السلام عليكم
مبدئيًا، أرجو منكم أن تدعوا لي بأن أجتاز هذه السنة دون رسوب، وأن تمر هذه الفترة على خير.
للأسف، أصابني مؤخرًا انطفاءٌ وغضبٌ من الحياة بشكل غير طبيعي، وأشعر أن لا أحد يفهمني. لم يسبق لي أن وصلت إلى هذه المرحلة من الضيق والحزن قط، أو على الأقل لم أكن أستمر في هذه الحالة طوال هذه المدة.
أنا حاليًا في كلية طبية من كليات القمة، وأشعر أنني أعاني من جميع النواحي حرفيًا؛ نفسيًا وأكاديميًا. أشعر أنني لم أعانِ مثل هذه المعاناة في حياتي قط، سواء في الجانب النظري أو العملي، لأن كليتي معروفة بكثرة الجانب العملي فيها.
أنا مؤمنة بأن كل إنسان لديه قدرات، وأنا راضية بقدراتي وأعلم أنني متميزة في أشياء أخرى كثيرة، وأحاول تطوير نفسي فيها طوال الوقت.
لكن المشكلة أنني أتساءل أحيانًا: لماذا بعد كل التعب الذي تعبته في السنوات الثلاث الماضية (لم أكن في الثانوية العامة)، وأنا لم أكن أرغب في دخول مجال طبي، بل كنت أعاني معاناة شديدة مع مادة الأحياء؛ والفكرة أنني حاولت ألا ينتهي بي المطاف في كلية طبية، حتى إنني تقدمت بطلب للحصول على منح دراسية في الكلية التي كنت أرغب بها ولكن لم يتم قبولي.
أنا مؤمنة بأن هذا هو الخير بالطبع، والحمد لله فإن حالي أفضل من الكثيرين، وأعلم أن هناك الكثير ممن تمنوا أن يكونوا في مكاني، ولكن هذا لم يكن حلمي. ولا أعلم إلى متى سأظل أشعر بأن هذا المكان ليس مكاني، وبشعور عدم الانتماء الشديد هذا، والنفور الذي يصيبني كلما فتحت مادة من المواد؟
أنا أشعر طوال الوقت بأن هذا المجال لا يشبهني، ولكنني في الوقت نفسه كلما فكرت، أجد أنه كان الخيار الأنسب من بين الخيارات التي كانت متاحة لي حينها.
أنا بحاجة إلى معرفة كيف يمكنني تخطي أمر كهذا،
لأنني أعاني منذ شهور، حتى إن هذا الأمر أصبح يعطلني
10/9/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الله في عونك بنيتي، ما تشعرين به من غضب هو نتيجة عسر المزاج الذي غالبا ما كنت تعانين منه دون معرفة وهو في طريقه للتحول إلى اكتئاب ففكري في طلب مساعدة نفسية مباشرة.
دائما وأبدا الخيرة فيما اختاره الله ولكن سبحان من خلقنا مختلفين لتكمل الحياة وكما أوصانا عليه الصلاة والسلام بالعمل في قوله "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" ولا أحد يعلم لما أنت ما مخلوقة له. قد يكون الله يسر لك ما خلقت له من دور في إعمار الأرض وإن لم يوافق رغبتك.
الصورة المثالية في الحياة أن يدرس الإنسان ويعمل ما يحب ولكن الواقع يفرض علينا أن نعمل فيما نبرع فيه وقد لا يكون ما نحب. بعضنا ينعم بالعمل فيما يحب وبعضنا يحرم من هذه النعمة، ولكن لا بد للإنسان من الاقتناع بقيمة ما يعمل والاقتناع لا يعني أن يحبه.
إن استمرت كراهيتك لما تدرسين ففي الحلال سعة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا تظني أن الجهد المطلوب منك في المجال الذي تحبين سيكون أسهل، فكل مجال في الحياة فيه كد وصبر. قد تكون معاناتك من الدراسة نتيجة حالتك النفسية لا العكس.
راجعي طبيبا نفسانيا يساعدك وبعدما تستقر أمورك النفسية أعيدي التفكير في قرار دراستك فإن وجدت أنك ما زلت غير راغبة فيها فلا بأس عليك أن تعيدي محاولة تغيير تخصصك مهما كان رأي من حولك فكل منا مسؤول عن حياته وسعادته في إطار الحلال والحرام، تغييرك لدراستك ليس كفرا أو جحودا في النعم بل هو سعي للعمل فيما قد تكوني ميسرة له وينفع المسلمين بعد نفسك.
واقرئي أيضًا:
الاكتئاب التحتاني أو عسر المزاج
عسر المزاج dythymia
سندس وعسر المزاج في الغربة!
عسر المزاج: اللاستمتاع المزمن
هو بعينه عسر المزاج!