صباح الخير
هاتفي مليء بصور مضحكة كان أصدقائي سيحبونها، لكنني الآن وحيدة تمامًا. في الأول من يناير، كان كل شيء مثاليًا. كان لدي حبيب وأصدقاء أحببتهم وأحبوني. ثم انهار كل شيء. الشخص الذي أحببته أكثر من أي شخص آخر انفصل عني. وصفني بـ"الغريبة الأطوار".
تركني صديقاي المقربان، وأنا شخصية انطوائية جدًا، كما تعلمون، لا أكون صداقات بسهولة. أحدهما رحل فجأة، والآخر أخبرني أنه بحاجة للتركيز على حياته. لاحظت أنني أتلعثم الآن. لم أتلعثم طوال حياتي. "الاكتئاب الوظيفي" مصطلح لم أكن أعرف معناه حتى مررت بكل هذا. ليس لدي أحد أتحدث إليه.
لم أتلق أي رسائل على هاتفي منذ فترة طويلة. وعندما أبدأ أي محادثة مع أي شخص على واتساب مثلاً، يردون بعد أيام.
أفكر جدياً في حذف كل هذه التطبيقات لأنها..... لا فائدة من ذلك في هذه المرحلة. أنا فقط أشعر بالوحدة والتعب.
10/3/2026
رد المستشار
عزيزتي "خلود"، صباح الخير.
أشكرك أولًا على شجاعتك في التعبير عمّا تشعرين به. ما وصفته ليس أمرًا بسيطًا، بل تجربة مؤلمة بالفعل: فقدان علاقة عاطفية مهمة، وابتعاد الأصدقاء في وقت متقارب، مع شعور مفاجئ بالوحدة. من الطبيعي جدًا أن يترك كل ذلك أثرًا نفسيًا عميقًا.
من المهم أن تعلمي أن ما تمرين به لا يعني أنك "غريبة الأطوار" كما وُصفتِ. كثيرًا ما تُقال كلمات قاسية في لحظات الانفصال، لكنها لا تعكس حقيقة الشخص أو قيمته. أحيانًا عندما تنتهي علاقة أو تتغير ظروف الحياة، ينسحب بعض الأشخاص، ليس لأننا بلا قيمة، بل لأن لكل إنسان مساره وقدرته المحدودة على البقاء في حياة الآخرين.
أما الشعور بالوحدة الذي وصفته، فهو أحد أكثر المشاعر الإنسانية إيلامًا، خاصة لدى الشخصيات الانطوائية التي تبني علاقاتها ببطء وعمق. لذلك عندما تخسر تلك العلاقات تشعر وكأن مساحة كبيرة من الحياة قد أصبحت فارغة. التلعثم الذي بدأ يظهر لديك قد يكون مرتبطًا بالتوتر والضغط النفسي الذي مررتِ به مؤخرًا، وهو أمر قد يحدث عند بعض الأشخاص عندما تتراكم الضغوط.
لفت انتباهي أيضًا وصفك لما يُسمى "الاكتئاب الوظيفي"، حيث يستطيع الإنسان الاستمرار في الدراسة أو أداء مسؤولياته ظاهريًا، لكنه داخليًا يشعر بالتعب والحزن والفراغ. هذا لا يعني ضعفًا منك، بل هو إشارة إلى أن نفسيتك تحتاج إلى دعم واحتواء في هذه المرحلة.
بخصوص فكرة حذف تطبيقات التواصل، حاولي ألا تتخذي قرارًا اندفاعيًا بدافع الألم الحالي. المشكلة ليست في التطبيقات بقدر ما هي في شعورك بأنك فقدت الدائرة التي كانت تمنحك التواصل والمعنى. من الأفضل أن تركزي الآن على إعادة بناء توازن داخلي: الاهتمام بروتين يومك، الدراسة، الأنشطة الصغيرة التي تعيد لك الشعور بالحياة، ومحاولة توسيع دائرة معارفك تدريجيًا حتى لو بخطوات بسيطة.
تذكري أن مرحلة العزلة التي تمرين بها الآن قد تكون مؤقتة، وليست نهاية قصتك مع العلاقات أو الصداقات. كثير من الناس يمرون بفترات مشابهة ثم يجدون لاحقًا أشخاصًا أكثر فهمًا وصدقًا في حياتهم.
وفي لحظات الوحدة الشديدة، قد يكون من المفيد أن تتذكري المعنى العميق للقرب من الله، فالله سبحانه لا يترك الإنسان وحده حتى عندما يبتعد عنه الناس، كما قال تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) (الحديد: 4).
إذا استمرت هذه المشاعر لفترة طويلة أو أصبحت تؤثر بشدة على دراستك أو حياتك اليومية، فقد يكون من المفيد التحدث مع مختص نفساني بشكل مباشر، لأن الحوار العلاجي يساعد كثيرًا في فهم المشاعر وإعادة بناء الثقة بالنفس والعلاقات.
أنتِ ما زلتِ في بداية طريق حياتك، وما حدث الآن فصل صعب، لكنه ليس الفصل الأخير. أحيانًا ما نراه انهيارًا يكون في الحقيقة بداية لإعادة ترتيب حياتنا بطريقة أكثر صحة وصدقًا.