السلام عليكم ورحمة الله
أنا رجل سني 32 سنة فوجئتُ بنفسي مؤخرًا... من المفترض أن يكون هذا سن النضج والقوة، لكنني أصبحتُ شديد الحساسية، وتغيرت استجابتي العاطفية. أي شيء يلامس قلبي، حرفيًا أي شيء -مشهد بسيط في فيلم، أو لفتة لطيفة عابرة في الشارع، أو أب يعانق أطفاله، أو حتى قطة أو حيوان يبدو ضعيفًا أو مُنهكًا -تمتلئ عيناي بالدموع تلقائيًا وبسرعة. وأصعب ما في الأمر بالنسبة لي كرجل هو أنني أصبحتُ أكثر حساسية للرقة من القسوة.
كلمة طيبة في رسالة صوتية من صديق، أو رسالة عيد ميلاد مليئة بالتقدير، أو مجرد شخص يثني عليّ بصدق... كل هذه الأشياء تجعل دموعي تنهمر لا إراديًا. يبدو الأمر كما لو أن جسدي غير معتاد على هذا اللطف. المفارقة هي أنه عندما ينظر الناس إلى ملامحي ومظهري الخارجي، يرون شخصية قوية وجادة للغاية... وأبدو غريبًا عندما يرون شخصًا بهذه الملامح الحادة وعيناه تدمعان لأسباب يعتبرونها بسيطة أو عادية.
أصبحتُ طفولياً للغاية في داخلي، وهذا يُسبب لي إحراجًا حقيقيًا في الأماكن العامة. عندما يلاحظ أحدهم لمعان عينيّ ويسألني ما الأمر، أضطر للكذب بالطبع، وأتظاهر بالتثاؤب والنعاس لأخفي الموقف وأبرر دموعي.
أدرك أن هذا قد يكون أثرًا متبقيًا من طفولة افتقرت فيها إلى الإشباع العاطفي أو الدعم الكافي، وأن ما أمرّ به يُعيد فتح جراح قديمة. لطالما عرفتُ أنني حساس، لكن الأمر الجديد والمخيف هو أنني فقدتُ السيطرة مؤخرًا. لم أعد قادراً على كبح جماح مشاعري، وتنهمر دموعي قبل أن أستطيع التفكير.
لم تعد مجرد حساسية فحسب، بل أصبحت عبئًا يُشعرني بعدم الارتياح،
ولا أعرف كيف أستعيد السيطرة على نفسي وأتوقف عن التأثر بسهولة.
11/2/2026
رد المستشار
صديقنا الغالي أهلا وسهلا بك علي موقعنا ونرجو أن نكون عونا لك، فما تصفه قد يكون طبيعيًا عند بعض الأشخاص، وقد يكون أحيانًا علامة على ضغط نفسي أو اضطراب معيّن، فقد يكون طبيعيًا (ضمن طيف الحساسية العاطفية) فبعض الأشخاص لديهم جهاز عصبي أكثر استجابة للمشاعر، مع تعاطف مرتفع جدًا مما يجعل التعرض للمواقف العاطفية مؤثرًا بشكل زائد، وهذا ليس مرضًا بحد ذاته يشرط ألا يعيق حياتك الاجتماعية أو الوظيفية، أو لا يكون خارج سيطرتك تمامًا، فإذا حدث ذلك فهناك احتمال وجود اضطراب نفسي كالاكتئاب مثلا خاصة لو ظهرت معها أعراض أخرى.
هل مثلا المشاهد العاطفية تذكرك بجروح عاطفية قديمة أو بطفولة ناقصة الإشباع العاطفي كالنشأة في بيئة عاطفية باردة، أو الاعتماد على نفسك مبكرًا.
بعض الناس في الثلاثينات يبدؤون يتصالحون مع مشاعرهم، وتقل صلابتهم الدفاعية فتظهر الحساسية التي كانت مكبوتة، وهذا ليس ضعفًا بل أحيانًا نضج عاطفي متأخر.
قد يكون هناك إرهاق عصبي أو نفسي تراكمي، في حالة وجود ضغط طويل، أو مسؤوليات، أو صدمات صغيرة متراكمة. فقد يحدث انخفاض عتبة التحمل العاطفي، واستجابة دموع أسرع.
هناك أشياء مطمئنة جدًا في كلامك وهي أن الدموع مرتبطة بالمشاعر (وليست عشوائية تمامًا)، وأن لديك وعيا ذاتيا عاليا بها، و لا يوجد ذكر لفقدان السيطرة الكامل، ولا يوجد أعراض عصبية أو نفسية مرافقة، كما لا يوجد تغيرات معرفية أو سلوكية خطيرة.
يمكنك أن تراجع مختصا لو ظهر بكاء بدون أي سبب أو بسبب بسيط جدا، نوبات لا يمكن إيقافها إطلاقًا، تغيرات في الذاكرة أو الشهية أو العلاقات أو أثرت على عملك وحياتك، أو أفكار إيذاء ذاتي لا قدر الله.
التوصيات
تعلم تنظيم المشاعر وليس كبتها من خلال تسمية الشعور الذي تشعره، تمرين التنفس.
تقوية نافذة التحمل العصبي من خلال الرياضة المنتظمة، والنوم الكافي، وتقليل الضغط المزمن
تفريغ عاطفي مقصود من خلال كتابة يوميات، الحديث مع شخص آمن.
وفقك الله وتابعنا