السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عرفت أن والدي متزوج على أمي في السر منذ حوالي ٦ سنوات، بالصدفة البحتة وقع طرف خيط أمامي من غير أن أبحث، ولكنني بدأت أبحث في الموضوع وفي غضون يومين عرفت اسمها الكامل وكل شيء يخصها، ويتبقى فقط أن أعرف هل أنجب منها أم لا، عموماً هي لا تهمني، ما يهمني هو أمي وشعورها لو عرفت.
والدي ظل مسافراً سنوات بعيداً عنا لظروف خارجة عن إرادتنا وأنا متفهمة لها، وكلنا نضغط على أنفسنا (عاصرين على نفسنا ليمونة) وكنت أظن أنه هو أيضاً مثلنا وكلنا نواسي بعضنا، ولكن عندما أكتشف أن لديه حياة كاملة موازية لنا فيها أسرة مكتملة ونحن هنا كنا دائماً ناقصين، أشعر بالظلم الشديد حتى مع علمي أن الظروف كانت خارجة عن تصرفه...
أمي صبرت كثيراً جداً في فترة البعد هذه، وكل الناس كانوا ينهشون فيها وكان الجميع يقول بالتأكيد تزوج عليها، ولكنها كانت متأكدة ١٠٠٪ أنه لم يفعل ذلك وهذا ما كان يصبرها... لا أتخيل شعورها عندما ترى أناساً شامتة فيها بعد صبرها هذا كله عليه وعلينا... قلبي مقهور لأجلها وهذا ما يجعلني مستحيل أن أقول لها أو أقول لأحد أبداً لكي لا أرى في عيون أي أحد نظرة شفقة عليها ولا هي تصعب عليها نفسها، وهذا يجعلني سأجن؛ لأنها لو عرفت في يوم من الأيام أنني كنت أعلم وخبأت، ستظن أنني كنت في صف والدي ضدها وأنني كنت موافقة له.
لا أعرف ماذا أفعل ولا أعرف شعوري المفروض كيف يكون أصلاً الآن، وما زاد الطين بلة أنه يقضي أغلب السنة هناك معها وهنا شهراً أو اثنين فقط، يعني قمة الظلم وأمي لا تعلم أصلاً بالموضوع!! قضى معها ٦ سنوات كاملة وعندما استطاع العودة أصبح يقضي معها ١٠ أشهر من الـ ١٢ شهراً!! شعوري متخبط بين أن أقول لأمي وأوقظها من الوضع الذي هي فيه ولا تضغط على نفسها لأجله مجدداً، لأنها للأسف تفعل ذلك كثيراً أصلاً لأنها تحبه وليس هناك مقابل لذلك، وبين أن أتركها تعيش في سلام نفسي وتظن أنها تعيش هكذا بخير...
أمي كانت صغيرة جداً وقتما سافر، لو كانت أنانية كانت تستطيع أن تطلق منه وتتزوج وتعيش حياة طبيعية وهو يحتار بأولاده، كلما أفكر أنه تزوج امرأة حتى أكبر منها ولديه أولاد في سننا وتركها تترهب هنا بمفردها، كان على الأقل أعطاها قرارها وهي ترى ماذا تفعل في حياتها... كان أعطاها اختيارها وحريتها، وأقول ذلك لأن جزءاً مني يقول إنه كان لديه حق أن يتزوج ويعف نفسه في ظل عدم قدرته على أخذ زوجته معه وأنا لا أنكر هذا، ولكن ما يغضبني أنه كان أنانياً جداً جداً معها وضيع من عمرها الكثير 💔
أريد أن آخذ القرار الصحيح الذي يمثلني كابنته لا زوجته؛ لأن هناك حسابات أخرى بين الأزواج يجب أن أفصل بينها، هو ليس زوجي هو أبي...
مشكلتي أنني لا أعرف أن أُظهر أنني عرفت، ولا أعرف أن أقول لأي أحد، وأتعامل معه بشكل طبيعي الآن في إجازته، وهذا يجعلني أشعر أنني منافقة لأنني أشعر بغضب شديد تجاهه لا أستطيع التعبير عنه، ومع ذلك أبتسم وأتحدث وأعود لأبكي آخر الليل وكل يوم على هذا الحال...
أريد أن أهرب من البيت ولا أرى أحداً منهم حتى أعرف ماذا سأفعل💔💔
هل عندكم من حل؟
23/6/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أستطيع أن أتفهم حجم المشكلة التي تعيشينها؛ فأنتِ لا تحملين خبرًا مؤلمًا فحسب، بل تحملين أيضًا خوفًا على والدتك، وغضبًا من والدك، وحيرة بين الصمت والكلام، وهذا عبء يفوق ما ينبغي أن تتحمله ابنة.
وقد كان جيدًا منك أن تفرقي بين كونك ابنة وكون والدك زوجًا؛ فأنتِ لستِ مسؤولة عن إدارة العلاقة الزوجية بين والديك أو اتخاذ قرار نيابة عنهما. قرار والدك بالزواج هو مسؤوليته الشخصية، وقد تكون ظروف السفر الطويل وما صاحبها من تحديات أحد العوامل التي أثرت في هذا القرار، إلا أن ذلك لا يبرر ولا يحسم الطريقة التي أدار بها الأمر مع والدتك، ولا يلغي حقها في أن يكون لها موقفها إذا علمت به يومًا.
كما أن استمرار هذا الزواج واستقراره طوال ست سنوات يجعل الموقف مختلفًا عن مجرد معرفة نية والدك في الزواج؛ لذلك فمن المهم التفكير بهدوء في نتائج أي خطوة قبل الإقدام عليها، وهل ستؤدي المواجهة إلى إصلاح الأمور أم إلى تعقيدها وزيادة الألم على جميع الأطراف.
لذلك لا أستطيع أن أوجهك إلى قرار محدد، سواء بإخبار والدتك أو بكتمان الأمر، لأن كلا الخيارين يحمل تبعات نفسية وأسرية لا يمكن تجاهلها. وما أنصحك به هو ألا تتخذي أي خطوة وأنتِ تحت تأثير الصدمة أو الغضب، وأن تمنحي نفسك وقتًا حتى تهدأ مشاعرك، وأن تتجنبي الاستمرار في البحث عن تفاصيل جديدة؛ لأنها لن تغير الواقع، وإنما قد تزيد من معاناتك.
حاولي أولًا أن ترتبي أفكارك ومشاعرك، وربما يكون الحوار الهادئ مع والدك -إذا كان ذلك ممكنًا وآمنًا- خطوة تساعدك على فهم الصورة بصورة أوسع قبل الإقدام على أي تصرف. وإذا شعرتِ أن هذا الحمل أصبح يفوق قدرتك على الاحتمال، فلا بأس من استشارة مختص أسري أو نفسي يساعدك على ترتيب أفكارك واتخاذ القرار الأكثر حكمة.
وتذكري أن الحكمة تعني اختيار التوقيت والطريقة التي تحقق أقل قدر ممكن من الضرر على الجميع (أسرتك -والدك – الأسرة الثانية). كما أنه ليس مطلوبًا منك أن تحلي المشكلة، بل أن تتعاملي معها بما يتناسب مع دورك كابنة، وبأكبر قدر من الحكمة.
واقرئي أيضًا:
والدي والأخرى متزوج وأنا أحتمل السر!
أبي وزوجة أبي مكتئبة أم نرجسية؟
أنا وزوجة أبي... أين الحل؟!
معركتي مع زوجة أبي
كل الأسرة بائسة، ليس احتواء الآنسة!!