في الواجهة زوج ورجل، وفي الخلفية حشيش وشذوذ عبر الإنترنت.
السلام عليكم. أنا مهندس وأعمل في مكان جيد ومتزوج ورُزقت بنعمتين من الأبناء، والحمد لله حياتي مستقرة ولم أعانِ من مشاكل نفسية أو عقد منذ طفولتي، ولكني تعرفت على أصدقاء سوء في الجامعة جروني معهم إلى فساد لم أتخيل أن أقع فيه وأنا في صغري (حشيش وخمور وسهر وتحدث مع فتيات)، ولكني كبرت واستمريت في الحفاظ على مسيرتي المهنية.
الآن في منتصف الثلاثينات أعاني من مشكلتين رئيسيتين: أولاً إدمان الحشيش، وهو إدمان صاحبني منذ الجامعة، وإن كان استهلاكه الآن قليلاً ولا أدخن السجائر، ولكني أشتاق إليه من آن لآخر هروباً من ضغوط الحياة والعمل.
والمشكلة الثانية والتي بدأت منذ حوالي ثماني سنوات (قبل زواجي بسنتين): المحادثات على الإنترنت (على أنني فتاة أو بنوتي) معذرة على اللفظ، وكذلك تصوير نفسي، والأمر أعجبني كثيراً؛ نظرات وكلام الإعجاب، لا أعلم لماذا، وبدأت أظن أنني ثنائي الجنس أحب الرجال والفتيات، ولا أعلم ماذا أفعل في هذين الابتلاءين.
جربت طبيباً نفسياً وأدوية معينة وأقلعت فعلاً لعدة أشهر (عن كل شيء) والتزمت، ولكني انتكست مجدداً.
ساعدوني وبارك الله فيكم.
20/6/2026
رد المستشار
الأخ المتصفح الفاضل "مومو" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
أحييك أولاً على شجاعتك وصراحتك مع نفسك، والوعي والمسؤولية اللذين يظهران في رغبتك الصادقة في الإصلاح والحفاظ على بيتك ومسيرتك المهنية والاستقرار الذي حققته. إن الاعتراف بالمشكلة، ورصد أبعادها بدقة كما فعلت، هو دائماً الخطوة الأولى والأهم نحو التعافي.
الانتكاس بعد فترة من الالتزام والإقلاع هو جزء طبيعي ومتوقع في مسار علاج الإدمان والسلوكيات القهرية، ولا يعني أبداً الفشل النهائي أو أن محاولتك السابقة ذهبت سدى، بل يعني أن الخطة العلاجية بحاجة إلى مراجعة وتعميق لمنع تكرار المحفزات.
إليك تحليلاً ومقترحاً للتعامل مع الشقين:
أولاً: إدمان الحشيش والهروب من الضغوط
يرتبط استهلاكك الحالي للحشيش برغبتك في "الهروب من ضغوط الحياة والعمل". هذا يعني أن المادة هنا تُستخدم كآلية دفاعية أو كوسيلة غير صحية للتعامل مع الضغوط والكروب.
الحل: الإقلاع لا يعتمد فقط على الإرادة أو التوقف المفاجئ، بل على استبدال آلية الهروب. أنت بحاجة إلى تعلم مهارات مناجزة الضغوط وتفريغ الكرب والإجهاد بطرق صحية (كالرياضة، تقنيات التنفس، أو تنظيم الوقت وفصل العمل عن الحياة الشخصية).
ثانياً: السلوكيات عبر الإنترنت والهوية الجنسية
الممارسات التي ذكرتها عبر الإنترنت (المحادثات، تقمص شخصية أخرى، السعي وراء نظرات الإعجاب) بدأت قبل الزواج وتطورت، وهي تمنحك إشباعاً نفسياً مؤقتاً يتعلق بالقبول والاهتمام، وهو ما يفسر شعورك بالانجذاب نحو هذا السلوك.
الحل: من المهم هنا عدم التسرع في وصم نفسك أو إطلاق أحكام نهائية على هويتك الجنسية في ظل وجود سلوكيات قهرية مرتبطة بالإنترنت. هذا الاضطراب غالباً ما يندرج تحت "السلوكيات الجنسية القهرية عبر الإنترنت"، حيث يصبح الفضاء الإلكتروني مكاناً للتنفيس أو لتجربة أدوار بديلة نتيجة لضغوط أو فراغ عاطفي معين، والاهتمام والإعجاب الذي تتلقاه يعمل كمكافأة سريعة للدماغ حيث يؤدي إلى اندفاع للدوبامين Dopamine Rush تماثل تماماً آلية الإدمان الكيميائي.
خطوات عملية للمرحلة القادمة
1. العودة إلى المسار العلاجي التخصصي:
المتابعة مع طبيب نفساني أو معالج نفساني متخصص في علاج الإدمان والاضطرابات السلوكية أمر ضروري. العلاج الدوائي وحده قد لا يكفي؛ أنت بحاجة ماسة إلى العلاج المعرفي السلوكي (ع.س.م).
2. التركيز على "منع الانتكاس":
تحدث مع معالجك عن الأسباب التي أدت إلى الانتكاسة السابقة. هل كان ضغطاً في العمل؟ هل كان فراغاً؟ تحديد "المحفزات" ووضع خطة طوارئ للتعامل معها هو السلاح الأقوى لمنع التكرار.
3. تقييد بيئة الإنترنت Digital Detox:
بما أن المشكلة الثانية مرتبطة كلياً بالإنترنت، يجب وضع حواجز حقيقية. استخدم برامج حظر المواقع والتطبيقات، وتجنب الخلوة تماماً أثناء استخدام الهاتف أو الكمبيوتر، واجعل استخدامك للأجهزة في أماكن مفتوحة في المنزل وسط عائلتك.
4. تعزيز الروابط الحقيقية:
وجه طاقتك نحو تقوية علاقتك بزوجتك وأبنائك، والاستثمار في نجاحك المهني. الإشباع العاطفي والنفسي المستمد من العلاقات الحقيقية المستقرة يقلل تدريجياً من الحاجة إلى الإشباع المزيف عبر الإنترنت.
إن رغبتك في التغيير هي نقطة القوة التي يجب أن تنطلق منها الآن. الانتكاسة جولة خسرتها، لكن المعركة من أجل حياتك وعائلتك ومستقبلك ما زالت مستمرة، وبإمكانك النهوض مجدداً مستفيداً من تجاربك السابقة.
واقرأ أيضًا:
أنا وزوجتي والحشيش
زوجي والجنس على النت
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.