السلام عليكم
أنا شاب مصري 28 سنة لا أدري ما إن كان بإمكانكم مساعدتي حقا؟؟ المشكلة هي طريقة تعامل أمي معي عندما أشتري لها شيئًا أو أقدم لها هدية، حتى لو كانت بسيطة، غريبة جدًا وتزعجني.... هل تعرفون تلك المشاجرات التي نراها بين الأصدقاء في حفلات العشاء في مجتمعنا؟ عندما يقول أحدهم إن العشاء عليّ، فيرد الآخر بشتائم لا تُغتفر، ويتحول الأمر إلى شجار حول من سيدفع؟ هذا بالضبط ما يحدث بيني وبين أمي، وهذا يُشعرني بالاختناق. المشكلة أنها تعاملني كغريب، لا كابنها.
عندما أخرج لأشتري لها كيسًا من رقائق البطاطس، أو آيس كريم، أو أي شيء بسيط بعشرة أو عشرين جنيهًا، أتلقى رد فعل غريبًا جدًا. تستمر في قول: "لا يا عزيزي، لا أريده. احتفظ به. وفّر نقودك." إنها تجعلني أشعر وكأنها تخجل من قبولها مني.
هذه الرسمية تبني جدارًا بيننا، وتجعلني أشعر وكأنني ما زلتُ مُلزمًا بتحمل المسؤولية، بينما كان من المفترض أن تأخذها، بل وتطلب المزيد، لأنها أمي وهذا حقها. وما يزعجني أكثر هو رد فعلها. تصرفاتها تجعلني أشعر وكأنني أنجزتُ شيئًا عظيمًا، بينما في الحقيقة لم أفعل شيئًا يُذكر. هذا يُشوّه الواقع، لأن المرء يجب أن يُقدّم لأمه أكثر من ذلك بكثير.
لكنها تُعوّدني على أن أُشكر لمجرد قيامي بواجبي، وأن أشعر وكأنني بطلٌ لأمور تافهة. هذا يُقلّل من طموحي في منحها الأشياء الأكبر التي تستحقها حقًا. طريقة رفضها تجعلني أشعر وكأنني أُقدّم لها شيئًا، ولها الحق في الرفض، لكنني في الحقيقة لا أُقدّم شيئًا؛ أنا فقط أُعطيها جزءًا صغيرًا مما تستحقه. رفضها يجعل جهودي لإرضائها بلا قيمة، وكأن عملي الشاق من أجلها ليس المصدر الحقيقي لسعادتي.
لقد سئمتُ من تكرار هذا عليها باستمرار. "أمي، كُفّي عن معاملتي كغريب. خذي ما تريدين واصمتي." أحيانًا يصل الأمر إلى حدّ الغضب والاستياء، وبسبب ضغطي المستمر، تأخذ ما تريد فقط لإسكاتي، لا بدافع الحب. هذا يُفسد عليّ فرحتي تمامًا. أنا لست ضدها بالطبع؛ بل أحبها أكثر.
أريدها فقط أن تُزيل هذه الحواجز وأن تُعاملني باحترام، وأن تقتنع بأن وجودي في حياتها وخدمتي لها ليسا منّة مني،
بل هما حقّها الطبيعي الذي يجب أن تُطالب به بثقة.
26/2/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك على موقعنا ونأمل أن نكون عونا لك، ولفهم ما يحدث بشكل واضح، من المفيد النظر إليه من ثلاث زوايا: النفسية، الاجتماعية، والشخصية لديك ولدى والدتك.
فمن سلوكها يظهر أن لديها نمط تجنّب الاعتماد، بمعنى أن بعض الأمهات يشعرن بعدم الارتياح عندما يأخذن شيئًا من أبنائهن، حتى لو كان بسيطًا وقد يرجع هذا لأن كثير من الأمهات تربين على فكرة أن الأم هي التي تعطي دائمًا، ولا يجب أن تأخذ من أبنائها، فعندما يشتري لها ابنها شيئًا، تشعر داخليًا بأن الأدوار انقلبت، وهذا قد يثير لديها شعورًا بالحرج، أو شعورًا بأنها أصبحت عبئًا.
