مساء الخير
سأتكلم مباشرة: لديّ مشكلة وهي أنني عندما أحزن لا أتحدث ولا أعبر عن ذلك، أحياناً لا يكون التعبير بالكلمات ولا حتى بالبكاء. بدأ الأمر يتطور إلى إصابتي بأمراض؛ أمراض جلدية مزمنة وطفح جلدي، وآلام في قدمي.
أكثر ما يؤثر عليّ مؤخراً هو أنني عندما أتوتر أو أشعر بضيق شديد، أبدأ بحكّ جسدي كله؛ حرفياً كل جزء في جسدي بلا استثناء. أصبح جسدي مليئاً بجروح صغيرة وعلامات ندبات. لا أملك الطاقة ولا المال ولا القدر الكافي من حب الذات الذي يدفعني للذهاب إلى الطبيب حالياً، لكنني لاحظت أن الأمر لا علاقة له بطبيعة أكلي؛ فأنا أحياناً أصوم لمدة عشرين ساعة ومع ذلك ينزف جسدي دماً من فرط الحكّ.
لماذا أقول هذا؟ أقوله لأنني أُعجبت بشخص منذ فترة واستكثرته على نفسي؛ قلت لنفسي إن الحياة معي صعبة جداً، فمن سيتحمل هذا ولماذا؟ حين أرى أفكار الرجال على موقع (فيسبوك) أجدهم يبحثون عن عروس تشبه دمية (باربي)، فبعيداً عن أنني لست على ذاك القدر العالي من الجمال، أنا أيضاً (حزمة) صعبة بما تحمله من صدمات ومشاكل وأمراض. وفكرة عدم رغبتي في الإنجاب تكبر في ذهني أكثر مؤخراً.
لكنني، رغم ذلك، لدي احتياج للأُنس والزواج والحب. فماذا نفعل في ظروف كهذه؟
بعيداً عن الدراسة والعمل والعلاج النفسي والأصدقاء؛ لأنني أفعل كل ذلك، وأنا شخصية اجتماعية، ومع ذلك لا تجدي هذه الحلول نفعاً.
25/4/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "سحاب" على موقعنا ونرجو أن نكون عونا لك، ما تصفينه يقول أن لديك مشاعر قوية تُحبس لفترات طويلة، ثم يخرج التوتر عبر الجسد بدل الكلام. ولهذا بدأتِ تلاحظين أن الحزن عندك لا يتحول إلى بكاء أو فضفضة، بل إلى أعراض جسدية وحكّ قهري وتعب مزمن.
فما تصفينه هو تفاعل الجسد مع الضغوط في مرحلة المقاومة أو الانهيار حيث يعبر مخك تعبيرا جسديا عن الضغوط، فأنتِ تصفين أنك لا تتحدثين عند الحزن ولا تبكين بسهولة، وتبتلعين المشاعر بدلا من إخراجها، وتستمرين بالعمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية رغم الضغط، وهذا النمط يجعل الجهاز العصبي يبقى في حالة استنفار مستمر، لأن المشاعر لا تُعالَج بل تُحتجَز داخل الجسد فتظهر على هيئة طفح جلدي وحكة وقت التوتر أو الضغط النفسي ويستمر الحك حتى النزف مع شعورك بأنك حِمل ثقيل على أي شريك.
فالجسد هنا يبدو وكأنه يتكلم بدلا من المشاعر، فالتوتر النفسي قد يرفع نشاط الجهاز العصبي وإفراز الهيستامين والكورتيزول، وهذا قد يؤدي إلى تفاقم الحكة والإكزيما أو الطفح مع شد عضلي وآلام بالأقدام والجسم واحتمال اضطرابات مناعية أو جلدية مزمنة، فالنفس والجسد يؤثران في بعضهما بقوة، فالحك ليس مجرد عرض جلدي، بل وسيلة لتفريغ الضغط العصبي الداخلي.
ويبدو من كلامك أن تقدير الذات عندك منخفض قائم على فكرة أنا عبء، وهذه نقطة مؤلمة وواضحة جدًا في كلامك، فأنتِ لا تقولين أنا لا أريد الحب. بل تقولين من سيتحملني؟ وهذا فرق مهم حيث يبدو أن لديك اعتقادًا داخليًا عميقًا بأن الشخص المتعب أو المعقد أقل أهلية للحب، وأن المرض أو الصدمات تجعل الإنسان لا يصلح كشريك، وهذا غالبًا لا يولد فجأة؛ بل يتكون عبر سنوات من عدم الاحتواء العاطفي، أو الشعور بأن مشاعرك كثيرة على الآخرين، أو التعود على إخفاء الألم كي لا تُثقلي أحدًا.
لو حاولنا أن نلخص تصورنا لحالتك فالأقرب من وصفك وجود اضطراب قلق مزمن مع أعراض نفسجسدية مع كبت انفعالي شديد وصعوبات في تنظيم المشاعر يظهر كسلوك حكّ قهري مرتبط بالتوتر وربما تتواجد أعراض اكتئابية مخفية MASKED، لأنك ما زلتِ تقومين بواجباتك لكنك داخليًا منهكة وتفتقدين الأمل تجاه نفسك. وقد توجد لديك أيضًا سمات من التعلق القَلِق أو التجنبي، أو صدمة عاطفية مزمنة Complex emotional trauma خصوصًا إذا كنتِ تعودتِ منذ الصغر على كتمان الألم وعدم طلب الاحتواء.
المشكلة أن جهازك العصبي يعيش في توتر مزمن، وشعور داخلي بعدم الأمان العاطفي، وصوت داخلي قاسٍ يقول أنا كثيرة المشاكل.... متعبة.... صعبة... غير مرغوبة.
بالنسبة لفكرة الزواج والحب، أنتِ ترين نفسك الآن من زاوية الأعباء فقط (الأمراض، الصدمات، الحكة، الإرهاق) لكن العلاقات الصحية لا تقوم على كون الشخص مثاليًا، بل على القدرة على الصدق، والأمان، والحنان، والوعي بالنفس. أنتِ لا تحتاجين أن تصبحي نسخة خالية من الألم كي تستحقي الحب.
التوصيات
الحك حتى النزف والجروح المستمرة يستحق تقييمًا طبيًا، حتى لو كان العامل النفسي واضحًا، لأن بعض الحالات الجلدية والمناعية والحساسية العصبية تتفاقم جدًا مع التوتر، وقد تحتاج علاجًا جلديًا ونفسيا وتدخلًا سلوكيًا يساعد على إيقاف الحك القهري.
وفقك الله
واقرئي أيضًا:
اضطراب الضائقة الجسدية
أعراض نفسجسدية.. حالة واقعية لا طبية!
الأعراض النفسجسدية... حالة واقعية
اضطراب الضائقة الجسدية لا سيكوسوماتيك!