مساء الخير
مساء الخير، أريد أن أهتم بأظافري.... أمر تافه، أليس كذلك؟
ولكن ليست هذه كل الحكاية...... الحكاية هي أنني متعبة. متعبة جدًا.... أنا مستنزفة من كل الاتجاهات.... غير مرئية.... كل ما أملكه ليس لي.... أنا أعيش لأكون سندًا لمن حولي.... لا أفعل أي شيء من أجل نفسي.... ولو حدث يومًا وفعلتُ شيئًا، حتى لو كان بسيطًا.... تقتلني كمية الإحساس بالذنب والندم.... لأنني لا أملك رفاهية التفكير في نفسي....
منذ سنين.... سنين وأنا أعيش من أجل غيري فقط.... ليس لأنني اخترت ذلك.... بل لأننا لو لم نفعل ذلك فلن نعيش.... وبعد ذلك توفي أبي.... أمام عيني.... فجأة دون أي مرض.... أصبحتُ أخاف النوم.... لأنني في يوم نمتُ واستيقظتُ لأرى أبي يموت في عشر دقائق.... وبدلًا من أن يكون الحمل ثقيلًا.... أصبح مستحيلًا تقريبًا.... ومع ذلك مستمرة ولم أشتكِ أبدًا.... ولكنني تعبتُ.... تعبتُ جدًا.... أنا ناجحة في عملي وترقيتُ.... ولكن هل هذا معناه أنني سأفعل بهذا الشيء لنفسي؟؟ أبدًا.... أنا فقط سأكفي احتياجات المنزل أكثر قليلًا....
وأريد أن أهتم بأظافري.... ولكن لا يجوز.... لأنه حرام.... ولأنه سيبطل الصلاة.... وهذا ذنب كبير.... والذنب الكبير معناه عذاب أكبر.... أي في الدنيا وفي الآخرة.... إذن أين أذهب؟ ألم يعد هناك رحمة خلاص؟؟ هل كل شيء ممنوع؟
هل كل شيء جميل حرام؟؟...... هل الله حقًا بهذه القسوة؟؟
أريد أن أهتم بأظافري.... أتمنى أن أرى شيئًا جميلًا فيّ غير التشتت والتعب والمسؤولية؟ هل هذا حرام؟......
15/6/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك على الموقع ونرجو أن نكون عونا لك، من حقك في أن تهتمي بنفسك دون أن تشعري بأنك مذنبة أو أنانية أو مستحقة للعقاب.
لا يمكن تشخيص حالتك بشكل قاطع من رسالة قصيرة، لكن هناك مؤشرات تستحق مناظرة طبيب نفساني بأسرع وقت ممكن، فوفاة الأب بشكل مفاجئ وأمام عينيك، واستمرار التأثر الشديد بعد سنوات والخوف من النوم المرتبط بذكرى الوفاة، الشعور بأن الحياة أصبحت عبئًا هائلًا بعد الحادثة، مع عدم وجود مساحة كافية للحزن أو التعافي بسبب المسؤوليات.
فهل توجد كوابيس مرتبطة بالحدث أم لا؟ هل الحادث يقتحم حياتك ويشغل فكرك أغلب وقتك؟ وهل تتجنبين مواقف أو أماكن تذكرك بالوفاة؟ وهل لديكِ يقظة مفرطة (انتباة شديد لكل شيء يحدث حولك أو معك) أو توتر دائم؟
اعتقد أن حالتك أقرب إلى الاكتئاب المقنّع مع أعراض وسواسية أو الإرهاق النفسي المزمن (أنا متعبة جدًا، مستنزفة من كل الاتجاهات، غير مرئية، فقدان الشعور بالمتعة أو الاستحقاق، الحياة قائمة على الواجب فقط، مع الشعور المرضي بالذنب عند فعل أي شيء لنفسك، والاعتقاد أن احتياجات الآخرين أهم دائمًا، وربط العناية الذاتية بالأنانية أو العقاب). حيث يبدو أنك عشت سنوات طويلة في دور المنقذ أو المسؤول عن الجميع.
ما العوامل التي أدت إلى ذلك؟
التحمّل المبكر للمسؤولية، حيث يبدو أنك تعلمتِ منذ سنوات أن قيمتك تأتي من خدمة الآخرين وليس من مجرد وجودك كإنسانة، وعندما ينشأ الإنسان في بيئة تتطلب منه أن يكون قويًا دائمًا، يبدأ في إهمال احتياجاته تدريجيًا.
صدمة وفاة الأب، فوفاة الأب المفاجئة ليست مجرد فقدان شخص عزيز، بل هي فقدان الأمان والسند، وفقدان الشعور بأن العالم يمكن التنبؤ به. فالعقل قد يستنتج لاشعوريًا فكرة إذا توقفتُ أو ارتحتُ أو انشغلتُ بنفسي فقد تحدث كارثة.
الخلط بين التقوى والشعور المفرط بالذنب، فالضمير الصحي يقول لك افعلي الخير وتجنبي الخطأ، أما الذنب المرضي فيقول لك أنا مخطئة حتى عندما لا أفعل شيئًا خاطئًا، وهذا ما تعانين منه، وهذا غالبًا انعكاس للخوف الداخلي أكثر من كونه تصورًا دينيًا متوازنًا، فالله وصف نفسه بالرحمة قبل العقاب، وبالمغفرة قبل المؤاخذة.
هل الاهتمام بالأظافر حرام؟ هذا سؤال فقهي أكثر منه نفسي، وتفاصيله تختلف حسب المقصود، فقص الأظافر وتنظيفها والعناية بها مستحب، واستخدام مقويات أو كريمات لا تشكل طبقة عازلة لا يؤثر على الوضوء، بينما بعض أنواع طلاء الأظافر التقليدية تمنع وصول الماء للظفر، وهذه يمكن استخدامها في أوقات الدورة أو بعد انتهاء صلواتك كلها (بعد صلاة العشاء) أو استخدام أنواع سهل إزالتها بين الصلوات.
لكن نفسيًا، يبدو لي أن السؤال الأعمق هو "هل يجوز أن أهتم بنفسي أصلًا؟" وهذا هو الجرح الحقيقي.
التوصيات
تحتاجين إلى مناظرة طبيب نفساني للتقييم الشامل مع جلسات للعلاج النفساني تركز على معالجة صدمة وفاة الأب، والعمل على تقليل الشعور المزمن بالذنب، وإعادة بناء مفهوم الاستحقاق، وتعلم مهارات الرعاية الذاتية دون تأنيب ضمير، مع الفصل بين التدين والخوف المرضي من العقاب، وتخفيف دور "المنقذ الدائم" الذي تحملينه منذ سنوات.
وأريد أن ألفت انتباهك إلى شيء مهم "أريد أن أهتم بأظافري"، لا يبدو طلبًا سطحيًا أو تافهًا، بل يبدو كأن جزءًا منكِ ما زال حيًا، وما زال يحاول أن يقول: أنا أيضًا موجودة..... وأنا أيضًا أستحق بعض العناية، وهذه ليست أنانية، بل حاجة إنسانية طبيعية تستحق أن تُسمع.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
زينة المرأة ليست للإغراء مشاركة
زينة المرأة والصحة النفسية
مفهوم الزينة وضوابطها في الشرع الإسلامي