اكتئاب وانتحار وقهر من الدين والدنيا
فتاوى
أرجوكم، أنا تعبت من أقوال كل العلماء.
سؤالي الأول: أنا فتاة لدي مشكلة في خروج البول؛ إذ ينقسم إلى نصفين، أو يندفع جهة اليمين بقوة، أو يصيب الفخذ، أو يرتد إلى الخلف، أو يخرج بشكل غير منتظم ويصل إلى قدمي والأرض، ويسبب لي مشاكل في الاستنجاء. كذلك لدي مشكلة في البراز ووجود كتل تسبب لي مشاكل في الاستنجاء؛ فمهما مسحت أجد نجاسة، وأحيانًا ينظف المحل، وأحيانًا تخرج النجاسة مع الغازات فإذا مسحت أجد بقايا، ومرة مسحت بعد الاستحمام فوجدت بقايا.
ولدي وسواس قوي، فأصبحت أستحم في كل مرة وأغسل كل ملابسي منذ سنين طويلة، ولا أستطيع الخروج أو السفر لأن هذه المشكلة تحدث معي في الطريق وتُنجّس ملابسي، وأصبحت لا أدخل الحمام مما يسبب لي التهابات قوية.
فهل يمكن أن أستنجي فقط في أماكن خروج النجاسة، وما تبقى من بقايا النجاسة أقول إن إزالة النجاسة سنة وليست فرضًا؟ فقد قال لي شيخ مفتٍ إن اتباع القول بسنّية إزالة النجاسة يجوز عند الضرورة، لكي أرتاح من هذا العذاب المستمر منذ سنين، وقد علمت بهذا المذهب منذ مدة قصيرة. وهل تصح صلاتي؟ وهل ينطبق هذا على جميع النجاسات؟
سؤالي الثاني: غسل الوجه في الوضوء، هل يكفي أن أغسله كما تعلمت طوال عمري، وأن أي شعر نابت على الجبهة ليس لي علاقة به، وأسفل الذقن أيضًا كذلك؟ هكذا تعلمت وضوئي لأنه لا دليل على تحديد الوجه.
السؤال الثالث: سمعت شيخًا يقول إنه يكفي صب الماء على الجسد دون غسل ما بين الإليتين والدبر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما رأى رجلًا على جنابة أعطاه ماءً وقال له: (أفرغه عليك)، وهذا يعني أنه يكفي غسل الفرج وأنا واقفة، ولا يُغسل ما بين الإليتين ولا يُتتبع.
ومشكلة شفافية الحجاب العادي ذي القطعتين أو غطاء الصلاة؛ أنا أراه شفافًا بعيني، وكل الناس ترتديه وتصلي به، وأنا احترت بين ما يقوله والداي وبين أقوال العلماء المختلفة. ما الحل؟ أرجوكم لقد تعبت.
8/6/2026
رد المستشار
الابنة المتابعة الفاضلة "يمنى" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
أختي الكريمة، فرّج الله همّك، وشرح صدرك، ورفع عنك هذا العذاب والمشقة. اعلمي أولاً أن ديننا مبني على اليسر لا على العسر، وأن الله عز وجل لم يجعل علينا في الدين من حرج، بل إن هناك قاعدة فقهية كبرى تقول: "المشقة تجلب التيسير"، وقاعدة أخرى تقول: "إذا ضاق الأمر اتسع".
ما تمرين به هو وسواس قهري شديد أثر على حياتك وصحتك. والشرع الحنيف قد وضع للمبتلين بالوساوس والأعذار أحكاماً خاصة تُرفع بها المشقة تماماً. وإليكِ الإجابة الشافية والواضحة على أسئلتك لتستريحي وتخرجي من هذا الضيق:
أولاً: مشكلة الاستنجاء والبول والبراز (والأخذ بسُنّية إزالة النجاسة)
1. جواز الأخذ بالقول بسُنّية إزالة النجاسة: نعم، يجوز لكِ تماماً الأخذ بهذا المذهب (وهو قول معتمد عند الإمام مالك في رواية، وقول لدى بعض السلف). والعلماء يقررون أن "للمشقة والضرورة والوسواس الشديد، يجوز للمسلم التقليد والأخذ بالقول الأخف والأيسر" دفعاً للحرج. بناءً على هذا:
o يكفيكِ غسل ظاهر المخرجين (أماكن خروج النجاسة فقط) غسلاً عادياً دون مبالغة ودون تتبع للمجاري أو طيات الجلد.
o ما تشكين في وصول البول إليه من الفخذ أو القدم أو الملابس، أو ما تجدينه من بقايا بعد الاستنجاء أو مع الغازات، معفو عنه تماماً، وصلاتكِ صحيحة ولا تبطل، ولا يجب عليكِ غسل ملابسك ولا الاستحمام في كل مرة.
2. قاعدة لأصحاب الوساوس: إن كثرة المسح والتفتيش بعد الاستحمام أو قضاء الحاجة هي التي تزيد الوسواس وتؤخر الشفاء وتسبب لك الالتهابات. الشريعة تأمرك هنا بـ "القطع"؛ أي: صبي الماء صباً خفيفاً على المخرج ثم قومي فوراً، ولا تفتشي، ولا تمسحي بالمنديل لتبحثي عن أثر، واعتبري نفسكِ طاهرة يقيناً.
