نمطية تفكير وإدراك عاصفة في أجيال المجتمعات المتأخرة، وتتلخص بالانصفاد بلماذا، فلا تعرف هذه المجتمعات غير لماذا؟ فهي تتساءل: لماذا تأخرنا؟ لماذا تحطمنا؟ لماذا نعتمد على غيرنا؟ وهذه اللماذا تأخذ الأجيال إلى تداعيات ماضوية ماحقة، لأنها ستدفعهم إلى ما هو سهل وبسيط، فتجدهم يعللون الحالة التي يتساءلون عنها بأسباب ماضوية، وهذا يعني أنهم لا يمكنهم تغييرها لأن الذي مضى لا يمكن تغييره، مما يؤدي إلى الاستسلامية والقنوطية وعدم إعمال العقل في صناعة الحياة بحاضرها ومستقبلها. اقرأ المزيد
الكلمة مشتقة من "لماذا" وتعني الذين يمعنون بالتغني بلماذا ويتركون الحبل على الغارب ويحسبون أنهم قد وجدوا حلا للمشكلة. فهم لا يعرفون سوى طرح أسئلة لماذا. لماذا تأخرنا؟ لماذا الفقر يدوم؟ لماذا الجهل مستوطن؟ ألف لماذا ولماذا والجواب واحد, يتلخص بما مضى وما انقضى. ولا يوجد مَن يسأل, كيف نتقدم؟ كيف نتعلم؟ كيف نكتفي زراعيا؟ كيف نصنع؟ فهذه الأسئلة محرمة ولا يجوز طرحها في واقعنا, اقرأ المزيد
الواقع العربي محكوم بالأموات، ولا يوجد أثر للأحياء فيه، ولهذا فهو يؤكد آليات الموت ويترجمها بحرفية واضحة. فكأننا لا يوجد عندنا أحياء يفكرون ويجتهدون، وإنما أمواتنا هم المتحكمون بالحاضر والمستقبل، ويدل على ذلك ما يسود في الإعلام وخطب القادة والحكام، فجميعهم إلا فيما ندر يتكلمون بلسان الأموات ويعبرون عن رؤاهم وأفكارهم وتصوراتهم، التي عفى عليها الزمان وأغبرها المكان. وهذه علة العلل ومعضلة المعاضل والعقبة الأشد التي تحول بين العرب والحياة. الذين يمثلون الدين ينقلون عن الأموات، والإعلام تسود فيه إرادة الأموات، اقرأ المزيد
الشر صناعة كأي صناعة يتم استحضار موادها الأولية وعناصرها المساعدة ومهندسيها وبناء المصانع اللازمة للإنتاج بالجملة، وما أن تبدأ صناعة الشر فإنها لا تتوقف وتتطور وتكون لها مصانع فرعية في أصقاع الدنيا. وصُناع الشر مهرة خبراء ذوي تجارب متكررة بهذه الصناعة السيئة، لكنها تحقق مصالح دولهم وتطلعات حكوماتهم التي تريد الاستحواذ على القدرة الأرضية. ولا توجد شرور مصنعة في المجتمعات المتأخرة من قبل أهلها، وإنما الأشرار يتحقق تصنيعهم وتصديرهم إلى مجتمعاتهم. فالشرور التي عصفت في العديد من المجتمعات مصنعة ومجهزة بآليات التعبير عن الشر في مواطنها، ويتم رعايتها وصيانتها وتأهيلها وتزويدها بالطاقة اللازمة لاستمرارها، فهي لا يمكنها أن تتواصل من غير إدامة وإعالة كاملة تكفل لها البقاء والنماء. اقرأ المزيد
الواقع العربي يعيش معضلة التكرار الوخيم المهيمن عليه منذ سقوط بغداد في القرن الثالث عشر وحتى اليوم، فلا جديد فيما يطرحه المفكرون العرب، وإنما هو إعادة تفسير بأساليب ومفردات أخرى، وينحشرون في زوايا "لماذا" التي تأخذهم إلى ذات الأجوبة، وإن ظهرت بلباس آخر. فلو قرأنا للمفكرين العرب في القرن العشرين وفي عصرنا الحالي، لتبين لنا أنهم يجيبون على جميع الأسئلة بجواب واحد مشترك بينهم جميعا - إلا ما ندر وشذ منهم، وهؤلاء يحارَبون ويتم إقصاؤهم- وما استطاعوا الإتيان بحل اقرأ المزيد
