وسواس طهارة في الاغتسال والصلاة
أنا أخصائية نفسية، والمعلومات السابقة ذي معلومات حالة تعاني من الوسواس القهري، من غزة.
كنا محتاجين استشارة خبير في الوسواس الديني، مع بيان الأحكام الشرعية التي تستند عليها الإجابات من القرآن والسنة والأحاديث الصحيحة عشان تقتنع لأنها متشككة جدًا.
وشكرًا مقدمًا🙏🏻🤍
**
• أنا قبل ما أصلي بغسل هدومي حتى لو نظيفة ولوحدها وبطريقة غسيل معينة، وأحاول الهدوم دي ما تلمسش أي حاجة ولا أي حد، حتى حبل الغسيل أغسله قبل ما أنشرهم عليه، وبحطهم في مكان خاص عشان ما يطلهمش أي نجاسة لما آجي أصلي.
وبمسح الأرض أكثر من مرة وسجادة الصلاة، وأمنع أي حد يخش بشبشب بيت في المكان اللي بصلي عشان ما يتنجسش من الأرض وأنا كمان ما تطولنيش منه نجاسة، وبتجنب أقعد في أي مكان في البيت برا مكاني رغم إنه نظيف عشان ما يطلنيش نجاسة...
السؤال: هل يلزمني عمل هذا للتأكد من طهارتي وطهارة ملابسي والمكان اللي هصلي فيه وإن مافيهمش نجاسة.... وبالتالي صلاتي تكون غير مقبولة؟
• إيه هو اللي مفروض أعمله علشان يكون المكان اللي هصلي فيه قابل للصلاة وأداء العبادات؟
**
• لما باجي أتطهر بعد حدث أكبر أو أتطهر للصلاة... المياه بتكون شكلها شفاف، لكن مابثقش إنها طاهرة ونافعة للطهارة، وأقتنع إن كدا تطهري غير صحيح فأداء عباداتي من صلاة وصيام وقراءة قرآن غير صحيحة فمش هتقبل. ده في أغلب أوقات السنة. وفي الشتاء المياه بسخنها على حطب فريحتها بتتغير وشكلها بيكون معكر شوي من الرماد.... فبشك بردو في صحة المياه للطهر.
ولما بغتسل على السنة بغمر جسمي كله بالماء، جردل كبير على رأسي وشعري لوحده، وزيه على وجهي وتفاصيله لوحده.... وهكذا على كل عضو من جسمي، وبركز جدًا وبغسلهم أكتر من مرة وأستخدم مياه كتير جدًا ولمدة طويلة جدًا بتعدي الساعة... ولو ماعملتش كدا دايما بشك إن هيبقى في ذرة في جسمي ماجتش عليها مياه، وده كدة هيبطل التطهر لإنه ماحققش شرط غمر الجسم للماء، فعباداتي وصلاتي مش هيقبلوا.
ولو ماعملتش كدا مش بصلي.
السؤال: هل طريقة اغتسالي هي الطريقة الصحيحة للاغتسال؟
• إيه اللي مفروض أعمله في الاغتسال عشان يكون اغتسالي وتطهري صحيح وصلاتي وعباداتي صحيحة بعدها؟
9/3/2026
رد المستشار
الزميلة الفاضلة حياك الله وأهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، ما أعظم فضل الله عليَّ بأن أساعد زملاء المهنة في غزة الأبية المرابط أهلها إلى يوم الدين.... ربُّ رمضان كريم وهذا فضل أنعم الله علي به في رمضان.
الابنة الفاضلة "حلا" تحية لك ولكل أهلنا في غزة ودعوات بالتثبيت والتمكين، بعد وصف دقيق لواحد من أهم أشكال وساوس وقهور التهيؤ للعبادة وهو فرط التحاشي للنجاسة دونما نجاسة!! أي فرط الخوف من النجاسة بشكل مرضي يجعلني أشبه النجاسة بالنسبة لهذا المريض بالعفريت! ليس فقط لشدة الخوف منه وإنما للتعامل معه على أنه خفي يظهر فجأة وبالتالي يجب العمل على تحاشيه رغم عدم ظهوره!!
