عبَسَ الشخصُ: قطّبَ ما بين عينَيه وتجهَّمَ لإبداءِ الاسْتِياءِ وعدمِ الرِّضا، وظهَرَ أثرُ الحزنِ على وجهِه.
العلاقةُ بين مزاجِ الأرضِ والبشرِ علاقةٌ صدوِيَّةٌ (تجاوبيَّة)؛ فهي كائنٌ حيٌّ ومرآةٌ لما تحمِلُه على ظهرِها، فإن كانتِ المخلوقاتُ ذاتَ مزاجٍ إيجابيٍّ فإنها ستعكِسُ ذلك وتُساهمُ في تعزيزِه وإدامتِه، وإن كان سلبياً، فستواجِهُه بغضبٍ وانفعاليّةٍ قد تصِلا إلى العدوانيّةِ الفائقة.
والبشرُ الذي يحترمُ أرضَه، ينالُ منها الخيرَ والبركةَ، والذي يدوسُها ويحتقرُها وينكرُ نعمتَها عليه، فإنها لا ترحمُه ولا تُرضِعُه من أثداءِ ثراها.
البشرُ الذي يُعذِّبُ الترابَ يتعذَّبُ، والذي يُحارِبُ الشجرَ يتحجَّرُ، ومَن عشقَ أرضَه أولتْهُ ما تستطيعُه من الرعايةِ والعطاء.
فهل نحنُ لأرضِنا أوفياءُ؟
الأرضُ بطبيعتِها تُريدُ ماءً، ولهذا تأتيها السماءُ بالمِدرارِ الوفير، والبشرُ المتخاصِمُ معها يُريدُ أن يسقيَها دماءً، ويُطعمَها أبداناً غَضَّةً في بداياتِ مسارِ الحياة.
الأرضُ أُمُّ البشرِ، وما أكثرَ الذين لا يتقونَ عقوقَها في مجتمعاتِنا! ولهذا فهي تبخلُ علينا بما تكنِزُه من الطعام، وترفُضُنا لأننا نُعاديها، ونسعى لكسوتِها باللونِ الأسود، وهي المُغرَمةُ باللونِ الأخضرِ وبالشجر.
من قوانينِ الطبيعةِ العلاقةُ الخفيّةُ بين اللونِ الأخضرِ والمطر؛ فكلّما احتاجَ الزرعُ إلى الماءِ تكاثفتِ الغيومُ وهطلَ المطرُ مِدراراً، وهذه سيمفونيّةٌ تخاطبيّةٌ ذاتُ أنغامٍ متواشجةٍ يدرِكُها الذين يعيشونَ في البيئاتِ الجبليّةِ والسهول، فالزرعُ يستحضرُ المطرَ، والماءُ رزقُه مثلَ أيِّ مخلوقٍ فوقَ التراب.
تُــرابٌ مِـن بَـواطِـنِــهِ وُلِــدْنَــا
فَـيُـؤْوِيـنَـا وَيُـطْـعِـمُـنَـا الثَّـمِـيـنَـا
هِـيَ الأَرْضُ الَّـتِي فِـيـهَـا انْـتَـشَـرْنَـا
وَمِـنْ نَـهَـرٍ وَيَـنْـبُـوعٍ شَـرِبْـنَـا
نُـخَـاصِـمُـهَـا وَلا نَـدْرِي سِـوَاهَـا
وَتَـأْكُـلُـنَـا إِذَا وَهَـنَــتْ قُـوَانَــا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
التصديق المفروض!! / النائمون!!
