إغلاق
 

Bookmark and Share

تعتعة نفسية: كيف تعمل العقاقير النفسية (2) ::

الكاتب: أ.د يحيى الرخاوي
نشرت على الموقع بتاريخ: 10/01/2009


تعتعة نفسية:... كيف تعمل العقاقير النفسية(1)؟؟

من قديم، والجميع يعرف أن الطب هو "فن اللأمْ" Art of healing، هو ليس علماً مثل الكيمياء، أو الرياضة البحتة، هو فن يستعمل كل ما يتيسر له من علوم ومعلومات وتكنولوجيا، لكنه يظل فناً، تماماً مثلما يستعمل الفنان التشكيلي بعض معطيات الكمبيوتر سواء في ضبط النسب، أم تنظيم التشكيل، أم خلط الألوان، لكن أبداً لا يمكن أن يحل الكمبيوتر محل إبداعية الفنان، ولا أن تحل معلومات النت بكل فيضانها محل لمسة إنسانية ماهرة توفق هذا مع ذاك بحدس غامض. الطبيب فنان يفنّ لإعادة الانسجام الذي اختل (المرض)، وذلك بتشكيل الوعي البشري المتعثّر لينتظم من جديد في هارمونية فاعلة أو جديدة (الصحة).

من هنا كان الطب، وسوف يظل (المفروض يعني، بعد إذن الشركات) سوف يظل فناً تُحكم كفاءته بنتائجه، بغض النظر عن تفاصيل الخطوات التي أدّت إليها، ليس معنى هذا أن علينا أن نهمل هذه التفاصيل، وإنما علينا أن نضع أعيننا طوال الوقت على نوعية نتيجة العلاج، لأنها هي التي تمنع عودة المرض:

استعمال العقاقير النفسية، وهي ضرورة رائعة، ينبغي أن يكون مثل استعمال الألوان في تشكيل اللوحة، حتى لو كانت اللوحة "أبيض وأسود"، فإن الظلال فيها تحتاج إلى انتقاء مناسب، من فنان ماهر، لكن تظل نتائج اللوحة تتوقف على كفاءة الاستعمال، وأيضاً على ضمان أصالة الألوان حتى لا تتطاير بمرور الزمن.

لو أردنا أن يعود الطبيب يمارس فن اللأم، فإن ذلك يتطلّب نوعاً آخر من التدريب، وطريقة أخرى في التقييم، ومحكات أخرى للقياس،..... إلخ.
النتائج العملية (لا المعملية) لصالح المريض حتى يشفى ولا ينتكس هي المقياس الأول والأخير. ظل المعالجون القدامى يغلون أوراق نبات السنكونا، يعالجون بما يخرج منها حمى تأتي المريض يوماً بعد يوم، ويحققون بذلك نجاحاً رائعاً، ظلوا كذلك عشرات السنين، وكان هذا طبّاً حقيقياً يمارسونه بكفاءة قبل أن يعرفوا أن سبب هذه الحمى هو طفيل بلازموديوم ملاريا، وأن أوراق السنكونا تحمل مادة الكينين. وحين عرفوا ذلك راحوا يكتبون اسم المرض على أنه ملاريا، وليس الرعاشة، ويستخلصون الكينين وغيره يعالجون به هذا المرض المحدد "الملاريا".

على نفس القياس يمكن أن نسعى إلى فهم أعمق لكيفية عمل العقاقير النفسية، ليس بدءاً بالبحث في فاعليتها على أي مادة كيميائية دون الأخرى ولكن الأهم والأجدى هو ملاحظة النتائج كَمّاً ونوعاً، الآن ومستقبلاً.

نشرت في الدستور بتاريخ 31-8-2005

اقرأ أيضا:
تعتعة سياسية: حاول ألا تفهم...! / تعتعة:الحلم والشعر والواقع والسياسة
 / تعتعة: فحتى المحاكاة ليسوا لها / تعتعة لطبيب النفسي، ومفهوم "الإنسان"1 /  تعتعة سياسية يا رب سترك / تعتعة سياسية تجاوز للعلم..ووشم للمرضى! / تعتعة نفسية هل توجد عواطف سلبية؟ / تعتعة نفسية: عندك فصام يعني إيه(2) / تعتعة نفسية عندك فصام يعني إيه؟ / تعتعة نفسية: أنا عندي إيه يا دكتور؟ / تعتعة نفسية العلاج بوصفة الأعراض(3) / تعتعة نفسية العلاج بوصفة الأعراض(2) / تعتعة نفسية العلاج بوصفة الأعراض(1) / تعتعة سياسية: الشعب المصري ملطشة / حركية الناس بين النت والشارع / تعتعة: التغابي حيث لا داعي للتحايل!  /  يا هنود العالم الحُمْر، اغضبوا أو انقرضوا..! / تعتعة سياسية حتى لو أجهضوها ألف عام!  / الدين العالمي الجديد! هيه..!وضحكت عليك!! / قبلات وأحضان، وحوار الأديان / صيد الأحاسيس، وذباب الكلمات في معرض الكتاب  / خليَط من الرأي والشعر: قوة النظام في ضعفه / أحب المؤرخين، ولا أثق في التاريخ / الشعور بالذنب في السياسة والحرب / سياسة دي يا يحيى؟!؟! / تخثُّر الوعي الوطني (والثقافة) / الحلول الذاتية: "نعمل إيه"؟ "نعمل جمعية"!! / من كلِّ صوبٍ وحدبْ، من كل دينٍ ودربْ / .. شم النسيم../ السياسة واللغة الشبابية والتراث الشعبي / السياسة ولغة الشارع: .. فى الهرْْدَبِيزْ (3 من 3) / السياسة ولغة الشارع: .. فى الهرْْدَبِيزْ (3 من 3) / "مؤامرة العولمة" و"عولمة المؤامرة" / برغم كل الجاري، مازال فينا: ".. شيءٌ مـَا" / لكنّ سيّد قومه المتغابي..!! / هل تنتحر البشريةُ "بغباءٍ انقراضي"؟! / أين الأزمة؟ صعوبة الأسئلة؟ أم نفاق الجميع؟ تعتعة سياسية: الامتحانات، وقيمة اسمها "العدل"! / تسويق "الإيمان" في "سوبر ماركت" العولمة!!!  / تعتعة سياسية: قصيدة اسمها: عبد الوهاب المسيري / بين دموع الشعب ونفاق الحكومة / تعتعة سياسية: تألّم: الصورة تطلع / العودة من المنفى: درويش، ذلك الشعر الآخر / تعتعة نفسية: الطبيب النفسي والفتوى الإعلامية / تعتعة نفسية: لا شكر على "تسويق" دواء جديد!! / تعتعة نفسية: المجنون لا يفعل مثل هذا!!!



الكاتب: أ.د يحيى الرخاوي
نشرت على الموقع بتاريخ: 10/01/2009