وسواس العقيدة
هل نطق السب عند وسواس الكفر؟ كنت قد انقطعت لفترة طويلة لكن منذ أسبوع بعد صلاة الفجر في جماعة صار لي نقطة السب للدين بعد حديث نفس وأنا أنظر للإمام
واليوم بعد الظهر نمت فقمت للوضوء ابني يصرخ ويتحدث فغضبت منه فخرج مني نطق كفر، حتى قبل شيخ عند الغضب يخرج مني سب للدين.
هل هذا مني أم من وسواس الكفر. كيف أفرق مني أو مو مني وأنا خائف أني كفرت من سب الدين.
ويأيتني حديث نفس أني إنسان عادي ولكني غضبت ونطقت كفرا.
11/5/2026
رد المستشار
الابن المتصفح الفاضل "Mohamed Elhoch" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
ما تصفه سطورك هو وساوس السب الكفري والتي تعد من أكثر صور الوسواس القهري الديني شيوعا، وتتعلق بالتجديف أو السباب على المقدسات (اسم الله عز وجل أو الأنبياء والرسل أو كتاب الله أو المساجد إلخ)، ونجد من السب الكفري ما يشعر الشخص به كأنه يقال داخله، ومنه ما يشعر الشخص أنه على طرف لسانه، ومنه كذلك ما يتلفظ به الشخص قهرا، ومنه ما هو متقطع ومنه ما يكاد يكون مستمرا ومنه ما يرتبط بالعبادات أو المشعرات الدينية (صوت الأذان أو ذكر الله رؤية القرآن.... إلخ)، ومنه أيضًا ما يقال داخل الشخص مثلا أثناء الصلاة فحاول التركيز في صلاته حتى أتمها، ثم تجده بعد الصلاة يشك هل تلفظ بذلك السباب أم لا؟ عاجزا عن التذكر لأنه ركز في الصلاة!!
قدر لا بأس به من المرضى -ما زال-يحاول إبقاء الأمر سرا بينه وبين نفسه ما استطاع خوفا من اتهامه بالكفر أو الجنون، وأكثر أو أغلب من يبوح بمثل ذلك في عالم اليوم سرعان ما يجد من يطمئنه إلى أن هذا مرض اسمه وسواس قهري، لكن الاطمئنان يبقى هشا رغم ذلك!! ففي حين أصبح الحكم الفقهي بإسقاط المسؤولية عن السب الكفري بسبب الوسواس القهري مشهورا مقارنة بعقود بما قبل شيوع الإنترنت، إلا أن المؤسف أن اطمئنان المريض المبدئي -بعد سؤال العارفين-إلى أنه لم يكفر ولا حساب عليه نادرا ما يستقر! بسبب عدد من الحيل التي يلجأ لها الوسواس لإعادته إلى المربع الأول.
ولعل أولى تلك الحيل الوسواسية هي التشكيك في كونه مريضا والرخصة للمريض، وبالتالي هو ليس معذورا، أو مثلا "هذه المرة ليست وسواس"، ومعنى ذلك أنه خرج من الدين وعليه الدخول ثانية، وأما ثانيها فهي حيلة الاسترجاع أو التذكر أو الاستحضار لكلام الكفر لتغييره أو عكسه، أو للتأكد من أنه كان تحت تأثير الوسواس أو للتأكد من رفضه وإنكاره له، وأحيانا كتابته لنفس السبب، وأحيانا تكون الكتابة خوفا من نسيانه وعدم تذكره عند التوبة والاستغفار!!..... وأما يلي تلك الحيلة فهو اتهام صريح من الوسواس بأنك استرجعت أو استجلبت أو كتبت الكلام الكفري عمدا أو أن صدرك انشرح للكفر أو أنت قصدت الاستهزاء والاستهانة بذلك..... إلخ. وهكذا يعود المسكين إلى المربع الأول.
اقرأ على مجانين:
وسواس الكفرية: أنا أم الوسواس؟
وسواس الكفرية: الكفر والتجديف، مني أم الوسواس؟
مبدئيا للتعامل الناجع مع وساوس السب الكفرية عليك:
-التدرب على تجاهل هذه الوساوس الكفرية بمعنى عدم الانشغال بطردها أو نفيها وإنما التركيز على النشاط الحالي للشخص فلا يتوقف عما كان يفعله قبل حدوث الوسواس، وستبين لك الإحالات أدناه أن التجاهل هو الأسلوب الشرعي للتعامل مع هذه الحالة.
-يجب أن يكون التجاهل تجاهلا نشطا بمعنى عدم تحاشي مثيرات الوسواس، ويعتمد تصميم التجارب السلوكية اللازمة لكل حالة على معطيات الحالة نفسها مثلا شكل السب الكفري ومدى تملكه من الشخص، وجود مثيرات معروفة من عدمه،
-كذلك لابد من اكتشاف الإجراءات الاستباقية (مثلا ضم الشفتين و/أو يثبت لسانه وأسنانه لمنع نفسه من التلفظ) وغيرها من سلوكيات التأمين وقهور التحاشي التي تلجأ لها المريض للعمل معه عليها ومساعدته على عدم اللجوء لها،
-الامتناع الكامل عن أفعال التحييد أو التكفير كالاستغفار أو نطق الشهادتين (أو الاغتسال ونطق الشهادتين).
...... وكثير ربما غير ذلك تتفق عليه مع معالجك فالنصيحة الواضحة هي أن زيارة الطبيب النفساني أمر لابد أن تفعله حتى لو هدأت وساوسك بعدما تقرأ كلامنا في هذا الرد، فهناك اضطراب واضح في التفكير واللغة وما يوحي ربما باضطراب أشمل في حالتك من مجرد اضطراب وسواس قهري ولذا لابد من تقييم حالتك مع طبيب نفساني تراه ويراك وتسمعه ويسمعك،
واقرأ أيضًا:
وسواس الكفرية: هل يصح التجاهل؟ بل يجب!!
وسواس الكفرية: النطق القهري للسب!
وسواس الكفرية: ولو نطقت السب لا كفر!!
وسواس كفري أبدا لا تكفرْ وإن نطق لسانك!
وسواس الكفرية: ولو نطق الكفر لا يكفر الموسوس!
وسواس الكفرية: التذكر القهري والنطق عمدا!
نطقت بالكفر أو لم تنطق: الموسوس بالكفر لا يكفر!
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.