السلام عليكم
قد أتحدث مطولًا، لكنني لا أعرف ماذا أفعل. حبيبتي قاسية معي، حتى أنها تُبدي رأيها دون أن أطلب منها ذلك. على سبيل المثال، عندما أكون سعيدًا بشيء ما، أشاركها إياه، لكنها تقول "هممم، لا أعرف، لا يعجبني"، أو تبدأ بانتقاده. أو مثلًا، التقطت بعض الصور والفيديوهات، وكنت سعيدًا بها، ثم قالت لي إنني أسوأ مصور رأته في حياتها.
ظننت أنها تمزح حينها، وقلت لها: "أعني، ليس الأمر بهذا السوء"، لكنها قالت: "لا، إنه سيء جدًا، لن أكذب". في ذلك الوقت، كنت أرغب في دراسة التصوير، وكنت أدرس بالفعل، واشتريت كاميرا جديدة، لكن بعد كلامها هذا، شعرت بالإحباط الشديد، وبعت الكاميرا، وتوقفت عن الدراسة منذ ذلك الحين.
أو مثلًا، تقول لي إن توقيعي يبدو كطفل في الحضانة، وتستمر في قول كل هذه الأشياء غير اللطيفة. أتعرفين؟ تحدثت معها عن كل هذا، في كل مرة تقول شيئًا كهذا، تبدأ بالبكاء وتقول لي إنها ستُحسّن من نفسها، أو تقول إنها تُعبّر عن رأيها فقط، أو أنها تتصرف على طبيعتها معي ولا تقصد إيذائي، أو تقول إنني آخذ كل شيء على محمل الجد، لكنني في الحقيقة لا أفعل، كلماتها تُؤلمني، وهذا ليس سخرية على الإطلاق، أقسم.
على أي حال، تحدثت معها عن كل شيء، لكن السؤال هو: هل سيتحسن الوضع؟ لأنني بصراحة، في كل مرة تُفصح عن شيء ما، أشعر بالنفور منها، ولا أعرف ماذا أفعل بعد الآن، لكن في الوقت نفسه، هي تُخطط وتُرسل لي ما تُريد فعله من أجل الزواج، ولا أريد أن أكسر قلبها أو أراها تبكي،
لكنني لا أعرف، لم أعد أحبها بنفس الطريقة التي كنت أحبها بها، لكنني أُحاول إقناع نفسي بأن الأمور ستتحسن
أو على الأقل لا يُمكنني قول شيء جارح لها أو أن أطلب منها الانفصال، لأن ذلك سيُنهي علاقتها بي.
10/5/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "جمال"، ونأمل أن نكون عونا لك، فما تصفه لا يبدو مجرد صراحة زائدة أو مزاح ثقيل، بل نمط متكرر يجعلك تشعر بأنك أصغر، أقل كفاءة، وأقل حماسًا تجاه نفسك واهتماماتك. فالعلاقات الصحية قد تحتوي على نقد، لكن النقد فيها لا يُحطم الطرف الآخر ولا يجعله يتخلى عن جزء من نفسه كما حدث معك حين تركت التصوير وبعت الكاميرا.
عزيزي هناك فرق بين الصراحة والقسوة، فالشخص الصريح يمكنه أن يستخدم ألفاظا مهذبة مثل أظن الصورة تحتاج إلي تطوير، أو هذا النوع من التصوير ليس الأفضل برأيي، أو توقيعك بسيط جدًا، لكن ما يحدث معك ليس مجرد رأي، بل طريقة تعبير جارحة، أعتقد أن حبيبتك تحتاج أن تتعلم طريقة تقديمها للرأي بصورة لبقة أكثر.
أنت تقول إنك بدأت تنفر منها تدريجيًا، وهذا متوقع ففي بداية الحب، الإنسان يحتمل كثيرًا لأنه يرى النية الطيبة، لكن مع التكرار يبدأ العقل يربط بين الحبيب والإحباط والتقليل من الشأن، والشعور بعدم الأمان النفس، لذلك لم تعد تشعر بنفس الحب القديم، لأن جزءًا داخلك بدأ يشعر أن العلاقة لم تعد مكانًا آمنًا نفسيًا، فالحب لا يموت فجأة غالبًا، بل يضعف عندما يشعر الإنسان أنه مراقَب، مُنتقَد، أو غير مُقدَّر.