كما أن بعض الأمهات يخشين أن يشعر الابن يومًا أنه يتحمل عبئًا ماليًا، أو أنه مضطر للإنفاق، حتى لو لم تقل ذلك صراحة، لذلك تقول لك وفّر نقودك، وليس لأنها لا تريد الهدية، بل لأنها تريد حمايتك من الشعور بالعبء.
ونجد في كثير من البيئات العربية، أن يرفض الشخص الهدية أولًا بدافع الأدب، وهذه عادة اجتماعية تشبه ما يحدث عندما يقول الضيف لا داعي للتعب، لا أريد شيئًا، ثم يقبل بعد الإلحاح، وقد تكون أمك تمارس هذا النمط تلقائيًا.
كما نجد أن بعض الأمهات يشعرن بأن أبناءهن لديهم مسؤوليات، ويجب أن يدخروا لمستقبله، فلا يشعرن بالراحة في أخذ شيء حتى لو كان بسيطًا.
وبالنسبة لك، هناك عدة عوامل تظهر في كلامك، منها أن لديك رغبة قوية في رد الجميل، ويبدو أنك تحمل شعورًا قويًا بأنك يجب أن تعوض أمك عن كل ما فعلته لك، وهذا شعور جميل، لكنه قد يتحول أحيانًا إلى ضغط داخلي كبير، فأنت تريد أن تعطي أكثر، وتشعر أن ما تعطيه قليل، بينما رد فعلها يجعلك تشعر أن هذا الجهد يُختزل أو يُفهم بطريقة مختلفة.
كما يبدو أنك فسّرت رفضها على أنها تعاملك كغريب، لكن غالبًا هي لا تقصد هذا المعنى، فهي ربما ترى أنها تحميك لأنها أمك.
كما يظهر في كلامك تصور قوي بأن الابن يجب أن يعطي أمه بلا حدود، وهذا قد يجعلك تشعر بأن أي رد فعل لا يعكس هذا التصور يشوّه المعنى الذي تريده.
كما أن هناك عوامل ثقافية تلعب دورًا كبيرًا كثقافة التضحية لدى الأمهات، فالأم لا تطلب حتى لو احتاجت شيئًا.
وقد يظهر اختلاف رمزية المال في العلاقة، فبالنسبة لك الهدية = حب وامتنان.، وبالنسبة لها الهدية = إنفاق من مالك انت تحتاجه، ولهذا يحدث سوء فهم في المعنى.
لماذا تشعر بالاختناق؟
لأن هناك تصادمًا بين نيتك ومعنى رد فعلها، فأنت تريد أن تقول عبر الهدية أنا أحبك وأريد أن أعطيك، لكن ردها يوحي لك وكأنها تقول لا داعي لذلك فيتولد داخلك شعور بأن التعبير عن حبك لا يجد المكان الذي تريده.
وهذا السلوك غالبًا ناتج عن طبيعة التربية لكليكما ، والقيم الثقافية التي تحكم الوسط الاجتماعي لكما، ونمط الأمومة الذي تسير وفق نهجه والدتك.
فأنت تحاول أن تعطي الحب عبر العطاء، وهي تحاول أن تعطي الحب عبر عدم أخذ شيء منك، فكلاكما يحاول التعبير عن الحب، لكن بلغة مختلفة.
الخلاصة
العوامل التي أدت إلى هذا الموقف غالبًا هي خوف الأم من أن تكون عبئًا، وشعورها بأن دورها هو العطاء لا الأخذ، وثقافة التضحية لدى الأمهات، وعادات المجاملة والرفض الأولي، مع رغبة قوية في رد الجميل، وحساسية تجاه أي إشارة تشبه "الرفض".
وفقك الله وتابعنا