منذ أن ضَعُفَ الاستعمار المباشر لبلدان الأمة، والمستعمر يغادرها ويترك هوة بينها، وتمثلت الهوة الكبرى بلعبة الحدود، التي يتم ترسيمها بنوايا خبيثة، وخطط مدروسة لإدامة الاستحواذ على ثرواتها.
والسؤال الذي يتبادر للأذهان أولا، إذا كانت الدولة تنتمي لأمة واحدة، فلماذا السقوط في حبائل لعبة الحدود؟ أفغانستان وباكستان دولتان مسلمتان ويتقاتلان بسبب الحدود، الكويت والعراق دولتان عربيتان مسلمتان وتتصارعان على الحدود، الجزائر والمغرب في علاقات مضطربة بسبب الحدود، العراق وإيران تؤججهما ضد بعضهما مشكلة الحدود، وكذلك تركيا والعراق وتركيا وسوريا، وغيرها من دول الأمة التي تترصدها لعبة الحدود.
فمعظم دول الأمة عربية ومسلمة مستنزفة بلعبة الحدود وترسيمها. لماذا لم تستطع دولنا تجاوز المسألة، وأصبحت خندقا قابلا للانفجار في أية لحظة مطلوبة؟ ألا تخجل دول الأمة من نفسها وهي تحارب بعضها بسبب الحدود؟!! قوة الأمة من قوة دولها، فلماذا تُستنزف طاقاتها في صراعات بينية غير مبررة؟
لعبة الحدود أكلت أجيالا وأجيالا، وأسهمت في تبديد ثروات الأمة، وقضت على روح التعاون والتفاعل الإيجابي والتكامل الاقتصادي، وأججت التوجه نحو المكونات وتأسيس الأحزاب والجماعات التي تبحث عن حدود، وكأنها في الغابة وتريد أن تتسيد على عرين لها.
الحدود تقسيمات إدارية لتأمين توفير الخدمات للمواطنين، وليست قنابل موقوتة أو ألغام متأهبة للانفجار والتماحق بين أبناء الأمة. على دولنا أن تفكر بالوطن الأكبر ولا تندحر في الوطن الأصغر، لتكون قوة ذات قيمة معاصرة.
ضَعُفنا مِن ألاعيبِ الحدودِ
بقاضيَةٍ مُعبّأةِ الوقودِ
خنادقُ دولةٍ عَصفَتْ بجيلٍ
وأمّتنا مُمزّقةُ الوجودِ
يُفرّقنا التقاربُ والتآخي
ويَجْمعنا التفاخرُ باللحودِ
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
صراعات إليكترونية!! / التناحر المستقيد!!