تسألين عن المفروض عمله ليكون مكان الصلاة قابلا للصلاة وأداء العبادات؟ وهو في ذاته تساؤلٌ يستدعي التساؤل لأن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام علمنا أن الأرض كلها مكان صالح للصلاة (مسجداً) ووسيلة للطهارة كالتيمم (طهوراً). هذه الرخصة تيسّر الصلاة في أي مكان، ما لم تكن الأرض نجسة، أو مقبرة، أو بيت خلاء.... أي أنك إذا كنت تعيشين في بيت أو خيمة كما يعيش من حولك من المسلمين فلا شيء مطلوبا منك مختلفا عنهم يعني تصلين في كل مكان يصلون فيه وهذا الكلام يا "حلا" موجه ليس لمرضى الوسواس القهري وإنما لأصحاء العقول من المسلمين، هذا ما يتعلق بالمكان وليس مختلفا عما يتعلق بالثياب التي تلبسين للصلاة، فما يسترك وتلبسينه لقضاء شؤونك (بما فيها المطبخ والحمام) هو ما يصلح لأن تصلي فيه، ولا يزيد عليه إلا ما تحتاجين لستر المطلوب ستره في الصلاة -كالإسدال مثلا-وغير ذلك يعتبر تخصيص ثياب معينة للصلاة من التعمق المذموم وسترد الأدلة أدناه.
المشكلة الجوهرية تكمن في مفهوم تحري الطهارة لديك فليس المقصود هو أن نفتش عن النجاسة لنتأكد من عدم وجودها كما تفعلين يا ابنتي وإنما المقصود هو أن نتصرف طبقا للقاعدة الفقهية التي تقول إن "الأصل في الأشياء الطهارة" ولا نجاسة إلا بيقين.... أي أننا يجب أن نتصرف بشكل طبيعي وباعتبار أن كل ما حولنا طاهر ولا يبدأ التكليف بتحاشي أو إزالة النجاسة إلا عند التيقن من وجود النجاسة (والتيقن هنا يقصد به 100% نجاسة فلا تنجيس بالشك) ولا يكون التيقن إلا بعلامة تفرض نفسها (بلل أو لون أو رائحة) والتفتيش بحثا عن علامة النجاسة التي لم تفرض نفسها هو من التعمق الذي نهينا عنه.... وأما الحكم بالنجاسة من غير علامة فهو وسوسة هذه كلها قواعد فقهية معروفة.... إذن ما يجب هو أن تصلي في المكان الذي يصلي فيه أهلك أو جيرانك أو في مثله ليس أكثر واقرئي: وسواس انتقال النجاسة: قواعد مفيدة.
فرط التحاشي للنجاسة وفرط التكلف في تحريها لإزالتها وصفه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام بالتنطع وقال فيه "هلك المتنطعونَ هلك المتنطعونَ هلك المتنطعون" (قالها ثلاثا) كما وردت في ذم التعمق في تحري الطهارة (كالسؤال دون حاجة لعدم وجود علامة على النجاسة)، نصوص عديدة منها:
- (أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ عَصَبِ الْيَمَنِ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّهُ يُصْنَعُ بِالْبَوْلِ، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ") رواه الحربي في غريب الحديث. وأيضًا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: (هَمَّ عُمَرُ "أَنْ يَنْهَى عَنْ ثِيَابِ حِبَرَةَ لِصَبْغِ الْبَوْلِ"، ثُمَّ قَالَ: "كُنَّا نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ") رواه عبد الرزاق في مصنفه. ومعناه أن معرفة أن هذا الثوب نقع في النجاسة أثناء صباغته ليست يوم رآه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه سببا كافيا للحكم بأن الثوب نجس في غياب علامة محسوسة.... أرجو أن تتأملي في المعنى يا ابنتي وفي شخص عمر كيف كان فهمه للتعمق.
واقرئي أيضًا:
وسواس الغسل والاستنجاء هلك المتنطعون!
وساوس خالصة: تفكير سحري وتنطع أصيل!
وسواس الطهارة: هلك المتنطعون
و.ذ.ت.ق وسواس النجاسة والطهارة والتعمق!
