الشعر في أمتنا صنعة أو حرفة كغيرها يتكسب بواسطتها أصحابها، وهي السلوك الطاغي في مسيرة الشعراء عبر العصور، فأغراضهم الأساسية المديح والهجاء والرثاء، وهي تجلب المال والجاه، أما الغزل فغرض لا يدر مالا أو عطايا.
ومعظم الشعراء المعروفين والبارزين في واقعنا المعرفي هم المتكسبون المداحون المقربون من كراسي السلطة وبلاط السلطان.
منذ زهير بن أبي سلمى إلى البحتري وأبي تمام والمتنبي وأبي نؤاس وما بعدهم، والعديد من شعراء القرن العشرين.
وليس عيبا أو مثلبة ما قاموا به لأنهم يريدون العيش ولا مهنة عندهم سوى قول الشعر، وبه يتكسبون ويغنمون، وتلك إرادة الحياة والعيش المتاح والمأمول منهم.
في زمن قل فيه الإبداع المادي تنامى الإبداع اللفظي، وصارت الكلمة قوة وطاقة للفعل المتميز المعبر عن الإرادة والطاقة النفسية المعتلجة في الأعماق.
لا يوجد شاعر في تأريخ المسيرة المعرفية للأمة لم يتكسب بشعره أو ما يخطه يراعه، حتى في زمننا المعاصر هناك العديد من الذين يتكسبون بشعرهم ونتاج أقلامهم.
الشعر عندما يصبح ترفا وتعبيرا عن الرفاهية والعيش الرغيد لا يرقى إلى مرتبة الشعر، بل عليه أن يكون نابعا من صلب المعاناة والحاجة واللوعة بأنواعها، وأن يكون للحرمان دوره في إطلاق الدفق الشعري.
الشعر موهبة، بحاجة إلى ظروف بيئية لتصنيعها والتعبير عن مكنوناتها، وأكثر الشعراء الموهوبين، كان بلاط الحكم لهم منطلقا للوصول إلى أرقى ما تجود به قرائحهم من المديح والتبجيل، فكلماتهم كانت تعني المال والجاه والتقدير والتكريم الباذخ.
"وبعض الحروف كضغط الزناد
تصيب القلوب وتدمي المقل
وبعض الحروف كشرب الدواء
تداوي الجروح وتشفي العلل"
ومن الشعر ما قتل!!
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الناطقون بالعربية!! / كيف يبقى الطيب؟!!
