مساء الخير
كنت أتابع هذه الصفحة لفترة طويلة، أقرأ الاستشارات والردود، وأتمنى لو كان ليَّ بعضٌ منها، لكنني كنت أخشى فعل ذلك، حتى لو كان بشكل مجهول. قررت أخيرًا أن أتحلى بالشجاعة وأفعل ذلك...
لقد تعرضت للتنمر في المدرسة لسنوات، نادرًا ما كان ذلك وجهًا لوجه، لكنني كنت أضحوكة بين المجموعات. في بعض الأحيان، كنت محظوظة لأني لم أدرك الأمر وعشتُ بسلام، بينما في أحيان أخرى، كانت لحظات عابرة تُلهمني وتُدرك الأمور. لقد مرّ وقت طويل، لكنني أتذكر تمامًا ما شعرت به.
بعد بضع سنوات، التحقت بالجامعة، وكونت صداقات مع أشخاص يحبونني وشعرت بالتقدير، وشعرت وكأن الكون يُكافئني. ومع ذلك، ما زلت أتعرض للسخرية من مختلف المجموعات، وما زلت أثير السخرية. لا يهم الآن إن قلت إني فتاة جميلة أو أي شيء من هذا القبيل، لأن ذلك لا يهمهم في النهاية، أو بالأحرى لا يشعرون بذلك... بطريقة ما.
أُحاول إقناع نفسي باستمرار بأنني لا أُبالي بآراء الناس، وأن الشيء الوحيد المهم هو شعوري، لكن في الحقيقة، مشاعر الندم تُلازمني بلا هوادة. أُفكر كثيرًا، ربما كان عليّ أن أتصرف بشكل مختلف، أن أُغير أسلوبي، أو ربما شعري، أو بالأحرى شخصيتي. ربما أنا المُشكلة.
لكن في نهاية المطاف، أعلم أن الكثيرين يُعانون أكثر مني، فأنا مُنعمٌ عليّ بنعمٍ كثيرة لا أستحقها، وأنا ممتنةٌ جدًا لما أملك، لكن هذا الشعور الثقيل في قلبي يُلحّ عليّ بالتغيير، أو أن هناك خطبًا ما بي، وقد سئمتُ من هذا الشعور. أحيانًا أشعر بالجمال والامتنان، لكن سرعان ما أعود لأتذكر لحظاتٍ، حتى مع أصدقائي، فتُفسد كل شيء.
أُريد أن أعرف رأيكم ونصائحكم كمختصين إن كان أحدٌ قد مرّ بهذه التجربة، وما هي أفكاره ونصائحه. وأيضًا، إن تكرمتم بقراءة رسالتي، أرجو أن تدعوا لي لأتجاوز هذه المشاعر، وأن أجد شريك حياتي وأتزوج 😁 لأن هذا حلمي.
أدعو للجميع. أن أجد الحب والسلام،
وشكراً جزيلاً لكم.
27/01/2026
رد المستشار
شكراً على مراسلتك الموقع.
تجاوزت تنمر الماضي ومضيت قدماً في حياتك وستتجاوزينه المرة بعد الأخرى. الماضي لا يحدد قيمتك الحالية ولا مستقبلك وكل يوم يجب أن تشعري بأنه أفضل يوم تعيشينه. أما الندم فهو شعور طبيعي وليس الدليل أبداً على فشلك.
لكن التعرض للتنمر قد يترك أثرًا عاطفيًا طويلًا حتى لو تحسّن وضعك لاحقًا. ما هو رائع في حديثك امتنانك للنعم رغم أنه لا يلغي حقك في الاعتراف بما يؤلمك والعمل عليه.
تعاملي دوما مع الأفكار السلبية لكبح التعميم واللوم الذاتي ولا تسمحي لفكرة كان يجب أن أتصرف بصورة أخرى تسيطر عليك ففي نهاية الأمر لا يوجد دليل على جدوى ذلك.
تجاوزي التفكير القهري عن طريقة كتابتك لحدث أزعجك ومشاعرك وأفكارك حينها وحاولي تبريرها.
أنصحك بأنشطة تشعرك بالكفاءة والفرح (هواية، تعلم، تطوّع).
وأخيراً تجنبي أي مجموعات أو أشخاص يسيئون لكِ، وحاولي تقليل التواصل أو التفاعل معهم، وشاركي أصدقاء موثوقين بمشاعرك على نحو مختصر.
وفقك الله
واقرئي أيضًا:
صغيرا تعرض للتنمر لكنه الآن شخص ناجح!
مزمز وسنوات التنمر!!
من التنمر إلى الاكتئاب الخفيف