السلام عليكم
أنا بنت 25 سنة خطبتُ قبل سبعة أشهر لشاب تعرفت عليه في العمل. في البداية، بدا مهتمًا بي، ثم تحدثنا أكثر، وبعد أن تركت العمل، ظل يتحدث معي وقال إنه يريد أن يطلب يدي. شعرتُ بالخوف لأن كل شيء حدث بسرعة كبيرة، لكنني دعوتُ الله كثيرًا أن يُيسر لي الأمر إن كان خيرًا لي، وقد كان.
الآن، بعد سبعة أشهر من الخطوبة، أشعر أنني لا أرغب حقًا في الزواج، مع أنني كنتُ قبل ذلك أدعو كثيرًا أن ألتقي بشخص صالح وأقع في حبه. المشكلة هي أنه يحبني بشدة، وأحيانًا أشعر بالذنب لأني لا أستطيع أن أحبه بنفس الطريقة. إنه لطيف حقًا ويعاملني معاملة حسنة، لكنني أظل أفكر كثيرًا في كل ما يقوله أو يفعله حتى أُرهق.
ما يُحيرني هو أنني مع حبيبي السابق، تجاهلتُ الكثير من الأشياء السيئة لأني كنتُ أحبه كثيرًا. لكن الآن، بعد أن وجدتُ أخيرًا شخصًا جيدًا، أشعر أنني لا أستطيع أن أحبه بنفس الطريقة، و هذا يُشعرني بذنبٍ كبير.
ماذا أفعل؟ هل أتركه لأنني لا أُحبه كما ينبغي، أم لا؟
لا أدري ماذا أفعل؟
9/6/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الأخت الكريمة "هيا"، أشكرك على ثقتك وصدقك في التعبير عما تشعرين به، وأود أن أطمئنك أولًا أن ما تمرين به ليس أمرًا نادرًا، بل يحدث لدى كثير من الفتيات والشباب خلال فترة الخطوبة.
من المهم أن تعلمي أن الحب الذي نشعر به في العلاقات السابقة لا يمكن اعتباره مقياسًا دقيقًا للحكم على صلاح العلاقة الحالية. ففي كثير من الأحيان يكون التعلق الشديد بشخص غير مناسب ناتجًا عن الاحتياج العاطفي أو الخوف من الفقد أو الانجذاب العاطفي القوي، وليس بالضرورة دليلًا على أن العلاقة كانت صحية أو ناجحة.
أما في علاقتك الحالية، فألاحظ أنك تصفين خطيبك بأنه شخص طيب، ويحسن معاملتك، ويحبك بصدق، لكنك في الوقت نفسه منشغلة بمراقبة مشاعرك وتحليل كل تصرف يصدر منه. هذا الانشغال المستمر قد يجعلك بعيدة عن الاستمتاع بالتجربة نفسها، ويزيد من حيرتك وقلقك.
أنصحك قبل اتخاذ أي قرار أن تسألي نفسك عدة أسئلة مهمة:
هل أشعر بالراحة والأمان معه؟
هل أتقبله كشخص وأحترمه؟
هل أستطيع تخيل حياتي معه بعد سنوات؟
هل رفضي للزواج منه بسبب عيب حقيقي في العلاقة، أم بسبب غياب مشاعر الانجذاب القوية التي اعتدت عليها سابقًا؟
كذلك، لا تجعلي الشعور بالذنب سببًا للاستمرار في الخطوبة، كما لا تجعلي غياب مشاعر الحب الجارفة سببًا كافيًا لإنهائها. القرار الصحيح ينبغي أن يُبنى على التوافق النفسي والفكري والقدرة على بناء حياة مستقرة، وليس على الذنب أو الاندفاع العاطفي.
أرى أن سبعة أشهر مدة مناسبة للتأمل الهادئ والتعرف الأعمق، لذلك لا تتعجلي في اتخاذ قرار بالاستمرار أو الانفصال قبل أن تمنحي نفسك فرصة لفهم مشاعرك الحقيقية بعيدًا عن المقارنة بالحبيب السابق.
وأخيرًا، تذكري أن الزواج الناجح لا يقوم فقط على الحب الذي يشتعل بسرعة، بل على المودة والقبول والاحترام والتفاهم، وهذه المشاعر قد تنمو تدريجيًا مع الوقت لدى كثير من الأزواج.
واقرئي أيضًا:
حتى لا تعمينا رغبة الزواج عن حكمة الاختيار
ما بين القلب والمنطق.. معادلة الاختيار
هاجس سوء الاختيار طبيعي في الخطبة
أخشى سوء الاختيار.. اعقليها وتوكلي
متى وكيف أتمسك بخطيبي؟!
خطيبي وتقلب مشاعري ماذا أفعل؟
أنا وخطيبي والخوف والمقارنة