مجتمعات الدنيا تتعلم وتزداد خبرة وتستجمع طاقاتها وقدراتها فتتقدم، ومجتمعاتنا تتعمم فتنكمش وتتهدم، وتندحر في أقبية الغابرات، وتمعن بالضلال والبهتان والتبعية والخنوع والهوان. فلماذا لا تتعلم مجتمعاتنا؟ من الواضح أن سيادة الأصوليات بأنواعها تسبب ومنذ زمن بعيد في تعطيل العقل ومنعه من الاستعمال والتوظيف، بل أن موضوع تفعيل العقل أصبح من الممنوعات والمحرمات، والبعض يحسبه كفرا ويرجم أصحاب العقل بالإجرام وبالزندقة والخروج عن سكة السمع والطاعة، والإذعان لإرادة الكرسي المنان. وفي العقود القليلة الماضية تغيرت أحوال وتبدلت موازين قوى وانهارت آليات حكم وأنجبت دولا منبثقة عنها، اقرأ المزيد
منذ بداية القرن الحادي والعشرين والبشرية في رحلة انتقالية غير مسبوقة، تتعرض فيها العقول والنفوس إلى مشاهد وأحداث لا تستطيع استيعابها والتفاعل معها، لأنها خارج نطاق قدرات العقل والنفس البشرية، فالضخ المعلوماتي السريع لا يمكن للرؤوس والنفوس أن تدركه، وتتواصل معه بكامل وعيها وقدرتها على الحياة. وبسبب ذلك فإن الملايين من البشر يميلون للانكماش والانعزال والاندحار في ذاتهم ويجردون اهتمامهم بأي موضوع، لأن الواقع الذي هم فيه يبدو وكأنه محيط متلاطم الأمواج والأعاصير، فكيف سيتحقق إبحارهم في لجج التدفق المعلوماتي وتيارات التواصل الاجتماعي المهووسة. اقرأ المزيد
يتحدثون عن الأنا الفردية ويمعنون بهذا السلوك وكأن البشر بلا "أنا"، لكنهم يلحون على أن الأنا متضخمة ومتورمة، وما شئت من التوصيفات، وهم بذلك يعبرون عن أناهم المتفجرة وكأنها قنبلة تدمير شامل، ويتناسون أو يغفلون الأنا الوطنية. فلماذا لا نتحدث عن الأنا الوطنية؟!! هل أن الوطن بلا أنا؟!! الأنا طاقة حيوية كامنة في أعماق الأحياء ولها حجمها وقوتها وقدرتها، ولا يخلو مخلوق من الأنا، لأنها آلة البقاء والنماء والانتصار على التحديات والمواجهات القائمة في الواقع الذي تكون فيه وتتفاعل مع مفرداته، ولولاها لما تمكنت المخلوقات من الحفاظ على نوعها، ذلك أن الطبيعة الخلقية والإرادة البقائية تقتصي اقرأ المزيد
المفكرون العرب ينسبون التأخر الذي أصاب الأمة إلى عوامل خارجة عنها وبعضهم يقترب باستحياء من عوامل قائمة فيها، ويغيب عن اقتراباتهم خطايا وآثام العلماء العرب الذين ما أوجدوا أسسا للتواصل العلمي، وما أسسوا مدارس للعلم والتعلم، وإنما اعتبروا العلم مقصور على الخواص، وأنه قوة عليها أن تحوم حول الكراسي وتوظف لصالح السلطان، وبهذا السلوك أسهموا بموت العقل العلمي في الأمة، وركزوا على الموضوعات الدينية، التي هي وسائل يضعونها بيد السلطان لتأمين الحكم والسيطرة على الناس، ولهذا ازدهرت المذاهب والتصورات المرتبطة بالدين، وبموجبها حكم السلاطين . اقرأ المزيد
الصحافة عمل مسؤول يهدف إلى تحقيق السلوك الإنساني المتوازن والمقبول من المجتمع لأنه يحقق مصالحه ويبني حاضره ومستقبله. وليس من الصحافة بصلة أي عمل لا يهدف إلى إظهار الحقيقة وتوعية الناس وتسليط الأضواء على ما يراه الصحفي مهم لحياتهم وأمانيهم، فإغفال الحقيقة وطمسها عمل غير وطني لا يحق لمرتكبه أن يتواصل في موقعه، لأن معرفة الحقيقة حق إنساني مشروع لا يمكن التغاضي عنه. وبسبب تعودنا أو تربيتنا على طمس الحقائق وتزييفها، فإننا نشعر بالخوف والتهديد من أي صحفي يحاول أن يكشف ما هو مستور وكاذب أمام الرأي العام، ويحسبه المسؤول القائم به اعتداء عليه وكراهية له، ويبدأ باستحضار آليات الدفاع . اقرأ المزيد


