا كل شيء.
الآن لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان. لا أستطيع الاستمتاع بأي شيء. كنتُ منفتحة على بدء علاقة جديدة والتعرف على أشخاص جدد.
لكن. جميع من حولي متزوجون أو مخطوبون أو على وشك الزواج. خاصةً أنني مسيحية، والفرص أقل بكثير. لا أريد أن أبقى وحيدة، أكره الوحدة وأحب التواصل. أحب الحب، وأحب أن يكون لي شريك. لا أريد أن أستمر في النمو دون أي نية لتكوين أسرة. أريد شخصًا أعتني به وأغمره بحبي. هذا يؤلمني. لا أعرف كيف أُكوّن علاقات جديدة.
كل من قابلتهم لم يرغبوا في علاقة جدية مثلي. أشعر بحزن ووحدة شديدين، خاصةً أن كل من حولي قد تزوجوا وانشغلوا بحياتهم.
أنا ناجحة في عملي، وأجني مالاً وفيراً، وأحقق تقدماً وظيفياً مستقراً.
لكنني أشعر بوحدة شديدة، وأتوق إلى الحب والشعور به. لا أعرف كيف أجد شخصاً مناسباً ومستعداً لعلاقة حقيقية.
13/01/2026
رد المستشار
عزيزتي "رولا"، مساء الخير لكِ، وشكرًا لصدقك وشجاعتك في التعبير عمّا بداخلك.
ما تمرّين به مفهوم نفسيًا وإنسانيًا بدرجة كبيرة، ولا يدل إطلاقًا على ضعف أو نقص فيكِ، بل على قدرتك العالية على الحب والتعلّق والاستثمار العاطفي.
أولًا: عن الألم بعد العلاقة
علاقة استمرت أربع سنوات، واشتملت على تفاصيل الحياة اليومية، والعائلة، والدوائر الاجتماعية، لا تنتهي ببساطة. ما تعيشينه الآن ليس مجرد حزن، بل فقدان لنمط حياة وهوية عاطفية: فقدتِ الشخص، وفقدتِ الدور، وفقدتِ الإحساس بالانتماء والمشاركة.
وعندما تقولين "لم يخترني"، فهذه الجملة وحدها كافية لتُحدث شرخًا في الإحساس بالقيمة، حتى لدى أكثر الأشخاص نجاحًا.
أحب أن أؤكد لكِ بوضوح: عدم اختياره لكِ لا يعني أنكِ غير جديرة بالاختيار.
غالبًا يعني فقط أنه لم يكن قادرًا على الالتزام أو النضج أو القرار، وليس انعكاسًا لقيمتك.
ثانيًا: الوحدة هنا ليست فراغًا.... بل حنينًا.... أنتِ لا تكرهين الوحدة لأنها فراغ، بل لأنها غياب علاقة دافئة اعتدتِ عليها. أنتِ إنسانة اجتماعية، محبة، معطاءة، وطبيعي أن تتألّمي حين لا تجد هذه الطاقة من يحتويها.
وما يزيد الألم: مقارنة نفسك بمن تزوجوا، ومحدودية الفرص داخل دائرتك الاجتماعية والدينية، ووضوح نيتك الجدية مقابل غياب الجدية لدى الآخرين
هذا يجعل الإحساس ليس فقط بالوحدة، بل بالتأخر والحرمان، رغم أنكِ ناجحة في كل شيء آخر.
ثالثًا: لماذا تشعرين بأنكِ "لا تعرفين تكوين علاقات جديدة"؟
الحقيقة أنكِ تعرفين، لكنكِ الآن في مرحلة نفسية لا تسمح بسهولة الانفتاح، للأسباب التالية:
جُرح الاختيار: ما زال نشطًا داخلك، ويجعل أي محاولة جديدة محمّلة بالخوف.
وضوح الهدف لديك: أنتِ تبحثين عن علاقة جادة، وهذا يضيّق الدائرة لكنه صحي.
الإنهاك العاطفي: أربع سنوات من الاستثمار لا تُمحى في أشهر.
إذًا المشكلة ليست عجزًا اجتماعيًا، بل مرحلة انتقالية غير مكتملة الشفاء.
رابعًا: ما الذي تحتاجينه الآن نفسيًا؟
قبل السؤال: كيف أجد الشخص المناسب؟ هناك سؤال أعمق: كيف أعيش هذه المرحلة دون أن تكسِرني؟
أنتِ تحتاجين إلى: فصل قيمتك عن حالتك العاطفية، وإعادة بناء شعور الأمان الداخلي بعيدًا عن وجود شريك، وتفريغ الحزن بدل الهروب منه.... ثم إعادة تعريف الحب: ليس كإنقاذ من الوحدة، بل كشراكة بين شخصين مكتملين. هذا لا يعني التخلّي عن رغبتك في الزواج، بل تحريرها من الألم والقلق.
خامسًا: بخصوص إيجاد شريك حياة
واقعيًا ونفسيًا: فرص الزواج قد تكون أقل، لكنها ليست معدومة
العلاقات الجادة غالبًا لا تأتي عبر السعي القَلِق، بل عبر دوائر أوسع، أنشطة حقيقية، ووجود نفسي متوازن
الشخص المناسب لا يُجذَب إلى الاحتياج، بل إلى الاستقرار والوضوح والدفء الهادئ
والأهم: لا تتنازلي عن جديتك لتتجنبي الوحدة، فذلك سيؤلمك أكثر لاحقًا.
رسالة أخيرة لكِ
"رولا"، أنتِ لستِ متأخرة، ولا زائدة عن الحاجة، ولا أقل حظًا. أنتِ في منتصف الطريق، لا في نهايته. حبك للحب نعمة، وليس نقطة ضعف. وحدتك الآن مرحلة، وليست قدرًا.
إذا رغبتِ، يمكننا لاحقًا:
العمل على تفكيك أثر العلاقة السابقة نفسيًا
فهم نمط التعلّق لديكِ
بناء خطة واقعية للتعارف دون إنهاك
وتخفيف شعور الوحدة دون إنكار رغبتك في الارتباط
أنتِ تستحقين علاقة تُختارين فيها بوضوح، لا علاقة تُثبتين فيها قيمتك
واقرئي أيضًا:
علاقة مضت: بالهشيم... وبعض الوقت الحميم!
انتهت العلاقة وما هي إلا تجارب!
ألم الفراق
اكتئاب بعد الفراق
فراق الحبيب
بعد فراق الأحباب....
الحب والفراق.. معاناة على وقع الألحان
الحب والفراق: خطوات الانعتاق!