مساء الخير
أنا بنت 24 سنة لا أعرف لماذا أكتب هذا، لكنني أشعر أنني بحاجة إلى البوح بما في داخلي.
مع تقدمي في السن، أدرك أنني لم أكن يومًا الشخص الذي أردت أن أكونه. لطالما كنتُ كما يتوقع الآخرون مني أن أكون. أرادت عائلتي جامعة معينة، فوافقت. لم يوافقوا على علاقتي الأولى، فانسحبت. لم يرغبوا في خروجي، فاستمعت إليهم. استمررت في اختيارهم على نفسي، مرارًا وتكرارًا.
لكن في عام ٢٠٢٤، تغير شيء ما. التقيت بشخص أحببته حقًا. على الرغم من أننا لم نكن مرتبطين رسميًا، إلا أنني منحته كل شيء: وقتي، مشاعري، حتى الحدود التي لطالما حافظت عليها مع عائلتي. لمدة خمسة أشهر، شعرت أنني أخيرًا أختار شيئًا لنفسي. ثم فجأة، رحل. دخل في علاقة أخرى دون أن يخبرني. هكذا ببساطة، لم أعد شيئًا.
حطمني ذلك، ولكن أكثر من ذلك، جعلني غاضبة من نفسي. غاضبة لأنني تخليت عن قيمي، عن...... ثقة عائلتي، وحدودي الشخصية تجاه شخص لم يخترني.
بعد ذلك، بدأتُ ألجأ إلى أساليب غير صحية للتأقلم. التدخين، واستخدام السجائر الإلكترونية، محاولةً تخدير كل شيء. لكن بدلاً من ذلك، أشعر بعدم الاستقرار. يداي ترتجفان، وجسدي منهك، وبصراحة...... أشعر وكأن حياتي كلها تنهار.
شيئًا فشيئًا، عدتُ إلى العيش بالطريقة التي تريدها عائلتي. أستمع إليهم أكثر الآن، وأتبع طريقهم مجددًا، لكنني أشعر بالبعد. عنهم، وعن أصدقائي، وعن نفسي. عن كل ما كنتُ أحبه.
لم أعد غاضبةً منه كثيرًا. أنا غاضبة من نفسي. أشعر وكأنني خنتُ قيمي وعائلتي، والآن أحاول إصلاح الأمر.
لكن الحقيقة هي...... أنني أكرر نفس الخطأ. تركتهم يختارون جامعتي، والآن مسيرتي المهنية أيضًا. ومرة أخرى، وافقت. ليس لأنني أردتُ ذلك حقًا، بل لأنني كنتُ خائفة.
والآن أشعر وكأنني مجرد لعبة في أيدي الآخرين. وكأنني لا أملك حياتي. وماذا في ذلك؟ أكثر ما يُخيفني هو هذا:
أخشى أن أختار لنفسي، ماذا لو ندمت مرة أخرى؟ ماذا لو خيبت أملي مجدداً؟
28/6/2026
رد المستشار
احذري هذا النوع من العلاقات التي لا تُحمد عقباها. حاولي الابتعاد مهما كانت الرغبة ملحة... فكري في ما سينتهي إليه حالكِ جراء هذه العلاقات.
ابنتي...
لقد مررتِ بتجربة مريرة ومؤلمة، ولعلكِ الآن تعلمتِ الدرس جيدًا. لكن الهروب إلى سلوكيات أخرى كالتدخين ليس حلًا صحيًا. إن شعوركِ بأنكِ منهارة، وما يصاحبه من مشاعر الغضب من نفسكِ والإجهاد، وكذلك ابتعادكِ عن الأصدقاء، كل هذا يعبر عن ردة فعل تجاه ما مررتِ به من تجربة مريرة.
إن كثيرًا من الأسر ترى أحيانًا ما هو أصلح لأبنائها، وتحاول أن ترسم لهم مسارًا تعتقد أنه صحيح، ويقبل الأبناء هذا الأمر أو المسار على مضض ولا يستطيعون إلا الانصياع لما اتخذته الأسر، ليجد الأبناء أنفسهم بعد ذلك قد نجحوا، وأن الأسرة كانت على حق في ما اتخذته في مسار حياتهم. وقد يحدث ألا يتقبل الأبناء ما ترسمه أسرهم لمسار حياتهم، فيرسمون خططًا لمستقبلهم وينجحون. بينما قد يخفق آخرون في ذلك، وهنا تتدخل الأسرة محاوِلةً رسم مستقبل الحياة لأبنائها، وهكذا تستمر الحياة...
... ما أريد أن أوضحه لكِ هو أن يكون لكِ رأيٌ، وتستطيعين من خلال هذا الرأي أن تفتحي حوارًا هادئًا مع الأسرة حول مستقبل حياتكِ الدراسية والعملية...
أنتِ لستِ لعبةً في أيدي الآخرين كما جاء في رسالتكِ، بل عليكِ مناقشة الأمور مع الأسرة، واطرحي ما تحبين وترغبين فيه. وهنا سوف تتفهم الأسرة ما ترغبين فيه وتطمحين إليه...
لا تجعلي من الخوف عقبةً أمامكِ، بل كوني شجاعةً. لن تندمي ولن يخيب أملكِ إذا ما كنتِ واضحةً مع الأسرة، حتى لو تدخلت الأسرة في ما فيه صلاحٌ لكِ في مسار حياتكِ الجامعية أو العملية......
واقرئي أيضًا:
تجاوز علاقة سامة ظالمة
بعد إنهاء العلاقة: ينتظرُ النسيان!
انتهت العلاقة وما هي إلا تجارب!
علاقة سامة أليمة لكن جاءت سليمة!
العلاقة السامة جاذبة لكن لا تستقر!!
كيف أتجاوز الشعور بالظلم؟