وسواس انتهاء الحيض: يأس طبي كبير!! م21
يأس
كنت أقول دائمًا منذ أن اخترت أن أتدين، أو هداني الله لذلك بالأصح، أنني مهما سئمت، لن أتمنى الموت، لأنني لو مت قبل هذا لكنت مخلدة في النار، ولا أقول ذلك وسوسة مني، وإنما حقيقة أنا أعلم بها، فلو تمنيت الموت الآن فهذا ليس من الرشد، فلربما ستفوتني فرص أجمل ليرضى الله عني ويغفر لي ذنبي. أما الآن فقد اسودت كل من الدنيا والآخرة في عينيْيَّ، ولا أظن أن المستقبل يحمل أي شيء سوى فرص أكثر لاستحقاق العذاب.
تحدثت مع طبيبي قبل يومين، وسألني عن مدة الاستنجاء، فقلت غالبا لا تتعدى 15 دقيقة، فقال هذا معقول جدًا فأنا مثلك تمامًا. شعرت بسخرية الموقف وأن فعلًا ما يعتبرونه المتخصصون وسواسًا يخضع كثيرًا للرأي والتجربة الشخصية. فلو طرحت أفكاري على عالم في الفقه والعقيدة فلن ينكرها لأنني لم أخرج عن نصوصهم وإنما تفكيري يسير في منهجهم. كلهم -الأطباء وعلماء الدين -يظنون أن الموسوس هو صحيح العقل الذي يفكر بأفكار غير منطقية فيفعل أفعالًا غير منطقية. فمن يحدد المنطقية؟ أفكاري بالنسبة إلى الفقهاء منطقية ولا يعتبرونني موسوسة إذا وجّهت إليهم سؤالًا.
ولكن عندما أطرح فكرة على طبيب أو إخصائي فيقول إنها غير منطقية فهذا أحيانًا لا يعكس إلا ضيق تفكيره. فإذا تحدثت عن مواضيع مهمة في الفقه والعقيدة والتي تعني لي الكثير، يقولون هذا كلام المتخصصين فلا تفكري فيه وكوني إنسانة طبيعية! فما هي هذه الإنسانة الطبيعية؟ لا أرى في أنموذجهم للإنسان الطبيعي إلا دمية لا تفكر إلا بالعمل والزواج والإنجاب!
طبيبي يحكم علي بالوسوسة لأن تفكيري بالنسبة إليه غير منطقي! فماذا لو تكلمت مع شخص يعتبر أفكاري منطقية؟ هل سأحتاج أن أأخذ جرعات من مضادات الاكتئاب من أنواع مختلفة لا تغنيني عن شيء!
هو ينام مرتاح البال لأنه لا يهتم، يفسر الدين حسب ما تراه نفسه الأكثر منطقية، أي التي تتناسب مع رغباته التي بناها على قوانين مجتمعية فاسدة ومستوردة، ولا يبحث عن الحق رغم أنف رغباته والتعليمات التي برمجه مجتمعه عليها.
أنا لا أقول إنني لا أعاني من اضطراب، فأنا أشعر بآلام ترهقني ولا أريدها، وهذا السبب الذي يجعلني ألجأ إلى الأطباء والإخصائيين بعد الله، ولكنني لا أرى علاجًا، ولا أرى إلا استخفافًا بي وباهتماماتي.
ولكنني استنتجت مع طبيبي هذا أن ثنائي القطب استحالة، وأن ربما القهور التي أعاني معها هي في الغالب عقلية وترتبط جدًا بطريقة تفكيري بشكلٍ عام فيصعب تغييرها أو تطنيشها، ولا أظن أن هناك إخصائي أو طبيب فهمني ولم يستنقص مني لأنني لا أفكر كما يريد هو. إذا استنقصوا مني فأنا أستنقص منهم كذلك لضيق تفكيرهم، بل وأشفق عليهم!
أنا لست حالة تقليدية من الوسواس القهري الديني وإنما حالة تحليلية يصعب تغييرها بالاستنكار والاستخفاف، فماذا أفعل؟
أنا مستمرة مع هذا الطبيب لأنني أرى أنه اختلف عن سائر الأطباء في اختيار الدواء (40مج فلوكستين 100مج أنافرانيل)، ولكن ليس بيننا توافق فكري على الإطلاق وربما هذا ليس مهمًا في الطب النفسي لأنه غالبًا تعامل بالأدوية حسب فهمي.
وربما كلامي هذا كله مجرد فضفضة لا أعلم ماذا كان هدفي منها، ولكنني أريد أن أعرف حقًا، ما هي مشكلتي؟
ما هي المشكلة في تفكيري؟ وماذا أفعل الآن؟
15/1/2026
رد المستشار
الابنة المتابعة الفاضلة "." أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
تشي الفقرة الأولى من إفادتك إما بالاكتئاب العميق أو القدرة الفائقة على التعبير الأدبي، وإن كان كليهما شائعا في ضحايا الوسوسة، الامعلومة الهامة والناقصة هي لماذا (اسودت كل من الدنيا والآخرة في عينيْك)؟، وبالطبع إذا رأى معالجك أو طبيبك المعالج استحالة الثناقطبي فهو بالتأكيد أقدر على التقييم من غيره.
تسألين من يحدد المنطقية؟ المنطقية في تقييم أي سلوك اعتيادي تعتمد على عوامل عدة من أهمها الوصول إلى الهدف والوظيفية في نفس الوقت أي ألا يتعارض أداء ذلك السلوك مع الوظائف الحياتية اليومية للشخص، والتأثير السلبي على الأداء اليومي للشخص
تقولين (الإنسانة الطبيعية؟ لا أرى في أنموذجهم للإنسان الطبيعي إلا دمية لا تفكر إلا بالعمل والزواج والإنجاب!!).... طيب هذا صحيح إلى حد بعيد ولكن إذا لديك نماذج أخرى أفضل أو أكثر تطلعا وإبداعا؟! فلا أحد سيمنعك من ذلك.
وأما قولك (أفكاري بالنسبة إلى الفقهاء منطقية ولا يعتبرونني موسوسة إذا وجّهت إليهم سؤالًا.) فهذا يشير ليس إلى سلامة وصحة عقلك من الناحية الفقهية بقدر ما يشير إلى عدم انتباه من تسألينه منهم إلى كونك موسوسة فهناك علامات لسؤال الموسوس لا يلتقطها إلا فقيه مخضرم.
وقولك (أنا لست حالة تقليدية من الوسواس القهري الديني وإنما حالة تحليلية يصعب تغييرها بالاستنكار والاستخفاف، فماذا أفعل؟) ومن قال إن مريض الوسواس يمكن تغييره بالاستنكار والاستخفاف؟! بل العكس هو الصحيح ربما يستحيل تغيير مريض الوسواس القهري مع معالج لم يستطع فهم معاناته.
مسألة التوافق الفكري مهمةً في العلاج النفساني فقط فيما يتعلق ببؤرة العلاج وليس بشكل عام، وأما إذا كان الطبيب من النوع الكيميائي أي الذي يتعامل بالأدوية فقط فهو غير مهم.
أخيرا مشكلتك في أسلوب التفكير والحساسية المفرطة للذنب والخطأ والقسوة المفرطة تجاه الذات..... إلخ.
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.