السلام عليكم
سأحاول اختصار حديثي؛ ولدتُ بشخصية انطوائية جداً بين أختين، وكنتُ الابنة الوسطى. كان والداي يهتمان بالأختين الآخرين ويغفلان عني، حتى إنه كان من المفترض حقاً أن أُعرض على طبيب نفسي نظراً لصمتي الدائم وافتقاري للأصدقاء، لكنهما تجاهلا الأمر لأنني كنت هادئة دوماً. ومع هذا الصمت، نسيا تربيتي أساساً؛ فلم يعلماني التمييز بين الصواب والخطأ.
حين وصلتُ لمرحلة الدراسة الإعدادية، بدأتُ أرتكب الأخطاء نتيجة لعدم وجود توجيه، فكان رد فعل أهلي هو التعيير والتعامل بأسلوب سيء للغاية وكأنني غريبة عنهم، بدلاً من نصحي وتوعيتي. استغل الكثيرون خارج المنزل هذا الوضع؛ فحاجتي للأهل ولأجد من أتحدث إليه دفعتني للجوء للغرباء، والذين استغلني الكثير منهم بأبشع الطرق، ولم أكن أدرك للأسف أن ذلك خطأ.
عندما التحقتُ بالجامعة، استوعبتُ الأمر وتوقفتُ عن ذلك المسلك، وكففتُ عن الاعتماد عليهم حتى في النصيحة، فقد حدث لي الأسوأ بالفعل ولا يوجد ما هو أصعب مما مررت به. حاولتُ أن أبدأ بداية جديدة، وارتبطتُ بشخص أحببته حقاً وتزوجنا، ولكن حين علم بكل ما حدث لي في الماضي، رفضني تماماً مثلهم. لا أحد يريد منحي فرصة أو رؤية حقيقة أنني عشت حياتي كلها بشكل بائس ولم أسعد قط، ويبدو أنني سأكملها هكذا.
من الواضح أننا سننفصل بعد أقل من عام على زواجنا؛ لأنه لم يعد يتقبلني رغم أنه كان يخبرني بأننا سنظل معاً مهما حدث، فكان هو أول من تخلّى عني بعد أهلي، الذين -رغم كل شيء- كانوا وما زالوا يستغلونني مادياً. لا أعلم في سني هذا، وبعد كل ما جرى، ماذا سيحدث لي إن تطلقت؟ لقد واجهتُ كل شيء، ولم يقبلني أحد مهما تغيرتُ للأفضل. أخشى إن حاولتُ البدء من جديد ألا أجد من يتقبلني، خاصة وأن موضوع الطلاق سيجعل الأمر أصعب من كافة النواحي.
أشعر بالتيه وبالوحدة الدائمة؛ ظننتُ أنني بزواجي سأجد أخيراً من يساندني لأن أهلي لم يروني يوماً، لكنه كان أول من قرر تركي والسخرية مني وزيادة كرهي لنفسي. لا أفهم ما الذي يتوجب عليّ فعله بعد؟
لماذا لا يقبل أحد التغيير أو إعطاء فرص ثانية؟
أنا لم أرسم حياتي بهذا الشكل، بل الظروف هي من وضعتني هنا!
07/5/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله، يا "جنان"، ما مررتِ به يبدو كان مزعجا لك وقتها ويزداد تعبك عندما تلومين عليهم فيما حدث وتربطين كل معاناة حالية بما سبق، صحيح هناك ارتباط لكن الغرق فيه يجعلنا دائما مبررين ولا يمنحنا إحساسا بالتحكم أو الاختيار على الأقل في تعديل وتغيير حياتنا الحالية، فما حدث مزعج لكن هل بالضرورة مراجعته وذكره لزوجك وغيره مفيد، ربما حتى بينك وبين نفسك يكون غير مفيد، الاستثناء المقترح عندما تكونين مع طبيب أو مختص نفساني.
الأمر الثاني الذي أريد ان أدعمك فيه هو أنه من الطبيعي جدًا أن تبحثي عن القبول خارج المنزل حين لم تجديه داخله، وهذا لا يجعلكِ سيئة بل إنسانة كانت تحاول النجاة. كونكِ أدركتِ ما حدث وتوقفتِ وبدأتِ التغيير بالفعل، فهذا دليل قوة ووعي وليس ضعفًا كما صُوِّر لكِ.
رفض الآخرين لكِ بسبب ماضيك لا يعني أنكِ غير جديرة، بل يعني أنك ربما في حاجة لتلقي الدعم النفسي من متخصص وليس من المقربين. الزواج والتوتر مع الزوج مسألة ربما يصاحبها تفاصيل وفهم ما حدث وأعتقد هذا سيكون الأفضل بطلب مساعدة متخصص.
لا تجعلي تقييم الآخرين لكِ هو الحقيقة؛ أنتِ أكثر من تجربة، وأكثر من أخطاء حدثت في غياب وعيك. ولكن خدي منه طريقة هادئة لتطوري طريقتك أو تحاولين فهم طبيعة الخطأ الذي يتحدثون عنه، تسامح مع الخطأ وأصلحي ما يمكن.
مرحلتك الآن ليست للبحث عن قبول أحد، بل لإعادة بناء نفسك على أساس فهم واحتواء ذاتك. وتجربة الطلاق – إن حدثت – ليست نهاية، لكن هل يمكننا البحث في طرق إنقاذها؟
أعود مرة أخرى لا داعي للبحث في الماضي الآن، ربما نحتاج فهم ما نملك اختياره وتعديله، وأشعر أنك بحاجة لدعم من مختص نفساني فابدئي بذلك.
واقرئي أيضًا:
سلبيات الماضي وأوجاع الحاضر!
مغامرات الماضي: فاضح نفسه يتحمل العواقب
لا تخبريه بالماضي حسبك الحاضر والآتي!
مع الماضي إما أن تكوني الحاكمة أو النادمة!!
بؤس الماضي أم سؤال: إذن ماذا؟