كما نجد التخفيف نهيا عن ذلك النوع من التعمق في التطهر بمحاولة التخلص 100% من كل أثر النجاسة مثلا عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ، ثُمَّ صَلِّي فِيه. فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الدَّمُ؟ قَالَ: يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُه)) رواه أحمد وأبو داود. وهذا الحديث يدعم قاعدة أنه ليس علينا إلا ما نستطيعه، أما ما يشق ويتطلب جهودًا زائدة لا نستطيعها إلا بصعوبة بالغة، فلا يطلب في التطهير..... ولما كانت التطهر من النجاسة 100% في حكم المحال مجهريا فإنه غير مطلوب، ومن نفس مبدأ المشقة تدخل جميع المعفوات من النجاسات كلها، وإن اختلف تحديدها بين المذاهب.
- وجاء في الأثر عن ولد الإمام زين العابدين –رحمهما الله تعالى-أنه قال له والده يوما: يا بني اتخذ لي ثوبا ألبسه عند قضاء الحاجة، فإني رأيتُ الذباب يسقطُ على النجس في الخلاء ثم يقعُ على الثوب، فقال له: إنه لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثوبٌ واحد لخلائه وصلاته، فرجع الإمام عن ذلك. (ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان).
واقرئي أيضًا:
وسواس الاستنجاء: ممنوع التفتيش مندوب التطنيش!
وسواس النجاسة: القاعدة هي التطنيش+عدم التفتيش!
وسواس النجاسة .. وعدم الاهتمام والتفتيش
رشاش البول ومقدار ماء الوضوء م2
وأيضًا أعطيك معلومة تطمئنك إن شاء الله بخصوص حكم أداء العبادة (الصلاة) في حال وجود نجاسة على الجسد أو الثياب أو الصلاة فرغم أنها لا تصح على مذهبين (الشافعي والحنبلي) فإنها تصح على المذهب الحنفي بشروط (إذا كان الشخص ناسيا لوجود النجاسة أو كان عاجزا عن إزالتها)، وتصح على المذهب المالكي بغير شروط (أي حتى لو كان الشخص عارفا بوجودها وقادرا على إزالتها) وهو ما يعرف بسنية إزالة النجاسة للصلاة وهذا أيضًا للشخص الصحيح على المذهب المالكي.... إذا قلت لي أنا مذهبي شافعي أقول لك بما أنك مريضة وسواس قهري فإن المستحب شرعا هو أن تأخذي من كل مذهب ما ييسر عليك العبادة حتى تبرئي من وسواسك.... يعني يمكنك وأنت شافعية أن تأخذي بهذا الرأي من المالكية.... ولا يلزمك أن تتبعي أشياء أخرى في المالكية مثل اشتراط الدلك في الوضوء والغسل.... ليس مطلوبا منك الدلك فقط صب الماء وبسرعة ويسر ودون إسراف وغسلك صحيح.... كذلك فإن تكليف الصحيح بإزالة النجاسة مرتبطٌ بمعرفة وجودها يقينا فإذا لم يعرف بوجود نجاسة حقيقية -لأنه لم يجد علامة نجاسة- ثم صلى في المكان فإن صلاته مقبولة، والفقه ألا تسأل عن النجاسة ما لم تجد علامة وإن فعلت عدَّ ذلك تعمقا لا فطنة ولا إحسانا!!
اقرئي على مجانين:
للموسوسين سنية إزالة النجاسة والأصل الطهارة!
وسواس الطهارة: الأخذ بالسنية نعم فالحكم يعم!
نأتي بعد ذلك الوصف لتحاشيك المفرط للنجاسة حيث يحيط الوسواس بك في حياتك 24×7.... لنصف إشكالية التطهير بعد التعرض الإجباري للنجاسة –مثل كل بني آدم-لنجد الوسواس يحيط بك أيضًا مع الأسف بداية من الشك في صلاحية الماء للتطهر، وصولا إلى الشك في إصابة الماء للعضو المُطهَّر، وكلاهما من علامات الوسوسة كما ورد في آثار الصحابة والتابعين.
