السلام عليكم ورحمة الله
يا جماعة المجانين، ثمة سؤال يراود ذهني منذ فترة ويجعلني زاهدًا في كل شيء: لماذا لم أعد أميل لقصص الحب أو حتى تكوين صداقات جديدة؟
حين جلست مع نفسي أبحث عن إجابة، وجدت أن الموضوع لا علاقة له بالخوف، بل له علاقة بالواقعية المفرطة التي تجرح... سألت نفسي: "ما هي الإضافة التي يمكنني تقديمها لحياة أي شخص؟" وللأسف كانت الإجابة بمنتهى التجرد: صفر.
لقد أصبحت مؤمنًا أننا في زمن "بقدر ما تملك... تكون قيمتك"، ولما جئت أقيم وضعي بعيدًا عن الشعارات، وجدت الحقيقة المرة: ماديًا واجتماعيًا: لا مال، ولا جاه، ولا وظيفة "مرموقة" تسندني وتجعلني واجهة لأي أحد.
شكليًا: هناك من هو أوسم مني بكثير، وأعين الناس دائمًا تتطلع للأفضل. عمليًا: حتى في العمل أو وسط الدوائر المحيطة بي، ما الإضافة التي يمكنني تقديمها لحياة الناس؟ الإجابة أيضًا صفر... لا نفوذ ولا مصلحة.
ساعتها أقول لنفسي بمنتهى الصراحة: من تلك "المغفلة" التي قد تحب شخصًا لا يملك ميزة تنافسية واحدة وسط الناس؟ ومن هم هؤلاء "المغفلون" الذين قد يضيعون وقتهم في معرفة شخص "عادي" مثلي، وجوده كعدمه في ميزان المصالح؟
أما كذبة "الأرزاق أربعة وعشرون قيراطًا" فهذا أكبر وهم نصبر به أنفسن... الواقع يقول إن الدنيا ليست مقسمة بالتساوي؛ فهناك الأغنى، والأجمل، والأذكى، وهناك من تفتح له الدنيا ذراعيه... وفي المقابل، هناك أناس آخرون محكوم عليهم أن يظلوا "تكملة عدد".
الحب غير المشروط هذا كلام أفلام، فالواقع أن كل علاقة هي "مقايضة"، وأنا لا أملك شيئًا أقايض به. فبدلًا من دخول سباق أعلم يقينًا أنني خاسر فيه،
أو أن أكون "عبئًا" على شخص ينتظر من هو "أفضل مني"، فضلت الانسحاب؛ فلم يعد الأمر يفرق معي.
8/5/2026
رد المستشار
شكراً على مراسلتك الموقع.
هناك مقولة معروفة في المدرسة التحليلية النفسانية مفادها ليس هناك أفضل للإنسان من أن يكون صريحاً مع نفسه. الرأي الذي قد تطرحه يمكن تفسيره بأنه عين الواقع وكذلك يمكن تفسيره بأنه خارج عن الواقع ولا يعكس سوى مرحلة تمر بها حالك حال معظم البشر، تحاول تفسير معنى الوجود.
يبحث الإنسان عن السعادة ويعثر عليها لأنها تحيط به من جميع الجوانب وهو الذي يختار القبول بها أو الابتعاد عنها. لم تتغير حال المجتمعات البشرية منذ الخليقة وفشل الإنسان مراراً وتكراراً في تكوين مجتمع مثالي الجميع فيه سواسية.
هذا ما يجب أن تقبله وهو أن تبحث عن السعادة في المحيط الذي تعيش فيه وستجدها. كذلك ما يمكن استنتاجه ربما تواجهك هذه الأيام تحديات وعليك أن تكون صريحا مع نفسك وتتوجه صوب أحلامك.
رعاك الله.
واقرأ أيضًا:
أريد الحصول على سعادة!
الحب + الاستقرار = السعادة
عدم الشعور بالسعادة اكتئاب أم ماذا ؟
عدم الشعور بالسعادة! ما السبب؟؟