3. هل ينطبق هذا على جميع النجاسات؟ ينطبق هذا على كل ما يتعلق ببدنك وثوبك مما يشق عليكِ غسله وتتبعّه بسبب هذا الوسواس وهو عذر طبي، فالنجاسة المشكوك فيها أو التي يشق الاحتراز منها معفو عنها لأصحاء العقل فما بالك بالموسوسين؟
اقرئي على مجانين:
استنجاء البنات: وما توجبَ غسله!!!
وسواس النجاسة: المشقة توجب التيسير!
وسواس الطهارة: الأخذ بالسنية نعم فالحكم يعم!
وسواس النجاسة: الأخذ بالسنية فالوسوسة بالكمية!
للموسوسين سنية إزالة النجاسة والأصل الطهارة!
وسواس الاستنجاء في النساء: هلك المتنطعون!
وسواس الاستنجاء: ممنوع التفتيش مندوب التطنيش!
وسواس النجاسة: القاعدة هي التطنيش+عدم التفتيش!
ثانياً: حد غسل الوجه في الوضوء
• وضوؤك صحيح تماماً: ما تعلمته طوال عمرك هو الصحيح ولا داعي للقلق.
• شعر الجبهة وأسفل الذقن: الوجه في الشرع هو ما تقع به المواجهة. لذلك:
o شعر الرأس النابت على الجبهة: لا يدخل في الغسل، بل يغسل الوجه من منابت الشعر المعتادة.
o أسفل الذقن: المنطقة المنحدرة تحت عظم اللحيين (التي تختفي عند خفض الرأس) لا يجب تتبعها بمشقة، بل يكفي غسل ما واجه من الوجه.
• استمري على وضوئك العادي ودعي عنكِ التدقيق والتحديد الرياضي للوجه، فالوضوء عبادة مبنية على السهولة.
ثالثاً: غسل ما بين الإليتين في الجنابة والوضوء
• صحة هذا الكلام: ما سمعتِه من الشيخ صحيح في الجملة؛ فالغسل المطلوب في الجنابة أو الطهارة هو إفاضة الماء على ظاهر الجسد.
• التطبيق العملي: لا يجب عليكِ مطلقاً تتبع الشقوق، ولا فتح الإليتين، ولا التدقيق في غسل ما بينهما عند الاستحمام أو الغسل، بل يكفي مرور الماء مسترسلاً على الجسد. والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أفرغه عليك»، ولم يطلب تفكيك أجزاء الجسم أو تتبع الطيات والمواضع الخفية؛ لأن هذا يفتح باب الوسواس والإعنات.
واقرئي أيضًا:
وسواس التطهر: وسواس الوضوء والاغتسال!
وساوس التهيؤ للعبادة الاستنجاء الوضوء الغسل!
وسواس قهري الحائل وإعادة الوضوء!
وسواس قهري التنطع في العبادات!
رابعاً: شفافية الحجاب وغطاء الصلاة
• الأصل في اللباس: ما يرتديه عامة الناس ويصلون به (كالحجاب ذي القطعتين أو غطاء الصلاة المعتاد) هو ساتر صحيح تبرأ به الذمة.
• رؤيتكِ له بأنه "شفاف" هي من أثر الوسواس القهري الذي يصور لك الأشياء على غير حقيقتها (تدقيق النظر عن قرب شديد أو تحت إضاءة معينة).
• الحل: اتركي التدقيق تماماً، وصلّي بما يصلي به عامة النساء من أغطية الصلاة المعتادة، وصلي مع والديكِ ولا تلتفتي لهذه الشكوك، فصلاتكِ مقبولة وصحيحة بإذن الله.
واقرئي أيضًا:
الوسواس القهري: معنى سقوط التكليف!
وسواس الطهارة: الوسوسة تسقط التكليف!نصيحة ومواساة:
أختي العزيزة، إن الله غني عن تعذيبك لنفسك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ».
خروجكِ من هذا العذاب يبدأ من "الإهمال التام"؛ أهملي الشكوك، خذي بالرخص التي ذكرناها لكِ، ولا تعيدي صلاة، ولا تغسلي ثوباً بسبب الشك، ولا تحرمي نفسكِ من الخروج والسفر، وعيشي حياتكِ طبيعية. وإلى جانب هذا، ننصحكِ بشدة باستشارة طبيبة جلدية/مسالك لعلاج الالتهابات وتدفق البول، وطبيبة نفسية لمساعدتكِ على التخلص من الوسواس القهري سلوكياً ودوائياً، فالعلاج سبب مشروّع أُمرنا بالأخذ به.
شفيتِ وعوفيتِ، وجعل الله ما مررتِ به في ميزان حسناتكِ رفعةً للدرجات.... ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.
ويتبع>>>>>: اكتئاب وانتحار وقهر ووسواس الاستنجاء م