صباح الخير
أنا بنت سني 23 سنة ولا أعرف لماذا أكتب هنا، لكنني أشعر وكأن رأسي سينفجر. لم أعد أحتمل هذه الأفكار. دخلتُ في علاقة وأنا أعلم أنني غير مؤهلة تمامًا لمثل هذا الأمر، وأنني لستُ من النوع الذي يجب أن يكون في علاقة حيث أحب وأُحَب كأي شخص طبيعي. أعلم أن حياتي أصعب من ذلك بكثير، لكن رغم ذلك، تجاهلتُ كل هذا ووقعتُ في حب شخص ما.
أحببته كثيرًا لدرجة أنني أكتب هنا الآن، فقد مرّت أربعة أشهر على انفصالنا، ولا أستطيع القيام بأي شيء بشكل طبيعي. كل شيء، حتى أبسط الأمور مثل الاستيقاظ وتناول الفطور، يبدو ثقيلًا وصعبًا. أشعر بالغضب لأنه سمح لنفسه بالاقتراب مني في المقام الأول. أخبرني أنه لا يمانع أن نبقى على مسافة لمدة عام حتى نجد حلولًا لمشاكلنا معًا، وهذا هو السبب نفسه الذي دفعه لتركي - أنه لا يحب العلاقات عن بُعد. فلماذا تركني إذًا؟" في المقام الأول؟
مشكلتي هنا ليست أنه تركني. مشكلتي هي أنني منذ ذلك الحين أشعر بإرهاق شديد. لا أستطيع الشعور لا بالفرح ولا بالحزن، ولا أستطيع حتى القيام بأبسط الأشياء، كالأكل. حقًا لا أستطيع. أشعر بالغضب تجاه العالم بأسره، وأتساءل لماذا حدث هذا من الأساس، ومتى سأعود إلى طبيعتي.
نعم، هناك لحظات وجيزة أشعر فيها بكل شيء بشدة، لكن بعدها أشعر وكأنني لا أريد نسيانه أبدًا. بدلًا من أن أفرح لأن غيابه بدأ يفقد تأثيره عليّ، أعود إلى حزني. إذا نسيته، فكأنه لم يكن موجودًا أبدًا، وكأنني أفقد آخر ما تبقى لي منه، وهو أنني أتذكره وأنه لا يزال حاضرًا في ذهني.
لا أريد نسيانه حقًا، لكن هذه هي الحياة.
18/1/2026
رد المستشار
"داليا" العزيزة،
أشكرك على صدقك العميق في التعبير عمّا تمرّين به. ما وصفته ليس مجرد حزن بعد انفصال، بل حالة إنهاك نفسي وعاطفي شديد، ومن المهم أن تعرفي أنك لستِ غريبة ولا ضعيفة لأنك تشعرين بهذا الشكل.
دعينا نفهم ما يحدث لك بهدوء ووضوح.
أولًا: ما تمرّين به مفهوم نفسيًا بعد العلاقات العاطفية العميقة، بعض الأشخاص لا يمرون فقط بـ"حزن"، بل يدخلون في حالة تُسمّى: الخَدَر العاطفي بعد الفقد وفيها: تختفي القدرة على الشعور الطبيعي، وتصبح أبسط الأنشطة مرهقة، ويقلّ الأكل والنوم، ويظهر غضب داخلي على النفس والعالم.
ثانيا: تتعلّق الذاكرة بالشخص كأنها آخر شيء يمنع الانهيار، إذن ما يحدث ليس ضعفًا، بل عقل وقلب يحاولان استيعاب الصدمة.
لماذا لا تريدين نسيانه؟ لأن التذكّر الآن يؤدي وظيفة نفسية مهمّة: هو آخر رابط يثبت أن ما حدث كان حقيقيًا، وأنكِ أحببتِ بصدق، وأن التجربة لم تكن وهمًا بالكامل. لكن مع الوقت، الشفاء لا يعني النسيان، بل يعني أن الذكرى تصبح هادئة لا مؤلمة.
ثالثا: لماذا تشعرين بالغضب منه؟ لأن جزءًا منكِ يشعر أنه: اقترب، وعد، ثم انسحب، وتركك تتحملين وحدك الألم. وهذا غضب مشروع تمامًا.
رابعا: لماذا يصعب عليك الأكل والقيام بالأشياء؟ لأن الجسد يتأثر بالاكتئاب العاطفي: الطاقة منخفضة، والشهية تنخفض، والدافعية تختفي
وهذه علامات تقول إنك تحتاجين رعاية نفسية حقيقية الآن، لا مجرد انتظار الوقت.
خامسا: متى تعودين لطبيعتك؟
ليس فجأة، لكن تدريجيًا عندما: تعبّرين عن الألم بدل حبسه، وتتوقفين عن مراقبة أخباره، وتستعيدين روتينًا بسيطًا، وأيضًا تمنحين جسدك حقه من الغذاء والنوم وتفهمين لماذا تعلّقتِ بهذه الصورة العاطفية
رسالة لك:
أنتِ لا تريدين نسيانه الآن لأنك تخافين أن يختفي أثره من حياتك، لكن في الحقيقة.... سيبقى أثر التجربة، وسيزول الألم فقط.
وستعودين لنفسك، ببطء، لكن بثبات.