فأما الشك في صلاحية الماء للتطهر، فرغم أن المطلوب هو ببساطة أن نتوضأ بالماء الذي يتوضأ الناس به حيث نعيش ولا نحتاج أن نسأل، فإن المطلوب هو أن يكون الماء طهوراً (طاهراً في نفسه ومطهراً لغيره) أي باقياً على أصل خلقته، مثل مياه الأمطار، الأنهار، البحار، والآبار، وألا يكون متغيراً بنجاسة (لون أو طعم أو رائحة) ألا يظهر على الماء ما يغير صفاته لونه أو طعمه أو رائحته بنجاسة وقعت فيه، أي ماء لم يختلط به ما يسلبه وصف "الماء" المطلق، وبالمناسبة فإن الماء الذي يصيبه طاهر كالرماد أو التراب أو أثر الصدأ أو الطحالب.... إلخ يصح الوضوء به بإجماع، لأن هذا التغير مما يصعب التحرز منه..... وهذا الكلام أيضًا للشخص الحيح في الظروف الطبيعية فما بالك بالظروف في غزة؟!! وما بالك بالشخص الموسوس؟؟! ومما ورد في الأثر ويظهر لك التعامل الصحيح مع الماء في حال الرغبة في التطهر به:
- (عن يحيى ابن سعيد أن عمرَ رضي الله عنه خرج في ركبٍ فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض! هل تردُ حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإننا نَرِدُ على السباع وتَرِدُ علينا) رواه الإمام مالك في الموطأ.
وأما الشك في إصابة الماء للمُطهَّر فإنني أبدأ أولا بتعريفك بالمطلوب شرعا من الإنسان الصحيح أي غير الموسوس بخصوص مبلغ علمه بأن الماء قد عَمَّ جسده أو أصاب ما يفترض أن يصيبه.... المطلوب ليس اليقين -أي ليس أن يتأكد الشخص 100%- بل هو غلبة الظن -أي أن يعلم بنسبة ما بين 80% و99% أن الماء قد عمَّ الجسد.... إذن ليس مطلوبا أن نتتبع جريان الماء على كل مكان من الجسد.... ما تريدينه إذن ليس مطلوبا من الإنسان الصحيح لأنه لو أراده لشق عليه ذلك فما بالك بالموسوس. المطلوب إذن هو تعريض أجزاء الجسد للماء صَبًّا أو تحت الدُش -إذا تيسر-بحيث يغلب على الظن أن الماء مر على كل جزء وليس مطلوبا على الإطلاق أن نتأكد!! وبالمناسبة كثيرا ما يعجز الموسوس عن الشعور بغلبة الظن وهنا نقول له 50% تكفي الموسوس يعني نقول إذا كنت تشك أن الماء عمًَّ جسدك فقد صح غسلك (يعني وأنت تشك!! غسلك صحيح جفف جسدك والبس ثيابك واخرج وأنت تشك) ويمكنك الصلاة مباشرة بعد ذلك دون وضوء جديد، ما لم تُحْدِثْ قبل العبادة.
ولأبي الوفاء بن عقيل أثر مفيد تأمله فقد ذكر ابن الجوزي وابن القيم رحمهما الله أن رجلاً جاء إلى الإمام أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي فقال له: يا إمام إنني أنغمس في الماء مرة، ومرتين، وثلاثاً، ثم أخرج منه، وأنا أشك هل ارتفعت الجنابة عني أم لا، هل اغتسلت أم لا. فقال له أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق] وهذا جنون. انتهى.
واقرئي أيضًا:
وسواس الجنابة... نسيان التطهر قهور الاغتسال
وسواس الطهارة واغتسال لا ينتهي
وسواس التطهر: وسواس الوضوء والاغتسال!
وسواس الاغتسال من النجاسة!
