مساء الخير
لابد لكل شيء من سبب صح؟ أنا بقى نفسي أعرف السبب
بصراحة أو بوضوح لم أعد أستطيع التظاهر بعدم الاكتراث لعدم وجود أحد في حياتي حتى الآن. كنت أعاني من السمنة المفرطة معظم حياتي، لذا كنت أقول إن هذا هو السبب. فقدت وزني، وكان الأمر كابوسًا، ومع ذلك لم يتغير شيء. لا أفهم السبب. ما المشكلة؟
كل من حولي يخطبون ويرتبطون، بغض النظر عن مظهرهم أو شخصياتهم أو تعليمهم، وما زلت على حالي. أدرك أن كل شيء قدر ومصير، وأن كل شيء يحدث في وقته. ربما مشكلتي ليست رغبتي في الخطوبة أو الزواج الآن، فأنا لست في عجلة من أمري. أريد فقط ما يطمئنني بأنني بخير، وأنني لا ينقصني شيء، وأنه ليس لدي مشكلة.
حقًا لا أفهم ما هي المشكلة. حتى لو كانت لدي مشكلة، فكل من حولي يعيشون قصة حب ويرتبطون، حتى وإن لم تكن علاقاتهم مثالية، وهذا طبيعي، و..." أنا سعيدةٌ حقًا لأجلهم. رأسي يؤلمني بشدة. أفكر.
الحمد لله، أنا جميلة، وناجحة جدًا، وذات مكانة اجتماعية مرموقة، ومن عائلة كريمة، والحمد لله، كل من حولي يثنون على جمالي، وتربيتي، وذكائي، وطريقة تفكيري. لكن لماذا أشعر وكأن لا أحد يراني شريكة محتملة؟
لم يسبق لي أن دخلت في علاقة، ولا حتى علاقة عابرة. لا أفهم. هل أنا غير مرئية، أم أن هناك شيئًا فيّ ينفر الناس؟
ليس من قبيل الصدفة بالتأكيد أن لا أحد أخبرني يومًا أنه مهتم بي. الجميع إما يعاملني رسميًا أو أعاملهم كأختهم.
05/01/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك علي موقعنا ونأمل أن نكون عونا لك ، كلامك صادق، ومؤلم وبهدوء
لو حاولنا تحليل نفسي لما تعيشينه فلديك إحساس باللا مرئية العاطفية Emotional Invisibility وهو شعور شائع لدى كثير من الناجحات، وناضجات، والمحترمات اجتماعيًا، واللاتي ذوات حدود واضحة.
أنتِ ناجحة اجتماعيًا (جمال، نجاح، تقدير)، لكن غير مُقترَبة عاطفيًا.
وهنا لديك صراع داخلي بين الصورة الخارجية (أنا بخير، قوية، ناجحة، واعية)، والصوت الداخلي (لماذا لا يختارني أحد؟ هل هناك خلل خفي؟) وهذا الصراع يخلق التفكير الزائد، المقارنة الصامتة، فالاحتياج ليس للزواج بل للاطمئنان النفسي، فأنتِ لا تطلبين علاقة، أنتِ تطلبين دليلًا أنكِ مرغوبة إنسانيًا.
ولو تطرقنا إلى العوامل التي أدت لهذا سنجد أن وجود السمنة وتأثيره النفسي (حتى بعد زواله)، فحتى بعد فقدان الوزن، تبقى ذاكرة الرفض، وتبقى آليات الحماية القديمة.
فقد تكونين (بدون وعي) حذرة أكثر من اللازم، ورسمية أكثر من اللازم، ولا ترسلين إشارات نفسية بالانفتاح، فأحيانًا الجسد يتغيّر لكن اللغة العاطفية لم تتغيّر بعد. فصورة "المرأة المكتملة" تتمثل مجتمعيا في النجاح + الأخلاق + الاستقلال، فأحيانًا تُقرئين اجتماعيًا كقوية لا تحتاج أحد، فكثير من الرجال (حتى الجيدين) يخشون الرفض، أو يشعرون أنهم أقل، فيبتعدون قبل المحاولة.
وعدم دخولك أي علاقة سابقًا، جعلكِ نظيفة التجربة ،لكنه أيضًا حرمك من تعلم لغة الإشارات العاطفية، وإرسال واستقبال الاهتمام، وهذا ليس ذنبك، لكنه عامل مؤثر.
تعامل معك الآخرون بنمط "الأخت / الشخصية الآمنة"، وقد تكون طريقة تعاملك قد تُشعِر الآخر بالراحة، بالاحترام، لكن بدون توتر عاطفي، أي أمان بدون انجذاب.
نمط التعلّق لديك: تعلّق تجنّبي دفاعي Fearful-Avoidant وهو نمط شائع عند النساء القويات نفسيًا واللاتي مررن بضغط طويل دون دعم عاطفي كافٍ.
فأنت على مستوي الوعي :لا تتعلّقين بسرعة، ولا تبحثين عن علاقة من فراغ، ومستقلة، منضبطة، متزنة .لكن في العمق: تخافين من الرفض الصامت، وتخافين من أن تُري الجانب المحتاج فيك، وتفضّلين أن تكوني "آمنة ومحترمة" بدل أن تكوني "مكشوفة عاطفيًا"، وهذا النمط لا يمنع الحب، لكنه يمنع الاقتراب منه.
التوصيات
تصحيح الفكرة الأساسية، فقولي لنفسك بوضوح: عدم اختياري حتى الآن لا يعني أنني غير صالحة، بل أن الظروف والتفاعلات لم تسمح بظهوري عاطفيًا.
لو استطعتِ عمل جلسات إرشادية تركز على: تقدير الذات العاطفية (وليس الإنجازية فقط)، تفكيك أثر السمنة القديمة، والعمل على الاستحقاق العاطفي
تعديل بسيط في السلوك
ليس لعب دور، أو اصطناع خفة دم، أو ملاحقة أحد. بل تقليل الرسمية قليلًا، والسماح بمساحة شخصية في الحوار، والتعبير عن رأي + شعور أحيانًا.
مثال: فبدلا من إعطاء رأي عقلاني فقط، أضيفي جملة شعورية بسيطة.
توسيع دوائر التعارف بوعي: ليس أي تعارف، بل أنشطة مشتركة، أو مجموعات قراءة، مساحات فيها حوار لا شكل فقط.
اكتبي جملة واحدة يوميًا لو دخل شخص حياتي الآن، أكثر ما أخافه هو ______" ثم اسألي هل هذا خوف قديم أم واقعي؟
لماذا لا يختارني أحد؟ اسألي: هل أسمح لنفسي أن أُرى عاطفيًا؟
وتابعينا
واقرئي أيضًا:
في البحث عن علاقة: هل عليّ فعل شيء؟
واثقة من نفسي وجميلة، لكن ما الحيلة؟!
بالنسبة للبنت الجمال أولا؟! لكن ليس أخيرا!!
الجمال أم الثقة؟ أهم حاجة للبنت