السلام عليكم ورحمة الله
أنا شاب أعزب 26 سنة لطالما قرأتُ منشوراتٍ كثيرةً تتحدث عن مدى كره المرأة لرؤية شريكها في حالة ضعف، كأن يبكي أمامها. حينها لن يعود جذابًا لها. وللأسف، لا أستطيع تخيّل أن أمرّ بمثل هذا الموقف. لا أستطيع تخيّل أن أواجه موقفًا أو مشكلةً تُزعجني، وأرغب بالذهاب إلى أقرب شخصٍ لي في الحياة وإخباره بكل شيء، حتى أنني أبكي إن احتجت لذلك؛ لكنني لا أستطيع فعل ذلك لأنها ستراني ضعيفًا وغير جذاب لها، وحينها سأضطر للتظاهر بالقوة.
لهذا السبب، أخشى اتخاذ أي خطوات نحو العلاقات، ولم يسبق لي أن دخلت في علاقة من قبل. ليس لديّ إخوة، فقط أخوات، ولم أفكر قط في رأيهم بي عندما كنت ضعيفًا وأبكي أمامهم. كانوا دائمًا... عائلتي الداعمة ووجودهم يطمئنني، ولم يجعلوني أقلق أبدًا بشأن ما سيقولونه عني أو يجعلوني أشعر بالضعف في نظرهم.
حاليًا، إخوتي متزوجون ويعيشون بعيدًا عني. أظل أسأل نفسي، عندما أتزوج، هل سأكون مرتاحًا مع زوجتي وقادرًا على إظهار ضعفي لها كما كنت أفعل مع إخوتي، أم سأخشى حكمها عليّ وأشعر بأنني مضطر للتظاهر حتى لا أبدو ضعيفًا في نظرها؟ للأسف، أنا شخص عاطفي وسهل التأثر، وهذا يؤثر على جوانب كثيرة من حياتي.
05/03/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك بشمهندس، ونأمل أن نكون عونا لك في فهم تساؤلاتك، فما تشعر به لا يعني وجود ضعفًا في شخصيتك، بل يعكس وجود صراعٍ بين طبيعتك العاطفية وبين الصورة الاجتماعية الشائعة للرجولة. سأحاول مناقشة الموضوع معك بطريقة منهجية.
فمن وصفك يمكن استنتاج عدة سمات في شخصيتك كوجود حساسية عاطفية مرتفعة فقولك أنا شخص عاطفي وسهل التأثر تعكس وجود سمات الأشخاص ذوو الحساسية العالية: High emotional sensitivity، فهم يتأثرون بسرعة بالمواقف المختلفة، ولديهم تعاطف عالٍ مع الآخريين، ويعبرون عن مشاعرهم بسهولة، وهذه ليست مشكلة مرضية بل سمات طبيعية مميزة لشخصيتك.
كما يبدو أن لديك خوفا من الرفض العاطفي، فأنت لا تخاف من البكاء نفسه، بل من فقدان الجاذبية في نظر المرأة أو الرفض منها، أي أن القلق ليس من المشاعر، بل من حكم الآخر عليها.
لديك خلط في المفاهيم لديك كالهوية العاطفية والهوية الذكورية، وهذا خلق صراع داخلي بين فكرتين، أنا إنسان عاطفي وأحتاج دعمًا، والرجل في مجتمعنا العربي يجب أن يكون قويًا دائمًا. وهذا يسمى صراع الأدوار المرتبط بصورة الرجولة. Gender role conflict
العوامل التي شكّلت هذا التفكير والتوجة في شخصيتك
أولها الثقافة الاجتماعية ففي كثير من المجتمعات يُربّى الذكور على فكرة أن الرجل لا يبكي، و لا يشتكي، ويجب أن يكون صلبًا. ويأتي تأثير الإنترنت والسوشيال ميديا، فما تقرأه غالبًا ينتمي لنفس الثقافة، والتي تؤكد وتبالغ في فكرة أن المرأة تكره ضعف الرجل. كما تقوم تجارب الطفولة بدور في ذلك، فلقد ذكرت نقطة مهمة جدًا حيث قلت كنت أبكي أمام أخواتي ولم أشعر بالضعف، وهذا يعني أنك نشأت في بيئة آمنة عاطفيًا، وتسمح بالتعبيروهذا أمر صحي ومفيد.
هل فعلاً المرأة تفقد الانجذاب عندما يبكي الرجل؟ التعميم دائما مخل، وليس دائمًا صحيح، فهناك مفهوم شائع وقد يكون غير صحيح
فهناك الضعف الصحي، وهو أن يشارك الرجل مشاعره بصدق، وهذا غالبًا يقرب العلاقة.
وهناك الانهيار المزمن، وفيها يصبح الرجل دائم الشكوى والعجز، وهنا قد يحدث فقدان الانجذاب، ليس بسبب البكاء، بل بسبب فقدان الإحساس بالأمان.
وهناك التناقض المفاجئ حيث يظهر الرجل قوة مفرطة ثم ينهار فجأة، وهذا يربك الشريك لأنه لا يرى الجانب العاطفي بسهولة.
لماذا تشعر بهذا القلق تحديدًا؟ هناك عاملان نفسيان واضحان، وجود ما يسمى بالتوقع الكارثي Catastrophic thinking وهو نمط تفكير قائم على أنك تتخيل سيناريو بصورة منتظمة، أبكي أمامها، فتراني ضعيفًا، فأفقد الانجذاب، أي أنك تتوقع أسوأ نتيجة.
نقص خبرتك العاطفية، فأنت قلت لم أدخل في علاقة من قبل، لذلك يعتمد تصورك عن العلاقات غالبا على الإنترنت، وقصص الآخرين، وليس على تجربة حقيقية.
مشكلتك الحقيقية ليست البكاء، لكن الخوف من فقدان الاحترام، فالرجال غالبًا لا يخافون من فقدان الحب، بل من فقدان الاحترام. فهناك فرق بين الضعف والهشاشة، فالضعف الصحي أن تقول أنا متعب، وأنا حزين، وأحتاج دعمًا، وهذا يقوي العلاقات. بينما الهشاشة Emotional fragility، هو أن تعتمد بالكامل على الشريك لتنظيم مشاعرك، وهذا قد يرهق العلاقة.
لماذا بعض النساء فعلاً تنفر من ضعف الرجل؟
وجدت الأبحاث أن الأسباب الأكثر شيوعًا هي، عندما تقوم المرأة بدور المعالج النفساني الدائم لزوجها، أو عندما يفقد الرجل القدرة على اتخاذ القرارات، وعندما يتحول الضعف إلى عجز مستمر.
إعلم يا صديقي أن الانسان يدور بين دائرتين فهو قد يكون قويًا أحيانًا وضعيفًا أحيانًا، والتظاهر بالقوة دائمًا يجعل العلاقة غير آمنة.
لماذا الرجال العاطفيون يخافون العلاقات أحيانًا؟ لأنهم يخافون من التعري العاطفي، لكن المفارقة أن نفس هذه الصفة تجعلهم غالبًا شركاء أكثر تعاطفًا، وأكثر قدرة على بناء علاقة عميقة.
وفقك الله وتابعنا.
واقرأ أيضًا:
فرط الحساسية العاطفية ربما طبيعي!