لدينا احتمالان لإسرافك وتكرارك التنظيف أما أحدهما فهو أن تكون الميول الكمالية هي الدافع من ورائه بمعنى أنك تطلبين من نفسك ما هو أكثر من المطلوب (مثلا 100% حين يكون المطلوب ما بين 80% و99%) فتطول معاناتك مع مشقة ألزمت نفسك بها في التطهر والتطهير فتتأخرين لأنك تكررين وتشكين فتكررين.... وهكذا، وأما الاحتمال الثاني فهو أن تكون لديك مشكلة في الشعور بصحة أدائك الفعل أو اكتماله، وربما إدراكات ليس صحيح تماما "إ.ل.ص.ت NJREs"، وبالتالي لا تشعرين بأنك فعلت ما فعلته أو لا تشعرين بالراحة بعد فعله فتضطرين لتكراره.... في الحالة الأولى يحتاج العلاج نقاشا وعملا جادا على تهذيب الميول الكمالية على الأقل في العبادات أي تهذيب الشروط التي تضعينها للحصول على الطهارة!! أي ما تفرضينه على نفسك من قيود لتتجنبي النجاسة أو الوسوسة بها أثناء الوضوء والصلاة وما بينهما وما تجدينه من عذاب في كل شيء إن استمر معك أوصلك لأن تكرهي العبادة لأنك بتوهم الإحسان اتبعت الوسواس وشددت على نفسك وصدق حبيبنا المصطفى حين قال "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" صدق صلى الله عليه وسلم، فمن يشدد على نفسه شروط العبادة يكرهها.... وبالطبع هذا حال ومآل مريض الوسواس إذا استسلم لوسواسه ليتقي إلحاحه، وأما الحل.... فالحل واضح من الناحية الشرعية عليك أن تأخذي بالرخص كلها الواجبة الاتباع لتتمكني من النجاة بعباداتك إن أردت رغم أنف الوسواس.... نعم عليك أن تتجاهلي وتتجاهلي وتستسهلي وتستقربي وتمتعي بالرخصة هداك الله، وفي الحالة الثانية عليك الاتفاق مع المعالج على أن يكون الغسْل لعدد معين من المرات (مرة واحدة في الوضوء وثلاث مرات في حال تطهير النجاسة كحد أقصى) والالتزام مع تجاهل الشعور بعدم الصحة أو عدم الارتياح.
واقرئي ما كتبته فقيهة موقعنا ذات السطور الذهبية د. رفيف الصباغ رحمها الله في مقالات منهج الفقهاء في التعامل مع الوسواس القهري وبشكل خاص بداية من المقال الخامس فما يليه حيث تجدين الأسس الفقهية التي بني عليها توجه الموقع بعد ذلك.
أخيرا وليس آخرا يا "حلا" فإن ما قدمناه أعلاه يشمل مستويين من التعامل مع مريض الوسواس القهري الديني المستوى الأول هو التعريف بالفهم الصحيح للمطلوب شرعا من المسلم داخل مذهبه وهو ما يساعد نفرا من الموسوسين عندما يكون سبب المشكلة خطأ في الفهم أو في التطبيق، والمستوى الثاني هو الاستعانة بالاختلافات بين المذاهب كأن نأخذ مثلا عدم وجوب النية للوضوء من المذهب الحنفي ليطبقها الموسوس بالنية في الوضوء أوالغسل بغض النظر عن مذهبه، وهذا المستوى أيضًا يساعد نفرا كثيرا من الموسوسين في العبادات، وأما المستوى الثالث والأخير فهو إسقاط التكليف عن مريض الوسواس القهري في موضوع وسواسه وهو ما يعني أن المريض لا يكلف بما يكلف به الصحيح وليس أن تسقط عنه العبادة (مثل المعتوه والذهاني) وإنما يطلب منه أن يؤدي العبادة كما يؤدي الطفل المميز عبادته كيفما جاءت دون تكرار أو إعادة.
واقرئي أيضًا:
وسواس النجاسة: الوسوسة تسقط التكليف!
وسواس الطهارة: الوسوسة تسقط التكليف!
الوسواس القهري: معنى سقوط التكليف!
بالحق سقط التكليف لكن رحلت رفيف!
يسعدنا في هذا الموقع أن نتلقى أسئلتكم ويشرفنا أن نقدم لكم المشورة دائما ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعونا بالتساؤلات والتطورات.