مساء الخير
لا أعرف كيف أعبر عن هذا بصوت عالٍ، لذا سأكتبه كما أشعر به.
في الآونة الأخيرة، أشعر بشيء ما... غريب بداخلي. وأكره حتى الاعتراف بذلك، لأنه نظريًا، كل شيء كما أردته تمامًا. أنا مع شخص يحبني بصدق، ويبذل قصارى جهده لإسعادي، ويدعمني بطرق حقيقية ومستمرة. نحن معًا منذ عامين، وسنتزوج خلال شهرين... من المفترض أن تكون هذه أسعد وأهدأ فترة في حياتي. لكن الأمر ليس كذلك دائمًا في داخلي.
أشعر بالإرهاق. ليس مجرد تعب، بل ثقل عاطفي، وكأنني فقدت طاقتي السابقة. وأحيانًا، دون سبب واضح، أشعر بغضب أو انزعاج طفيف تجاهه. ليس الأمر جللًا - أحيانًا تكون أتفه الأشياء، أشياء لا معنى للرد عليها. و... أجد نفسي أحيانًا أنفعل، ثم أشعر بالذنب فورًا.
ما يُحيّرني أكثر هو أنني أعلم - في قرارة نفسي - أنه لا يفعل أي خطأ. بل إنه يفعل كل شيء على أكمل وجه. إنه متحمس، مُحب، حاضر الذهن... وأحيانًا عندما نتحدث، أشعر أنني لا أستطيع مجاراة طاقته. أريد ذلك حقًا، لكن شيئًا ما بداخلي... لا يستجيب بالطريقة نفسها في كل مرة. وهذا يُخيفني.
الأمر ليس دائمًا. ما زالت هناك لحظات أشعر فيها أنني على طبيعتي، أشعر فيها بالحب والراحة واليقين. لكن هذه التقلبات المزاجية - هذا التردد - تُرهقني. وأكره أن جزءًا صغيرًا مني يشعر أحيانًا بشيء يُشبه الاستياء، رغم أنني لا أفهم تمامًا مصدره.
لا أعتقد أن الأمر يتعلق به. بل على العكس، هذا ما يُصعّب الأمر. لأنني لا أستطيع تحديد سبب. كل ما أعرفه أنني مؤخرًا لم أشعر أنني على طبيعتي، ولا أحب النسخة التي تُسيطر عليّ. أشعر بالانزعاج، أو التباعد، أو الإرهاق العاطفي دون سبب واضح.
أخشى أن يؤثر هذا على أمر بالغ الأهمية كزواجنا. وأخشى أيضاً أن أؤذي شخصاً لا يستحق ذلك.
أتمنى لو أفهم ما يدور بداخلي.
20/4/2026
رد المستشار
مساء الخير يا "لمياء"، الطريقة التي عبّرتِ بها عن نفسك صادقة جدًا، وفيها وعي واضح بما يحدث داخلك، ولكن ربما نتساءل هل ما تشعرين به الآن غريب؟، أو هل يعني أن هناك خطأ فيكِ أو في علاقتك؟.
الكثير من الأشخاص قبل الزواج، خصوصًا عندما يكون القرار قريبًا ونهائيًا، يمرون بمشاعر مختلطة: حب واطمئنان..... ومعها شيء من الإرهاق، أو التردد، أو حتى الانزعاج غير المفهوم أحيانًا. لكن المهم هنا ليس وجود هذه المشاعر.... بل كيف تتعاملين معها.
من خلال كلامك، يبدو أنك لا تكتفين بملاحظة الشعور، بل تدخلين في دائرة مثل: لماذا أشعر هكذا؟ هل هذا طبيعي؟ هل هذا يعني أن هناك مشكلة؟ هل سأؤذيه؟
ولذلك دعيني أتساءل معك: هل أنتِ تراقبين مشاعرك باستمرار وتحاولين فهم كل تغير فيها؟ هل تتأملين كل إحساس صغير وتفترضين أنه يحمل معنى كبيرًا؟ ربما ذلك يزيد من شعورك بالقلق والتوتر، فهل يمكن تقليل ذلك؟ لأن المشاعر بطبيعتها متغيرة وغير مستقرة، خاصة تحت الضغط.
السؤال المهم، ما الأساس الذي تعتمدين عليه في تقييم علاقتك؟ هل هو: ما ترينه بعينيك من أفعال شريكك، وخبرتكما معًا؟ أم ما يمر بخاطرك من مشاعر متقلبة مصحوبة بتوتر وترقب؟
لكن الواقع الذي وصفته أنتِ بنفسك واضح: شخص محب، داعم، حاضر، وعلاقة فيها لحظات راحة ويقين.
النقطة الأخرى المهمة: أنتِ تقولين: "من المفترض أن تكون هذه أسعد فترة" هذه الفكرة تحديدًا تضع عليكِ ضغطًا كبيرًا. لأنك تصبحين كأنك تقولين لنفسك:
يجب أن أكون سعيدة طوال الوقت
يجب أن أشعر بنفس الحماس دائمًا
وأي انحراف بسيط عن هذا "المثالي" يتم تفسيره كأنه مشكلة.
ليس المطلوب أن "تتخلصي" من المشاعر أو تفسريها دائما، بل لاحظي الشعور دون تحليل زائد وأوقفي البحث المستمر عن السبب فليس كل شعور يحتاج تفسير. وأعيدي توجيه انتباهك للحياة الفعلية مثلا للكلام بينكما، للأنشطة، لما يحدث في الواقع. وأخيرا قيّمي العلاقة من الواقع، لا من المزاج اللحظي
واقرئي أيضًا:
صديقتي وتغيري بعد الخطبة
هل أحب خطيبي؟!
متى وكيف أتمسك بخطيبي؟!
خطيبي وتقلب مشاعري ماذا أفعل؟