السلام عليكم ورحمة الله
أنا امرأة سني 34 سنة متزوجة منذ ثلاث سنوات، وأنا حامل الآن. منذ أن علمتُ بالحمل، لم أستطع تقبله، رغم أنني كنت مقتنعة بأنني في السن المناسب. لكن قبل الحمل، حدث كل شيء بسرعة كبيرة. كنتُ أعتقد أن صديقاتي في سني لديهن أطفال، وأن هذا هو الوقت المناسب، ناهيك عن والدتي وحماتي اللتين تتوقان دائمًا لحفيد.
بعد أن علمتُ بحملي، أشعر وكأنني أُجبرتُ عليه رغماً عني. أشعر أنني لا أحب الأطفال، وأنني أفتقر إلى غريزة الأمومة، وكل يوم يمر، يزداد اكتئابي. فكرتُ في الإجهاض، لكن للأسف، القوانين في بلدي لا تسمح بذلك. ثم هناك كمّ الاتهامات والأحكام التي سأواجهها من كل من حولي... يعاملني الجميع في البداية وكأن هذا الشعور طبيعي، وأنه سيتغير بعد ثلاثة أشهر.
لكنني لا أشعر بذلك إطلاقًا؛ بل على العكس تمامًا... عندما أفكر في الألم والمعاناة التي سأتحملها خلال المراحل الأخيرة من الحمل والولادة، أشعر بالاختناق، وكأنني لا أريد شيئًا سوى أن ينتهي كل هذا، وألا أنجب أطفالًا أبدًا... وعندما أفكر في أن أكون مرتبطة بطفل طوال الوقت، مع أنينه وبكائه وأكله وشربه، أشعر وكأن حياتي تنتهي حرفيًا. أشعر وكأنني سأموت.
لا أشعر أنني سأحب هذا الطفل، لكن الجميع يقولون لي عكس ذلك. أشعر وكأنهم لا يفهمونني. لا أريد حقًا أن أعتني به، أو أن أهدئه، أو أي شيء على الإطلاق. لا أريده أبدًا... لكن لا أحد يفهمني، والجميع يتهمونني بالزواج. "إذن ستعيشين هكذا؟" نعم، سأعيش هكذا. ما الخطأ في ذلك؟ أنا متزوجة، وأنا سعيدة، وهذا رائع. إنه يكفي. هذا كل ما أستطيع فعله. لا حرج في ذلك. ليس من الضروري أن ننجب جميعًا أطفالًا. ليس من الضروري أن نمر جميعًا بنفس التجربة.
أولئك الذين يضغطون عليّ لإنجاب طفل هم من يعانون. ماذا؟! هل سيعانون هم؟ هل سيأخذون مني هذا؟ هل سيسكتون؟ هل سينفقون المال عليه؟!
لا، بالطبع لا. ليس لدينا جميعًا هذه القدرة، وليس من الضروري أن ينجب الجميع أطفالًا.
19/3/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختي الكريمة "منة الله"، أشكرك أولًا على صراحتك وشجاعتك في التعبير عن مشاعرك الحقيقية؛ فالكثير من النساء قد يمررن بمشاعر مشابهة لكنهن لا يجرؤن على البوح بها خوفًا من الأحكام الاجتماعية. من المهم أن تعلمي أن ما تشعرين به ليس نادرًا في علم النفس، فبعض النساء قد يختبرن ما يُعرف بـ القلق المرتبط بالحمل أو رفض الحمل في مراحله الأولى Pregnancy Ambivalence، وهو صراع داخلي بين الواقع الجديد للحمل وبين تصور الحياة السابقة والاستقلال الشخصي.
من خلال كلماتك يظهر أن هناك عدة عوامل نفسية متداخلة أثرت في مشاعرك، منها:
الإحساس بأن الحمل حدث تحت ضغط اجتماعي وليس قرارًا نابعًا بالكامل من رغبتك الذاتية.
الخوف من الألم الجسدي ومسؤولية الأمومة طويلة المدى.
القلق من فقدان نمط حياتك الحالي واستقلالك الشخصي.
التفكير المستقبلي المبالغ فيه في الصعوبات دون رؤية الجوانب الأخرى للتجربة.
هذه المشاعر قد تؤدي إلى ما يشبه الأفكار الكارثية؛ أي أن العقل يتخيل المستقبل بصورة شديدة السلبية، فيشعر الإنسان وكأن حياته ستنتهي أو أنه لن يستطيع التكيف. لكن الدراسات النفسية تشير إلى أن الارتباط العاطفي بالجنين غالبًا ما يتطور تدريجيًا مع تقدم الحمل أو بعد الولادة، وليس شرطًا أن يظهر منذ اللحظة الأولى.
من المهم أيضًا أن تدركي أن غريزة الأمومة ليست شعورًا فوريًا عند جميع النساء، بل هي عملية نفسية وعاطفية تنمو مع الخبرة والتفاعل. كثير من الأمهات اعترفن بأنهن لم يشعرن بالارتباط الكامل إلا بعد الولادة أو بعد فترة من رعاية الطفل.
لذلك أنصحك بعدة خطوات نفسية عملية في هذه المرحلة:
التوقف عن الحكم القاسي على نفسك؛ فالمشاعر ليست ذنبًا، وإنما رسالة نفسية تحتاج للفهم.
مشاركة مشاعرك مع زوجك بصراحة حتى تشعري بالدعم بدل الشعور بأنك وحدك في هذه التجربة.
تقليل التفكير الكارثي بالمستقبل ومحاولة التركيز على المرحلة الحالية فقط بدل تخيل السنوات القادمة كلها دفعة واحدة.
الحصول على دعم نفسي متخصص إن استمرت مشاعر الاكتئاب أو الاختناق؛ فالعلاج النفسي خلال الحمل يساعد كثيرًا في تنظيم المشاعر والقلق.
إعطاء نفسك الوقت الكافي؛ فالمشاعر قد تتغير تدريجيًا مع تقدم الحمل والتكيف النفسي مع الواقع الجديد.
وأخيرًا، من المفيد أن نتذكر أن الإنسان قد يمر بمرحلة ضيق أو خوف قبل أن تتضح له الحكمة في الأمر. يقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (البقرة: 216).
لا يعني هذا إنكار صعوبة ما تشعرين به، بل هو تذكير بأن المشاعر الحالية ليست بالضرورة الصورة النهائية لما ستختبرينه لاحقًا.
إذا لاحظتِ أن مشاعر الاكتئاب أو الرغبة في الهروب من الحمل تزداد بشدة، أو أنك تشعرين باختناق دائم أو أفكار مؤذية للنفس، فمن المهم مراجعة اختصاصي نفسي أو طبيب نفسي؛ فالدعم المبكر في هذه المرحلة يساعد كثيرًا على استعادة التوازن النفسي والاستعداد للأمومة بصورة أكثر هدوءًا واطمئنانًا.
نسأل الله أن يطمئن قلبك وييسر لك أمرك.