السلام عليكم ورحمة الله
أشعر بتعب وإرهاق شديدين. كان من المفترض أن تكون أيام الجامعة أسعد أيام حياتي، حيث أصنع ذكريات جميلة، وأكوّن صداقات مع مجموعة من الأصدقاء الذين يصبحون بمثابة عائلة. لم أشعر بأي سعادة منذ أن بدأت الدراسة الجامعية قبل ثلاث سنوات. لديّ صديقتان مقرّبتان، وكان من المفترض أن نكون ثلاثيًا، لكن مؤخرًا، أصبحنا ثنائيًا بدوني، وأنا أشعر وكأنني... موجودة فقط.
بدأ الأمر عندما بدأتا بالخروج بدوني، وعندما كنت أمزح بشأن ذلك، كانتا دائمًا تختلقان الأعذار، إما أن إحداهما كانت خارج المنزل واتصلت بصديقتنا الأخرى للخروج، أو أن الوقت متأخر فظنتا أنني لن آتي (لم يكن الوقت متأخرًا، بل كان مناسبًا 😎)، وأصبح الأمر روتينًا. الآن، أشعر وكأنني بالكاد أعرف أي شيء عنهما.
في الوقت نفسه، ليس لديّ أي أصدقاء آخرين لأنني كنت أدرس في المنزل في المرحلة الثانوية. حياتي عبارة عن نفس الروتين الممل. أستيقظ، أذهب إلى الجامعة، ثم أعود إلى المنزل. الآن، ليس لديّ طاقة." لا أملك طاقةً لفعل أي شيء. لا طاقة للدراسة، ولا طاقة للحديث، ولا طاقة لأي شيء. حتى أبسط المهام تبدو عبئًا ثقيلًا. الوضع المالي في المنزل ليس على ما يرام، وهذا عبء إضافي.
تعرفت أنا وصديقاتي على صديقين جديدين من الذكور. هما من نفس المجموعة ولدينا نفس الجدول الدراسي، لذا فنحن دائمًا معًا في الجامعة. عندما يبدآن بالتخطيط للخروج أو حتى لتناول الطعام بعد الجامعة، لا أستطيع. لماذا؟ ببساطة لأن والدي لا يوافق على فكرة خروجي مع أصدقاء ذكور. وفي كل مرة يخططان فيها، عليّ أن أختلق أي عذر لرفضي. نفدت أعذاري (والدي أو والدتي يضطران لتوصيلي إلى كل مكان لأنهما لا يشعران بالأمان علي وأنا أستقل سيارة أجرة).
في الوقت نفسه، وكأي فتاة أخرى تحلم، أريد أن أؤسس عائلة يومًا ما، ولكن كيف؟ لا أخرج. فكرة دخولي في علاقة تؤدي إلى الزواج شبه مستحيلة. حتى فكرة "زواج الصالونات" غير واردة لأن والديّ ليس لديهما أصدقاء أو معارف. ثم ماذا؟ هل سأبقى كذلك؟ وأسوأ مخاوفي أن أموت وحيدة. أن يكون لكل من حولي عائلته وقصة حبه الخاصة، وأنا فقط... أحلم بقصتي.
لا أعرف ماذا أفعل.
أريد فقط أن أكون سعيدة. أشعر وكأنني فقدت بريقي.
13/4/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لن تبقي وحيدة إن غيرت طريقة تفكيرك. من أين جاءت فكرة أن الجامعة مكان للعلاقات والصداقات، نعم هناك احتمالات لتكوين علاقات وصداقات ولكنها ليست أساس الحياة الجامعية فهي مرحلة المفروض أن الجميع فيها مشغول بصقل شخصيته واكتساب المعارف والاستعداد للعمل بعدها. تخلصي من الفكرة الخاطئة التي تفتح أمامك طريقا واسعا للاكتئاب.
تعرفين سبب ابتعاد صديقاتك عنك، وهو اختلاف الاهتمامات والنشاطات والقيم. تسمح عائلاتهم بأمور ترفضها عائلتك وليس مطلوبا منك البحث عن مبررات في كل مرة بل كوني واضحة معهم حول ظروفك الأسرية وقيم والديك والتي لا يعيبها شيء، وانت مطالبة بالالتزام بها وهذا الالتزام يرفعك لدى من يحترم والديه ولديه قيم أخلاقية إيجابيه ومن ليس لديه هذه الصفات لا ينبغي أن تهتمي لرأيه أو حتى للتعامل معه.
من أين جاءت فكرة أن الجامعة هي فترة الارتباط العاطفي والاستقرار النفسي، إن ما يحدث في الجامعة من حولك هو عبث ينتج عنه الكثير من الألم والمعاناة وتجاوز الاخلاق والدين. الجامعة ومرحلتك العمرية الحالية لا تشير إلى استعدادك انت ولا زملاؤك من الذكور على تحمل مسئولية طرف آخر في حين ما زلتم معتمدين على والديكم في الانفاق عليكم وعلى مدرسيكم في مدكم بالخبرة والعلم في مجالات الحياة، أنتم لستم جاهزون لتحمل مسئولية الارتباط، هذا هو التفكير المنطقي.
مرحلة الجامعة آخر مراحل غياب مسئوليات الحياة والتي يمكنك فيها التركيز على نفسك فتكتشفي اهتماماتك وميولك وتجدين ما يدعمها من أنشطة مختلفة في الجامعة ولديك الوقت لتتابعيها، هذا هدف من أهداف الحياة الجامعية وليس العلاقات العاطفية.
اختلاف قيم أسرتك عن قيم صديقاتك لا يعيبك، فهي القيم السوية التي تحافظ عليك ولا تمنع رزقك، تذكري كلامي بعد عامين إن بقيت على اتصال مع صديقاتك. نجاحك في انهاء الثانوية بدراسة منزلية ودخول الجامعة يشير إلى أنك شخصية جادة وعاملة لا تشعرين بالسعادة مع صديقاتك اللواتي من الواضح اختلافهن عنك. تفكيرك السالب في المستقبل سيؤدي إلى إصابتك بالاكتئاب، من قال أن جميع الأسر من حولك نشأت نتيجة ارتباط عاطفي في الجامعة، من قال أن سوء الأحوال الاقتصادية لأسرتك سيدوم.
إن استطعت تغيير تفكيرك السالب في نفسك ومستقبلك من خلال القراءة عن التفكير العقلاني وأثر التفكير السالب، واستطعت البحث عن اهتمامات تشغلك وتسعدك بالإضافة إلى دراستك كان بها وإلا فأنت بنيتي تعانين من الاكتئاب وبحاجة إلى مساعدة نفسية متخصصة والتي قد تجدينها متاحة في جامعتك للطلاب إما مجانا أو مقابل مبالغ رمزية فابحثي عنها واهتمي بنفسك.
واقرئي أيضًا:
وحيدة وخائفة من المستقبل
خائفة من العنوسة: زيادة حبتين
العنوسة شبح يخيم على عقول بناتنا
أنا وصديقتي.. صدمات الاختلاف والفراغ
تماثل أم تكامل؟ كيف أختار صديقة؟