مساء الخير
كيف أتخلص من الشعور بالذنب والندم؟ قبل خمس سنوات، أبدى شخص أعرفه منذ خمس سنوات أخرى رغبته في علاقة جدية معي. كان مثاليًا في نظري. في ذلك الوقت، رفضته لأنني كنت ضائعة تمامًا، وكانت أولوياتي مختلفة تمامًا عما هي عليه الآن. كنت أرغب بشدة في "الهروب" أو الفرار، كان شعورًا جارفًا وقويًا لم أستطع استيعابه.
بعد عامين، بدأت في تسوية بعض الأمور التي كانت تُزعزع استقراري. ترددت كثيرًا في محاولة التقرب منه مجددًا، لكنني لم أفعل لأنني كنت جبانة وخائفة من أن يرفضني لرفضي له. ثم مررت بتغيير جذري في مسيرتي المهنية جعلتني غير مستقرة لمدة عامين آخرين، وكانت أفكاري تدور دائمًا حوله، خاصةً أنني لم أدخل في أي علاقة أخرى خلال تلك السنوات الخمس.
الآن، وأنا أعيش فترة هادئة من حياتي، كنت أتصفح حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لأكتشف أنه تزوج قبل أربعة أشهر. لا أستطيع مسامحة نفسي، والحسد ينهشني. أعلم أنني المذنبة في كل شيء: عدم استقرار شخصيتي، هروبِي، جبني، تأخري، عدم إعطائي الأولوية لعلاقتنا في ذلك الوقت رغم أنني كنت أعلم أنه مثالي، إلخ.
لا أستطيع التصالح مع الأمر. لا أستطيع مسامحة نفسي في الثالثة والعشرين من عمري. قد تتساءلون عن شعوري بالذنب الشديد، لكن منذ أن عرفته كان شخصًا وفيًا، طيب القلب، ناجحًا، وهو بالضبط ما أبحث عنه في الرجل. لا أجد أي عزاء.
أتمنى لو أستطيع العودة بالزمن لأقول لنفسي أن أتقبله ثم أحل مشاكلي. أن أمنح نفسي مساحةً لأكون صادقةً معه تمامًا، ربما كان سيتفهم الأمر ويصبر عليّ. ربما كان سيطمئنني بأنها مجرد مرحلة عابرة. لم أخبره أبدًا بأسبابي الحقيقية، كنت أختلق أعذارًا مبهمة، وكان مليئًا بالأسئلة، خاصةً أنه كان يعلم أنني معجبة به.
كنت أخشى الدخول في علاقة جدية. لم يكن لدي خيار سوى الارتباط أو الزواج بينما كان بيتي وعائلتي وعملي وهويتي - باختصار، حياتي كلها غير مستقرة. شعرت حينها أن الأمر خاطئ للغاية. كان عليّ أن أكون صريحة،
في نهاية المطاف، أنا لست رجلاً، وكان من الممكن أن يكون الارتباط مقبولاً بينما ما زلت أحاول ترتيب أموري.
لم أشعر بالانسجام مع أي شخص آخر منذ ذلك الحين.
07/01/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك علي موقعنا ونأمل أن نكون عونا لك
أنتِ تعيشين حالة من الحزن المصاحب بالذنب والندم المتأخر، فأنت تحزنين على قرار لم يُتخذ، وحياة بديلة محتملة، وهذا يجعل الألم أعمق من الفقد العاطفي العادي.
وكنت وقتها في سن 23 مع عدم استقرار أسري، وقد يكون هناك اضطراب في الهوية، وقلق من الالتزام، ورغبة قوية في الهروب. فكأنها استجابة تجنّبية ناتجة عن ضغط، لا عن عدم رغبة.
والآن عقلك يقوم بثلاث آليات مؤذية:
1. إعادة كتابة الماضي بأدوات الحاضر (لو كنت أعلم ما أعلمه الآن). وهذا غير عادل نفسيًا.
2. تأليه الشخص المفقود فقد جعلته المثالي الوحيد ربما لأنك لم تدخلي في علاقة بعده، فلم يحدث تصحيح واقعي للصورة.
3. تحويل الذنب إلى هوية: فلم تعد الفكرة أخطأت، بل أصبحت أنا الخطأ وهذا هو الخطر.
كما أن السياق الاجتماعي التي تعيشين فيه مهم جدًا فأنتِ امرأة في بيئة الارتباط فيها ليس تجربة، بل قرارًا مصيريًا سريعًا، بينما هو يملك مساحة اجتماعية أكبر للتأجيل، ودعمًا مختلفًا للاستقرار، فالمقارنة بين رد فعلك ورد فعله غير عادلة.
لماذا تزوج الآن؟ ليس بالضرورة لأنه نسيك، أو لم يكن ينتظرك، بل لأن التوقيت تغيّر، حياته استقرت، الفرصة جاءت، فالزواج غالبًا قرار توقيت أكثر من كونه قرار حب خالص.
العوامل التي سببت ما تشعرين به
عوامل نفسية: قد يكون لديك نمط تعلق تجنّبي قلق، وحساسية ضمير عالية، ومثالية أخلاقية (تحاسبين نفسك بأعلى المعايير)، أو صعوبة تقبل "النسخة السابقة من الذات"
عوامل ظرفية: كعدم الاستقرار الأسري، مع انتقالات مهنية متتالية مع غياب دعم عاطفي آمن وربما وجود ضغط اجتماعي غير معلن.
عوامل معرفية: تفكير مستقبلي سلبي يتمثل في "لو فقط" مع، تضخيم الخسارة، وإنكار أن الرفض كان حماية لا تخريب.
التوصيات
قولي لنفسك بصدق أنا لم أرفض حبًا، أنا رفضت علاقة وأنا غير قادرة على حملها دون أن أدمّر نفسي. وهذا نضج متأخر، لكنه نضج.
تمرين تفكيك الذنب من خلال اكتبي إجابتين:
1. ماذا كنتِ تحمين في نفسكِ حينها؟
2. ماذا كان سيحدث لو دخلتِ العلاقة وأنتِ في ذلك الاضطراب؟
ستلاحظين أن: الألم الحالي أقل من أذى محتمل كان سيحدث.
مارسي الحزن الصحي بدل جلد الذات، فاسمحي لنفسك أن تقولي أنا حزينة، أنا أشتاق له، أنا غاضبة من نفسي لكن: لستُ مجرمة، ولستُ غير جديرة، ولستُ منبوذة من الحياة
توقفي عن المراقبة والمتابعة، فالاطلاع على حساباته يعيد فتح الجرح، ويعمّق الخيال، يؤخر التعافي.
يمكنك الحصول علي مساعدة مهنية متخصصة كعلاج معرفي عاطفي للذنب، وعلاج التعلق، التعافي من الندم.
وفقك الله وتابعينا.