مساء الخير
أشعر أنني مضطرة للتحدث والتعبير عن الخوف الذي بداخلي. لديّ ابن وحيد. أحبه حبًا غير طبيعي. انفصلت عن والده عندما كان صغيرًا. والده شخص رائع، لكنه لم يكن زوجًا مناسبًا لي، ولم أكن زوجة مناسبة له.
علاقتنا قائمة على الاحترام المتبادل، وابني يتربى بيننا. ما المشكلة؟ المشكلة أنني أشعر بضيق شديد من فكرة أنه ليس لديه أخوات، ولا أبناء عمومة، ولا عمات، ولا خالات، ولا أبناء عمومة، ولا أطفال سوى زملائه في المدرسة والنادي.
هل نذهب إلى كل مكان وحدنا، إلى المنتجع وحدنا، إلى النادي وحدنا، حتى في حفلات عيد ميلادي؟ جميع الحاضرين من كبار السن، لأن حتى دائرة معارفي لا تضم أشخاصًا لديهم أطفال!
عندما تُصاحب الأمهات أطفالها في أي ظرف، أنا أفضل اللحاق بهن لنخرج مع الأطفال... ولكن في الوقت نفسه... مهما يكن... فنحن حقًا وحيدان.
نشأتُ وحيدة، وأعرف ألم الوحدة وانعدام الرفقة، وكنتُ أتمنى أن أُرزق بثلاثة أطفال على الأقل، ولكن هذه مشيئة الله وقدره. أشعر وكأنني أموت قليلًا كل يوم وأنا أرى ابني الجميل، الاجتماعي، والحنون يلعب وحيدًا في المنزل. إنه منزل كبير جدًا علينا نحن الاثنين. أحاول أن أخرجه، وأُوصله إلى تدريباته، وأقضي بعض المشاوير.
جميع أصدقائه لديهم إخوة، ومن ليس لديه إخوة لديه على الأقل أقارب. أما أنا وهو... فلا نملك أحدًا سوى بعضنا. يُفطر قلبي عندما يسألني: "أين أخي؟" طفلي الحبيب ما زال صغيرًا جدًا (خمس سنوات) ولا يعرف أو يفهم معنى طلاق والديه، لأننا انفصلنا عندما كان عمره بضعة أشهر فقط، لذا فهو لا يدرك بعد أن عيش الأب والأم معًا أمر طبيعي.
قلبي يعتصر ألمًا عليه، وأنا خائفة جدًا عليه. أحاول تهدئة نفسي وأقول لنفسي ربما يتزوج أحدنا، والده أو أنا، ويرزق بطفل. لديه أخوات وعائلة، ولكن حتى لو حدث ذلك، سيكون فارق السن كبيرًا جدًا. لقد سامحت زوجي السابق على كل ما حدث، لكنني لا أستطيع مسامحته على كونه سببًا في شعور ابني بالوحدة.
لا أُظهر لأحد مدى انزعاجي من هذا الأمر حتى لا يشعر ابني بالنقص أو الشفقة. أنا صديقته المقربة وألعب معه كل شيء. بصراحة، إذا وجدته وحيدًا في النادي وطلب مني أن أتزحلق معه، أذهب وأتزحلق معه، وأجلس بجانبه على الأرجوحة، ونلعب جميع الألعاب. يظن الناس أنني أخته الكبرى، لكنني لست كذلك، ولن أكون.
يؤلمني قلبي لأنه سيكبر دون أن يعرف معنى الإخوة، وأن سنوات طفولته تمر دون أن يحظى بذكريات الطفولة كباقي الأطفال. قبل كل عطلة صيفية،
أدعو الله أن نلتقي بعائلة لديها أطفال ليجد من يلعب هو معه، يصنع ذكريات على الشاطئ، كما يفعل جميع الأطفال... قلبي يعتصر ألمًا ولا أدري ماذا أفعل...
8/3/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً بك.
رسالتك مليئة بالحب لابنك، وهذا واضح في كل كلمة كتبتِها. ما تشعرين به مفهوم جدًا، فالأم التي تحب طفلها قد تقلق كثيرًا على مستقبله وعلى ما قد ينقصه مقارنة بغيره. لكن من المهم أن ننتبه إلى أن هذا القلق قد يكون أحيانًا أكبر من الواقع نفسه أو يحعله يشعر بمشكلة إضافية إذا اعتبرنا عدم وجود أخوة مشكلة...
ليس وجود الإخوة أو الأقارب هو العامل الوحيد الذي يصنع طفولة سعيدة. فقد ينشأ أطفال دون إخوة لكنهم يجدون الدفء والرفقة في علاقاتهم مع أصدقائهم أو في بيئتهم الاجتماعية. ما يصنع الفارق الحقيقي غالبًا هو جودة العلاقة التي يعيشها الطفل والشعور بالأمان والاهتمام الذي يتلقاه وكم الخبرات الاجتماعية التي يعايشها.
كما أن العلاقات الاجتماعية لا تقتصر على الإخوة أو الأقارب فقط. فالأطفال يبنون كثيرًا من ذكريات طفولتهم من خلال الأصدقاء في المدرسة، والنادي، والأنشطة المختلفة. ومع مرور الوقت قد تتكون له صداقات قريبة تصبح جزءًا مهمًا من عالمه الاجتماعي.
أما سؤاله أحيانًا عن أخ أو أخت، فهو أمر طبيعي في هذا العمر، لأن الأطفال يقارنون أنفسهم بمن حولهم. يمكن ببساطة أن توضحي له أن بعض الأطفال لديهم إخوة وبعضهم لا، وأن لكل أسرة شكلها الخاص، دون أن يشعر بأن هناك نقصًا في حياته.
قد يكون من المفيد أيضًا أن تحاولي توسيع دائرة الأنشطة الاجتماعية تدريجيًا، مثل الاشتراك في أنشطة جماعية أو فرص للعب مع أطفال آخرين، لكن دون أن يكون ذلك مدفوعًا بشعور دائم بالقلق أو الذنب.
من المهم كذلك أن تحافظي على هدوئك الداخلي قدر الإمكان، لأن الأطفال يلتقطون مشاعر القلق لدى الوالدين بسهولة. عندما يشعر الطفل أن والدته مطمئنة وراضية، يساعده ذلك على الشعور بالأمان أيضًا.
واقرئي أيضًا:
أم وحيدة تغرق!
الطفل الوحيد عندما يكبر