السلام عليكم
تحية على الموقع الكريم وأدعو لكم بالتوفيق، ما لدي هو مشكلة تبدو بسيطة، لكنها للأسف تُصعّب حياتي بشكل كبير. والأسوأ من ذلك أنني كنت أظن أن الكثيرين مثلي، لكن للأسف، نحن قلة قليلة. باختصار، أنا شخص شديد الحساسية عند مواجهة المصاعب ومتاعب الحياة، خاصةً إذا رأيتها بنفسي، ويزداد الأمر سوءًا إذا كان الشخص الآخر متفهمًا للوضع.
المشكلة أن مظهري وسلوكي لا يتناسبان مع هذا. فأنا أكبر سنًا وأضخم بنية، وملامحي حادة نوعًا ما، ونظراتي حادة من قسوة الحياة، التي عانيت معظمها في بعض الرياضات الشاقة. لست من النوع الذي يجب أن يكون بهذه الحساسية، ولكن ماذا عساي أن أفعل؟ عندما أواجه أحد هذه المواقف الصعبة - وهي كثيرة جدًا - أشعر بالضيق والعجز. إذا حاولت تقديم المزيد من الدعم ثم شعرت بالعجز مجددًا، يصبح الأمر مأساة بالنسبة لي. لا أعتقد أن الكثيرين سيفهمون، لكنني بحاجة إلى المساعدة "للتحدث." بل وأكثر من ذلك.
المشكلة تكمن في أنه إذا اعتاد الشخص في هذا الموقف على الشعور بالإرهاق، فسيكون من الأسهل عليه تحمّله. أما بالنسبة لي، فيبقى هذا الموقف عالقًا في ذهني لسنوات، بكل تفاصيله، وفي كل مرة أتذكره، ينتابني حزنٌ عميق. إن الشعور بأن شخصًا مثلك يعاني وأنت عاجز عن مساعدته يُدمّرني! بالطبع، خير مثال على ذلك هم أهلنا في غزة، رحمهم الله. لكن لو كنتَ مكانهم، لكان الأمر مختلفًا تمامًا.
إن أراد أحدٌ تخيّل ذلك، فليكمل، أو إن كنتَ حساسًا مثلي، فلا داعي. قبل ست سنوات، كنا نوزّع بطانيات على المحتاجين، ففات دور أبٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة، لديه ثلاثة أطفال وقد توفيت زوجته. اتصل بنا أحدٌ من المنطقة، فعدتُ إليه وحدي ومعي البطانيتان. كان قد أحضر ابنته ذات السبع سنوات معه حتى لا يتركها وحدها ولتساعده في حملهما. تفاجأتُ عندما أعطاني كيسًا فيه أربع بصلات. لم أفهم؛ ظننتُ أنه يُساعدني فقط وسيعيدها، لكنه تركها، واستدار، ومشى بعيدًا. ناديتُه.... لا بد أنه نسيها. أومأ برأسه فقط وانصرف.
اتصلتُ بشخصٍ أكبر مني سنًا لأستشيره بشأن البصلة لأنني لم أفهم. قال لي: "الأمر طبيعي. فعل الرجل ذلك حتى لا تظن ابنته أنه يُعطيها إياها صدقةً، فلا ترغب في استخدامها بعد ذلك. كأنه صديقكِ وأنتِ تُقايضينه." تجمد الدم في عروقي؛ جلستُ هناك لأتنفس! لأيامٍ بعد ذلك، لم أستطع النوم، ولأشهر، كلما تذكرتُ الحادثة، كان يومي يُفسد، وكنتُ أشعر بالعجز الشديد.
بالطبع، هذه مشيئة الله واختبارٌ لهم، ولستُ أحاول تفسير أي شيء، لكن الفكرة هي أن ردة فعل عقلي تجاه هذه المواقف خاطئة تمامًا.
أرجو المعذرة على الإطالة.
28/1/2026
رد المستشار
صديقي
من الجميل أن تكون مرهف الحس وأن تشعر وتتعاطف مع من يعانون حولك في العالم.... ولكن معاناتك معهم أو بسبب معاناتهم لن تساعدهم على الإطلاق في حد ذاتها.... ازدياد كم معاناتك لن يساعدهم بل قد يعيقك ويقل من مقدرتك على المساعدة والمؤازرة.
حكاية الرجل ذو الأربعة بصلات تدل على كرامة الرجل وكبرياؤه وتعففه بالرغم من احتياجه وفقره.... هذا شيء ملهم ومثير الاحترام والإعجاب.... ما المعنى الذي أسقطته أنت على الحدث لكي تعاني كل هذه المعاناة؟
قد تكون معاناتك نوع من المشاركة الوجدانية ولكن الأهم منها هو أن يزداد لديك الشعور بالامتنان لنعم الله عليك وأن يزداد حمدك له وحافزك لكي تساعد من هم أقل منك حظا في الدنيا.
لقد خلق الله الكون مبنيا على الشيء وعكسه لكي يكملا بعضهما البعض.... بدون مرض لن نفهم الصحة.... بدون فقر لن نفهم الغنى.... بدون كفر لن نفهم الإيمان.... بدون ليل لن نفهم النهار.... بدون الأسود لن نفهم الأبيض. يجب أن نركز على الشيء الإيجابي الذي يمكننا تعلمه من مواجهة الشيء السلبي أو معرفة وجوده.
يجب أن تعرف أيضا أن رحمة الله تعطي الإنسان قدرة تحمل تفوق تصور المتفرج أو المشاهد.... ارجع لفكرة الآية الكريمة: 'لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت' صدق الله العظيم
ركز على الحل أو الفكرة المفيدة بدلا من التركيز على المشكلة
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصوابواقرئي أيضًا:
فرط الحساسية العاطفية ربما طبيعي!
الحساسية العاطفية غير الهشاشة العاطفية