نقطة أخرى مهمة هل حبيبتك شخص مؤذٍ فعلًا أم أنها تفتقد مهارات التواصل؟،يبدو لي أن هناك احتمالين، أنها تعودت على أسلوب قاسٍ في التعبير فقد تكون نشأت في بيئة يعتبرون أن السخرية سلوك عفوي، والنقد الحاد يعتبر صدق، والتقليل من الآخرين وتجريحهم مزاح طبيعي، وبالتالي تكون غير مدركة لعمق أثر كلماتها وهنا يمكنها التغيير بتعلم المهارات. أو أنها تمتلك ميلًا لا واعي للتقليل من الآخرين، فهذا يشعرها بقوة أو أمان عندما تصحح لك وتنتقدك باستمرار لتشعر أنها الأفهم والأفضل، وهذا قد يتحول مع الوقت إلى علاقة مرهقة جدًا، خصوصًا إذا كان الطرف الآخر حساسًا للتقدير العاطفي مثلك.
تقول أنها عندما تواجهها تبكي وتعتذر وتقول إنها ستتغير، لكن السؤال هل يتغير السلوك فعلًا مع الوقت؟ لأن بعض العلاقات تدخل في دائرة متكررة تشمل (جرح فمواجهة فبكاء ووعود ثم هدوء مؤقت ثم جرح ثاني) ومع الوقت، الطرف المتأذي يبدأ يفقد مشاعره بالتدريج.
عزيزي: أخطر شيء في قصتك أنك تخلّيت عن التصوير وبعت الكاميرا وأوقفت شيئًا كنت متحمسًا له، وهذا يعني أن كلماتها لم تعد مجرد إزعاج لك، بل بدأت تؤثر على ثقتك بنفسك وقراراتك، فالعلاقة الصحية قد تنتقدك أحيانًا، لكنها لا تدفعك للتخلي عن نفسك.
لماذا تشعر بالعجز عن الانفصال؟: ربما تخاف من إيذائها وتخاف من رؤيتها تبكي وتشعر بالذنب تجاه فكرة إنهاء العلاقة وتحاول إقناع نفسك بالمستقبل كي لا تتحمل ألم القرار وهذا شيء قد يكون جيدا ومفهوما لكن انتبه لشيء مهم فالاستمرار بدافع الشفقة أو الذنب يختلف عن الاستمرار بدافع الحب والارتياح.
هل يمكن أن تتحسن العلاقة؟ نعم، بشروط منها أن تعترف لنفسها بأن أسلوبها مؤذٍ مع تغير ملموس ومستمر في سلوكها وتوجهاتها، وأن تتعلم طريقة نقد محترمة وبلباقه، وتفهم أن الصراحة والصدق ليسا مبررًا لإيذاء الآخر وأن تبدأ أنت أيضًا بوضع حدود واضحة (إذا أردتِ نقد شيء يخصني، تحدثي معي باحترام، لن أقبل الإهانة تحت اسم الصراحة، إذا تكرر الأسلوب نفسه سأعيد التفكير في العلاقة) فوضع الحدود ليست تهديدًا، بل تعريف لما يمكنك احتماله وما لا يمكنك احتماله.
قد يبدو كلامي صريح وواضح وغير عاطفي لكنني أري المستقبل إذا تزوجتما، وتكرر هذا الأسلوب يوميًا لسنوات مع عملك وشكلك وقراراتك ودورك كرجل و طريقة تربيتك لأطفالك، هل سترتاح نفسيًا؟
أم ستشعر أنك دائمًا غير كفءٍ؟ فالحب وحده لا يكفي لاستمرار العلاقة، إذا غاب الأمان النفسي والاحترام في طريقة التعامل.
وفقك الله وتابعنا.