السلام عليكم ورحمة الله
أنا مهندس شاب 25 سنة، أعمل في شركة كبيرة، ولدي مشكلة في الحقيقة لا أعرف كيف أصنفها؟
أقر بأن مشاعري تجاه زميلتي في العمل متناقضة. أعجب ببساطتها وطيبة قلبها. عندما رأتني أواجه بعض المشاكل، نصحتني بقراءة القرآن أو الذهاب إلى المسجد لأجد الراحة النفسية. هذا النصيحة جعلتني أدرك أنها إنسانة طيبة وذات نوايا حسنة، وتتمنى لي الخير، وهذا ما أثر فيّ كثيرًا. شعرت وكأن هناك من يهتم بأحزاني ويقدم لي الدعم، حتى ولو بكلمات بسيطة. هذا ما زرع في نفسي مشاعر إيجابية تجاهها.
لكن في الوقت نفسه، يشعر جزء آخر مني بعدم الثقة بها بسبب طبيعة العلاقة بيننا في العمل. لقد منحها المدير سلطة أكبر، وهي تستفيد منها، حتى لو كان ذلك غير مقصود. وجودها في هذه الوضعية، بينما أشعر بعدم الأمان، يزيد من شعوري بالضعف، وكأنها السبب في مشكلتي. ربما هي لا تفعل شيئًا خاطئًا، لكن هذا الوضع يجعل من الصعب عليّ الفصل بين إعجابي بها وشكوكّي في الأمر.
والأسوأ من ذلك، بدا أن المدير نفسه غير راضٍ عن محاولتي للتعبير عن ضعفي، وكأنه سعيد برؤيتي ضعيفًا أمامها. هذا يجعلني أشعر أن هذه العلاقة مليئة بالضغوط والشكوك منذ البداية.
أنا في حيرة من أمري: جزء مني يعتبرها شخصًا يستحق الحب والاحترام، بينما جزء آخر لا يقبل أن تكون علاقتنا مبنية على مصالح خفية أو لعبة ما.
أريد أن أكون صادقًا مع نفسي قبل أي شخص آخر، حتى لا تبدأ حياتي بالشك والضعف.
7/2/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك علي موقعنا، ما تصفه يبدو صراعًا نفسيًا طبيعيا في سياق العمل والعلاقات الإنسانية.
فلديك مزيج من صراع عاطفي (إعجاب + حذر)، وتهديد للإحساس بالقوة أو المكانة، مع حساسية تجاه السلطة، وبحث عن الأمان العاطفي مع خوف من الاستغلال. وهذا شائع عندما يكون الطرفان في نفس البيئة العملية مع وجود شعور داخلي بعدم الأمان أو أنك تحت ضغط تقييم الآخرين.
يبدو من حديثك أنك لديك احتياج للدعم العاطفي الآمن، وانجذاب للأشخاص الذين يعطون إحساسا بالاحتواء، حيث تأثرت بنصيحتها الروحية لك، وشعرت أنها تتمنى لك الخير، كما شعرت وكأن أحدًا يرى ألمك، وغالبًا هذا قد يكون مرتبطا بتجارب سابقة مثل تحمّل مسؤولية مبكرًا، أو قلة التعبير العاطفي في البيئة التي يعيش فيها أو عاش فيها، أو أنك تتعرض لنقد أو قلة تقدير ممن حولك.
ويبدو أن لديك تحيزا معرفيا (الشخصنة) حيث تفسر مواقف العمل على أنها موجهة ضدك شخصيًا، وقد يكون لديك خوف من المخاطر، وحساسية عالية لأي مؤشر قد يسبب فقدان قوتك أو مكانتك. حيث تربط بين سلطتها في العمل وشعورك بالضعف مع احتمال تفسيرك لموقف المدير على أنه يريد إضعافك.
غالبًا لديك مزيج من رغبة في الصدق والوضوح مع خوف من العلاقات القائمة على المصالح، وتقدير كبير للقيم الإنسانية، لكن أيضًا قد يكون لديك حساسية تجاه اختلال توازن القوة، وصعوبة الثقة عندما توجد سلطة أو منافسة، وخوف من الظهور بمظهر الضعيف
فالوضع عندك يحتوي على 3 عناصر ضاغطة:
أ. إعجاب داخل بيئة مهنية وهذا دائمًا معقد بسبب التقييم، المقارنة، والسلطة
ب. وجود تسلسل سلطوي فهي أقرب للمدير مما يزيد احتمال إسقاط مشاعر المنافسة بينكما عليها، أو الخوف من الحكم عليك.
ج. شعور بأن المدير غير متعاطف معك حتى لو لم يكن حقيقيًا فتأثيره النفسي قوي جدًا.
فالصراع الحقيقي داخلك ليس بين تحبها أم لا، بل بين أريد شخصًا طيبًا يشعر بي، ولا أريد أن أكون ضعيفًا أو مستغَلًا، وهذا صراع طبيعي وليس مرضيًا، والخطر فقط يكون إذا تحول إلى شك مزمن، ومراقبة زائدة، تجنب علاقات قريبة خوفًا من فقدان القوة.
التوصيات
افصل بين الدور الاجتماعي للزوجة والدور الوظيفي، عليك أن تسأل نفسك هل كنت سأرتاح لها لو كانت زميلة عادية؟
راقب الأفكار لا الحقائق اكتب عند الشك ما الدليل الحقيقي؟ وما التفسير الآخر المحتمل؟
لا تحوّل الإعجاب إلى قرار الآن فأكمل ملاحظة دون التزام أو رفض.
عزز إحساسك بالقوة المهنية كلما زاد شعورك بالكفاءة، قل الخوف من الآخرين.
لا تربط الضعف بالكرامة فإظهار الضعف الصحي نضج وليس خسارة قيمة.
يمكنك الاستعانة بجلسة إرشاد نفسي تساعدك في رؤية ما تحدثنا عنه وفقك الله وتابعنا
واقرأ أيضًا:
زميلة في العمل!
زميلتي في العمل والتعلق المرضي
أنا وزميلتي.. حيرتنا أنت والزميلة!