مساء الخير عليكم
أنا بنت 18 سنة عثرتُ بالصدفة على شيء يخص والدي، ولا أعرف كيف أتعامل معه. أنشر هذا بشكل مجهول لأنني حقًا لا أعرف مع من أتحدث أو كيف أفكر بوضوح في هذا الأمر.
يمتلك والدي هاتفين: أحدهما لا يسمح لأحد بلمسه أبدًا - فهو دائمًا معه، ولا أحد يعرف كلمة المرور، ولا يُسمح لأحد بالاقتراب منه. أما هاتفه الآخر فهو مختلف. يُسمح لي باستخدامه إذا احتجتُ إليه.
في أحد الأيام، كان الإنترنت المنزلي بطيئًا جدًا، لذا فتحتُ قفل هاتفه الآخر لتشغيل نقطة الاتصال (وهو ما يسمح به). ملاحظة مهمة: عندما يُفتح قفل هذا الهاتف، يُفتح تلقائيًا على آخر تطبيق تم استخدامه.
عندما فتحتُ قفله، فُتح الهاتف مباشرةً على تطبيق الكاميرا. لم أتصفح هاتفه، لكن أحدث صورة كانت معروضة بالفعل على الشاشة. كانت صورة لشاشة هاتف آخر تُظهر امرأة ترتدي ملابس فاضحة، مع فتحة صدر بارزة وأحمر شفاه. لم تكن عارية تمامًا، لكن من الواضح أنها لم تكن كذلك."صورة بريئة".
ما أزعجني أكثر هو أن الصورة الأصلية أُرسلت بصيغة "مشاهدة لمرة واحدة"، وأن والدي التقط لها صورة بهاتفه الأندرويد - أي أنها أُرسلت إليه بشكل خاص وأراد الاحتفاظ بها.
لاحقًا، أدركتُ أنه يحتفظ برقمها على هاتفه. كما وجدتُ اسمها وحسابها على فيسبوك، وكيف تعرفا على بعضهما.
ما يُحزنني بشدة هو أن والدي معروف لدى الجميع بأنه رجل محترم جدًا. يتحدث باستمرار عن القيم وكيف أنه لن يخون أبدًا ولن يتزوج بأخرى. إنه من النوع الذي سيغادر حفل زفاف إذا دخلت راقصة شرقية. هذه هي الصورة التي يحملها الجميع عنه.
في الوقت نفسه، عائلتي - وخاصة أمي - قلقة عليه للغاية. يخبرنا عن مشاكله في العمل، ونقضي ساعات ندعو له، ونطمئن عليه، ونتصل به. أحيانًا لا يرد على مكالماتنا، والآن لا أستطيع التوقف عن التفكير أنه بينما كنا قلقين وندعو، ربما كان يفعل هذا.
أقسم أن هذا ليس تحيزًا أعمى، لكن أمي إنها حقاً جميلة وأنيقة ومخلصة. لم أتخيل يوماً أن يحدث شيء كهذا.
منذ أن علمتُ بالأمر، لم أعد أرى والدي كما كنت. أحياناً يكون حنوناً وكريماً، وأحياناً أخرى يعاملني كأنني مدللة أو ناكرة للجميل، وهذا يؤلمني أكثر الآن لأنه يبدو نفاقاً.
أشعر بالضياع حقاً.
30/1/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يا "راوية"، أشكرك على شجاعتك وصدقك في عرض ما تمرّين به. ما كتبته يعكس نضجًا نفسيًا وإنسانيًا كبيرًا لفتاة في عمرك، ويُظهر حجم الألم والحيرة التي تعيشينها، وهي مشاعر مفهومة وطبيعية في هذا السياق.
أولًا: ما تشعرين به مفهوم وليس خطأ
الصدمة، الارتباك، الحزن، الغضب الصامت، وحتى اهتزاز صورة الأب في داخلك… كلها استجابات نفسية متوقعة عندما يكتشف الابن أو الابنة تناقضًا مؤلمًا بين صورة والدٍ مثالي، وسلوك خفي يجرح القيم التي تربّى الأبناء عليها. أنتِ لم تبحثي، ولم تتعمّدي الانتهاك، وما رأيته كان عَرَضيًا، وبالتالي لا تحمّلين نفسك أي ذنب أخلاقي أو ديني.
ثانيًا: من المهم الفصل بين "الأب" و"الإنسان"
والدك، مهما كانت مكانته في قلبك، يبقى إنسانًا قد يخطئ، وقد يعيش صراعات داخلية لا يعرفها أحد. هذا لا يبرّر الخطأ إن وُجد، لكنه يساعدك نفسيًا على ألا تُحمّلي نفسك مسؤولية إصلاحه، ولا تجعلي خطأه ينسف كل ما قدمه لكِ من حب ورعاية عبر سنوات حياتك. الإنسان ليس صورة واحدة ثابتة، بل خليط معقّد من الخير والضعف.
ثالثًا: ما رأيتِه لا يعني بالضرورة أنكِ تملكين "القصة الكاملة"
العقل في الصدمة يميل إلى ملء الفراغات بأسوأ السيناريوهات. ما رأيته مؤشر مقلق نعم، لكنه لا يمنحك يقينًا كاملًا بكل ما يجري أو إلى أي حد وصل. لذلك من المهم نفسيًا أن تتوقفي عند حدود ما عرفتِه فعلًا، لا ما يتخيله عقلك تحت ضغط الألم.
رابعًا: احذري أن تتحمّلي ما يفوق دورك
أنتِ ابنة، ولستِ قاضية، ولا وسيطة، ولا مسؤولة عن حماية أمك أو مواجهة أبيك. الدخول في هذا الدور قد يدمّرك نفسيًا ويضعك في صراع ولاءات قاسٍ. الحفاظ على توازنك النفسي الآن أولوية قصوى.
خامسًا: كيف تتعاملين مع مشاعرك الآن؟
اسمحي لنفسك بالحزن دون جلد ذاتك.
اكتبي ما تشعرين به (وهذا يتناسب مع ميولك للقراءة والكتابة).
لا تُسارعي بالمواجهة أو الإفصاح لأي طرف قبل أن تهدئي وتستوعبي مشاعرك.
حاولي ألا تغيّري سلوكك فجأة مع والدك بدافع الغضب؛ البرّ لا يعني إنكار الألم، لكنه يحميك من الندم لاحقًا.
سادسًا: الدعم النفسي ليس رفاهية في حالتك
أنصحك بشدة بالتحدث مع مختص نفسي بشكل مباشر، لأن ما تمرّين به يُعد "صدمة قيمية وأسرية"، وهي من أكثر الصدمات إيلامًا على الأبناء، خاصة في سنك، حيث ما زالت الهوية النفسية والقيمية في طور التشكل.
أخيرًا يا "راوية" ما حدث هزّ صورتك عن العالم، وليس فقط عن أبيك. هذا مؤلم، لكنه لا يعني أن القيم وهم، ولا أن الحب خدعة، ولا أن أمك أقل مما هي عليه. أحيانًا يكون الامتحان الحقيقي للنضج هو أن نرى من نحبهم بشرًا، دون أن نفقد إنسانيتنا أو نقسّي قلوبنا.
أنتِ لستِ ضائعة، أنتِ مجروحة..... والجرح يمكن احتواؤه وعلاجه.
وأنتِ تستحقين الأمان النفسي، والصدق مع ذاتك، قبل أي شيء.
واقرئي أيضًا:
على هاتف أبي: هل كل الرجال هكذا؟
والدي يهمس في الهاتف المحمول!!