السلام عليكم
أكتب هذه الكلمات وعيناي تدمعان، وأشعر بألمٍ في كل أنحاء جسدي لا أفهمه كرد فعل. اخترت الصمت منذ صغري. لا أعرف لماذا أكتب أو ما الذي أنتظره. ربما أريد فقط من ينتشلني من هذا. لا أعرف إن كان أحد سيفهم ما أقول أم لا، لكن ٢٥ عامًا دون أن يحبني أحد، دون أي علاقة، دون أن يختارني أحد. أقسم أنني لا أعرف ما معنى أن يحبك أحدهم أو أن يختارك.
لم يخترني أحد قط، أو حتى يفعل ذلك منذ فترة. الناس معجبون بي، لكن من بعيد فقط، وإذا اقتربوا، لا تسير الأمور على ما يرام. لست قبيحة؛ بل على العكس، كثيرون يقولون لي إنني جميلة، وشخصيتي رائعة، وذكية، لكنني أقسم أنني لا أفهم ما الخطأ الذي أرتكبه. صديقتي المقربة تُصرّ على أنه لا يوجد خطأ، وأن كل من دخل حياتي... لم يكن الأمر مناسبًا لي حتى الآن، وأنا أفضل منهم، لكنني لا أصدقها. هي بالتأكيد تحاول دعمي، وهذا ليس سبب عدم حب أحد لي منذ صغري، ولا أعرف ما هي العلاقة.
آخر شخص في حياتي رحل فجأة، واحترمت ذلك. عاد وظل يتوسل إليّ ويعتذر عن رحيله، ورغم أنني لا أحب منح الفرص الثانية، ظننتُ أن الأمر قد ينجح هذه المرة. لكن بصراحة، بعد أن قال لي: "أتمنى أن نكون معًا كل عام"، في نفس اليوم الذي كنا نتحدث فيه، لم يرد، ولم أراسله. مر أسبوع، ولم يحدث شيء. اختار أن يتجاهلني تمامًا، كما فعل من قبل. لا أفهم لماذا عاد وظل يتوسل إليّ إن لم يكن يريد ذلك. الآن أنا مستاءة من نفسي وأفكر فيما أفعله خطأً ولماذا لا أستحق السعادة مثل الآخرين.
أشعر بالحرج الشديد عندما أقول إنني أبلغ من العمر 25 عامًا ولم أدخل في علاقة عاطفية. قلبي يتألم كثيرًا، وذراعي اليسرى تؤلمني باستمرار، ومؤخرًا ساقاي أيضًا. لا أحد يعرف شيئًا عني لأني أختار الصمت ولا أجيد الكلام. هذه المرة لا أعرف ماذا أريد، ربما أريد فقط أن يزول ألم جسدي، لا أكثر.
15/03/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر بداية عن تأخري في الرد عليك، وأهلا بك معنا. توقفت عند اعتقادك بعدم استحقاقك للسعادة كغيرك لأنها فكرة غير عقلانية وكذلك إصرارك أن أحدا لم يحبك في حياتك فهي تشير إلى طريقة تفكير غير منطقية وتبني لأفكار غيرعقلانية وهما غالبا ما يؤدي إلى معانتك النفسية واضطراب علاقاتك، ولذا فهي بحاجة لتعديل.
نتعامل مع الأفكار غير المنطقية بالنقاش العقلاني، وسأبدأ بمناقشة فكرة عدم حصولك على أي حب في حياتك من أحد. أهم حب نحصل عليه هو من الوالدين ولم تذكري شيء عن طبيعة علاقتك بهما ولكن طالما أنك تخرجت من الجامعة كمهندسة فهذا يعني أن هناك من حرص على رعايتك ماديا ونفسيا وحرص على انتظامك في الدراسة حتى حققت هذا الإنجاز وهذا أهم حب نحتاجه في الحياة، ولكن مثل كل ما يحصل عليه الإنسان يفقد الشعور بقيمته ويسعى إلى المزيد. هناك أيضا حب صديقتك المنطقية التي ترى بأن من لفتوا نظرك لم يكونوا مناسبين لك ومن الطبيعي أن ينسحبوا في حال كنت شخصية تسعى وراء علاقة جادة. وكذلك ما ذكرت رأي من حولك بأنك لطيفة وجميلة وهذا يدل على نوع من الحب وإن كان ليس الحب الذي تريدين.
لديك من مسببات السعادة التي تجعل الكثيرين يحسدونك على هذه النعم ولكن المشكلة لديك فأنت من علقت سعادتك على معيار واحد وهو الانخراط في علاقة عاطفية وتضييق المعايير غالبا ما يؤدي إلى المعاناة، ولذا عليك أن تفكري بأمور أخرى تسعدك غير الارتباط أو العلاقات العاطفية، فوسعي نطاق أفكارك وخياراتك في الحياة كي لا تسبب لك معاناتك النفسية ما تجدينه من معاناة جسدية، الجسد والنفس ملتصقان يعاني أحدهما مع الآخر.
كما ترين أنت مسؤولة عن معاناتك الجسدية والنفسية، فحزنك الشديد ينعكس على جسدك وبالتالي تزيد الآلامك فتوقفي عن تعذيب نفسك. الغريب أنك ما ترينه معيار للسعادة تجدين موقعنا مليء بمعاناة ناتجة عنه، أصبحت العلاقات العاطفية لعبة يلهوا بها الشباب والصغار والكبار أحيانا بدل الانشغال بدورهم الأساسي في الحياة وهو العمل والبناء وعبادة الخالق وهي أمور كفيلة بأن تشغل وقتك وتأتيك بالحب الحقيقي والسعادة، وتريحك من عبث العابثين.
لديك أيضا معيار ضيق أخر يسبب لك المعاناة وهي مسألة عمرك ما زلت صغيرة جدا على الجزم بأنك محرومة من الارتباط والحب والتقدير فما زلت في بدايات حياتك، وأرجو أن يكون ارتباط رسمي بخطبة وزواج حسب سنة الله في خلقه لا عبثا.
اتبعي ما سبق من طريقة المناقشة مع كل فكرة تجدين انها تسبب لك المعاناة والضيق وتجنبي الجزم في الحكم على الأمور فما بين طرفة عين وانقباضاتها يغير الله من حال إلى حال عسى أن يكون التغيير إلى الأفضل.
واقرئي أيضًا:
أريد ولا أريد أن أحب
القلق من القلق.. والتفكير من التفكير!
كثرة القلق والتفكير وجلد الذات!
القلق وكثرة التفكير بالمستقبل!؟
عسر المزاج المبكر والتفكير النكدي
عسر المزاج والتفكير الاكتئابي المشوه